الصّور... "دليلٌ للعدوّ"؟!

مايو 13, 2026 - 11:33
 0
الصّور... "دليلٌ للعدوّ"؟!

 كتبت ماريا طراد في "ام تي في":

 يتحوّل التصوير، في زمن الحرب، إلى سلاح ذو حدَّيْن. فبينما يُمثّل أداة للتوثيق والكشف عن الجرائم، يعتبره البعض خطرًا أمنيًّا كبيرًا. فهل التصوير حقًّا "دليلٌ للعدّو" كما يعتبره البعض؟

اتّخذ بعض الدّول إجراءات في هذا الخصوص، فارضاً رقابة مشدَّدة على نشر الصور والمعلومات المرتبطة بالحروب. ففي إسرائيل، يُمنع تصوير الموادّ التي "قد تفيد الخصوم"، وفي إيران قد تصل العقوبات على تصوير المنشآت الأمنيّة إلى السّجن أو حتّى الإعدام. كما شدّدت روسيا وأوكرانيا القيود خلال الحرب، وفرضت تركيا ومصر والصّين قيودًا مشابهة بدرجات متفاوتة. 

أمّا في لبنان، فتحرّكت بعض البلدات الجنوبيّة حديثًا، محذّرةً من "تصوير الأحداث أو نشر وتداول الصّور والفيديوهات من داخل البلدات، سواء عبر الإعلام أو مواقع التّواصل، تحت طائلة المسؤوليّة وذلك حفاظًا على السّلامة العامّة". 

وفي هذا السّياق، يشير نقيب المصوّرين الصحافيّين علي علّوش، في حديثٍ خاصّ إلى موقع mtv، إلى أنّ "تطبيق قانون يمنع التصوير خلال الحروب أمرٌ مرفوض، فواجبنا يتمثّل في التوثيق والكشف عن الحقيقة"، متسائلًا: "إذا كانت الغارات تقتل الناس، فهل أُخفي ذلك أم أفضحه؟ لا مصلحة للبنان إطلاقًا في إخفاء الحقيقة".

ويوضح أنّ "إسرائيل تُهدّد كلّ بلدة بداخلها صحافيّ ومن الطبيعيّ أن تحمي البلديّات أهلها"، مشدّدًا على "أنّني لا أعتقد أنّ القرار يشكّل كرهًا أو عدم محبّة للقطاع الإعلام والصحافيّ"، ويقول: "الصحافيّون لا يقومون بتصوير أمور أمنيّة حسّاسة، والمواقع المحدّدة لم تعُد قابلة للاستغلال بالطريقة التي يتوهّمها بعض الناس في ظلّ التطوّر التكنولوجيّ".

ويؤكّد أنّ "النقابة تقوم بعشرات الدّورات للمصوّرين لتدريبهم على التغطيات الحربيّة، لكنّ الضغوط تواجهنا دائمًا ونتعرّض لها في مختلف المناطق اللبنانيّة وليس خلال الحروب فقط، بسبب عدم فَهْم المجتمع لمهنتنا"، معلنًا "أنّنا نُعاني من الأحزاب وجماهيرها والقوى الأمنيّة كلّها ولن أستحي أن أقول الحقيقة".

وفي السّياق نفسه، يشير المصوّر فادي سكاف لموقع mtv، إلى أنّ "الإعلام محترم في مختلف أنحاء العالم إلّا في لبنان". ويرفض سكاف، قرار منع التصوير في الجنوب، قائلًا: "التصوير، سواء كان إيجابيًّا أم سلبيًّا، هو واجبي. لا الدم ولا الحرائق ولا القصف يؤثّرون فيّ أثناء العمل، لأنّ هدفي الدائم هو الحصول على الصورة". يضيف بحرقة: "لستُ بلا مشاعر... أحيانًا أضطرّ إلى تصوير الدم، ولكن بعد الانتهاء أتأثّر وأبدأ بالبكاء. التقاط الصورة لا يعني أنّني بلا إحساس".

ولا ينكر أنّ المصوّرين "يتعرّضون في مرّات عدّة للضغط، ويُجبرون على تسليم ما صوّروه"، معلنًا "أنّنا نُصارع كي لا نسلّم الصّور، لكنّنا نُضطرّ أحيانًا إلى ذلك غصبًا عنّا".

ويختم بغصّة: "في السّابق كانت قيمة المصوّر أكبر، وكان يُنظر إليه بمكانة عالية، أمّا اليوم، فالمصوّر لم يعُد ينال حقّه من الدولة". 

وبين من يراه "دليلًا للعدوّ" ومن يعتبره واجبًا مهنيًّا وإنسانيًّا، تبقى الحقيقة أنّ الصورة ليست خطرًا بحدّ ذاتها، بل إنّ الخطر يكمن في طريقة استخدامها. فحين تُوظَّف بمسؤوليّة، تتحوّل إلى شهادةٍ تحفظ الحقيقة وتمنع طمسها، لا إلى أداةٍ لإسكاتها.