كيف ساهمت اتصالات بري والسعوديّة في لجم التصعيد؟

أبريل 17, 2026 - 07:35
 0
كيف ساهمت اتصالات بري والسعوديّة في لجم التصعيد؟

 كتب كمال ذبيان في "الديار":

 استاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا بل غضب من الشعارات التي رفعت من قبل متظاهرين في ساحة رياض الصلح ضد رئيس الحكومة نواف سلام ونعته «بالصهيوني»، احتجاجا على قرارات الحكومة، حيث اعتبروها ظالمة بحق المقاومة التي تقاتل الاحتلال الإسرائيلي، ونزع سلاحها في هذه المرحلة المصيرية، بما يتطابق مع الطلب الأميركي- «الإسرائيلي» بأنهاء الوجود المسلح لحزب الله، الذي صنفته الحكومة اللبنانية كتنظيم عسكري غير شرعي، ولا صفة قانونية له.

‏فالإجراءات الحكومية التي أغضبت البيئة الشعبية لحزب الله، ومعها مناصرون لحركة «أمل»، وخرجت إلى الشارع تهتف «شيعة شيعة»، لن ترق للرئيس بري الذي ورده بأن المتظاهرين قد يحاولون الدخول إلى السراي الحكومي، فرفض هذا التصرف، وأرسل مسؤولين في الحركة ومن بينهم مسؤول الامن العميد يوسف دمشق المعروف «بأبو خشبة» إلى ساحة رياض الصلح، وطلب من المحتجين الانصراف لأن الظرف دقيق والاحتقان الموجود في البلد، مع انقسام سياسي عمودي قد يوصل إلى فتنة داخلية واقتتال داخلي، لاسيما سني - شيعي بما يخدم المشروع الإسرائيلي، كما تقول مصادر مطلعة على ما كان يحدث.

لعب الرئيس بري دورا في فض التحركات في الشارع وسير الدراجات النارية، بالتنسيق مع قيادة حزب الله عبر معاونه السياسي علي حسن خليل، وأبلغ من يعنيهم الأمر بأن من يفكر باقتحام السراي الحكومي فلن يكون إلا «على جثتي»، لأن الحساب السياسي ليس أوانه مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، بحسب المصادر المتابعة التي كشفت بأن الرئيس بري اجرى اتصالات مع المسؤولين الرسميين ومع مرجعيات سياسية وروحية، أفضت إلى خفض التوتر. فاصدرت حركة «أمل» وحزب الله بيانا مشتركا رفضا فيه التحرك في الشارع المهيأ للصدام، ونجحا في وقفه وتجميده، مع تأكيدهما على حرية التعبير، لكن الظرف السياسيي والامني لا يسمح بذلك مع وجود النازحين في مناطق لبنانية عدة، ومحاولة أطراف سياسية استغلال وجودهم، واستخدام اي إشكال فردي لمنع استضافتهم، لا سيما بعد عمليات الاغتيال التي لجأ إليها العدو الإسرائيلي ضد أشخاص في منازل وشقق، تحت عنوان قيادات من حزب الله أو «الحرس الثوري الإيراني».

‏ووصلت اتصالات الرئيس بري إلى السعودية، التي تحركت عبر موفدها إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، فتمكن من لجم التصعيد ومحاصرة الفتنة، والعمل على التهدئة الداخلية، وهذا ما حصل وترجم التواصل بزيارة النائب علي حسن خليل إلى الرياض للقاء بن فرحان ونقل هواجس الرئيس بري. فالمملكة صاحبة دور في لبنان،ولها مبادرات فيه ومنها اتفاق الطائف، وأن لبنان يسير وراء المبادرة العربية التي اطلقها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله من بيروت عام 2002، لحل الصراع العربي - «الإسرائيلي»، ولا يمكن فرض سلام على لبنان كما حصل في العام 1982 - 1983، لأنه له وضعه الخاص المرتبط بتركيبته الطائفية والمذهبية.

فالتهدئة في بيروت تقدمت من خلال مساعي الرئيس بري الذي يؤيد أن يكون الجيش والأجهزة الأمنية يمنعون تفلت السلاح وحمله والظهور به في أي مكان من العاصمة وهو ما أبلغه إلى النائبين ملحم خلف وإبراهيم منيمنة، الذي قال «للديار» بأن لقائهما مع الرئيس بري «كان إيجابيا ومتجاوبا مع مطلبنا منذ أشهر، بأن تكون بيروت خالية من السلاح كنموذج يحتذى لمناطق أخرى، وانسجاما مع قرار الحكومة بحصر السلاح مع الجيش والأجهزة الأمنية فقط».

‏ويرى منيمنة بأن «المصلحة الوطنية باتت تفرض حصر السلاح ومنعه وضبطه، لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة من العدوان الإسرائيلي، وأن لا ينزلق اللبنانيون إلى صراع داخلي دموي، مع كثافة النزوح السكاني الذي قدمت بيروت نموذجا لاحتضان اهلنا وليست المرة الأولى، ويجب أن تبقى منارة للثقافة والتعددية والحوار لا مرتعا للسلاح».