«أميركا أولا» وحضارة إيران و«مخارج هرمز ولبنان»

أبريل 9, 2026 - 07:30
 0
«أميركا أولا» وحضارة إيران و«مخارج هرمز ولبنان»

 كتب مدير المركز الوطني للاعلام عبدالهادي محفوظ: 

 «الاتفاق التمهيدي» الذي أدّى إلى هدنة في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على ايران بوساطة باكستانية ومن المحور الإسلامي تركيا ومصر والسعودية وبدعم من روسيا والصين وبمساهمة من بريطانيا. «الاتفاق التمهيدي» هذا أخذ في الاعتبار حاجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إيجاد مخرج لتكراره المستمر لعبارة «أنا المنتصر» و»أنا الذي يفتح مضيق هرمز». كما حاجة ايران إلى ضمان أميركي بعدم معاودة وتكرار الحرب وإلى بناء الثقة بين طهران وواشنطن وإلى تراجع سيد البيت الأبيض عن تحقيق أهدافه عبر الحرب في تغيير النظام أو إعادة ايران إلى «العصر الحجري» وكذلك في تدمير الحضارة الإيرانية.

وكان شعار تدمير الحضارة الإيرانية قد خلق ردة فعل واسعة في الولايات المتحدة الأميركية بحيث اعتبره الحزب الديموقراطي «جريمة حرب». كما اعترض عليه عدد من أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري إضافة إلى تنامي الاعتراض على الحرب في الداخل الأميركي.

وشعار تدمير الحضارة الإيرانية ذكّرني بما ذهب إليه قبل سنوات أحد فلاسفة «المحافظين الجدد» في الولايات المتحدة الأميركية الذي عرّف الهوية الأميركية على الشكل الآتي: «تعريف الهوية الأميركية هو في تحديد من هو العدو» ويجيب على السؤال «العدو هو الإسلام». ماذا يعني هذا الأمر؟ يعني أن ايران هي عنصر أساسي في الحضارة الإسلامية وتاريخها سابق بقرون على ظهور الإسلام. وبما أنها الطرف المحوري العسكري القوي في الحضارة الإسلامية فإن «تدمير حضارتها» المفترض هو تدمير للحضارة الإسلامية في كل مكان واستتباع للدول الإسلامية وهيمنة عليها.

المهم أنه سقطت في الاتفاق التمهيدي على التفاوض نظرية هدم الحضارة الإسلامية من الداخل الأميركي أولا في الأساس باعتبارها جريمة حرب وثانيا بموافقة الرئيس دونالد ترامب نفسه على اعتبار «اقتراح العشر نقاط الإيرانية هي أساس عملي للتفاوض عليه» وثالثا على تسريب البيت الأبيض بأن اسرائيل وافقت على وقف مؤقت للنار.

هذا وكانت ايران قد اشترطت في «اقتراح الاتفاق» على ضرورة إنهاء الحرب ضد جميع عناصر محور المقاومة. أي أن هناك سلة واحدة تشمل لبنان أساسا.

واتفاق وقف النار يعطي لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس دورا محوريا من الجانب الأميركي. فهو من الأساس مع «الخيار الديبلوماسي». وكان يعترض ضمنا على استدراج نتنياهو للرئيس ترامب في الحرب. ولذلك حاولت اسرائيل إزاحته من دائرة المفاوضين فيما حرصت ايران على أن يكون هو المفاوض الأميركي المركزي ومن هنا كان دوره فعالا في التواصل مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري.

وبالتأكيد فإن التحولات في الداخل الأميركي باتجاه رفض الحرب تسهم إلى حد بعيد بتراجعات أميركية وإيرانية متبادلة وعلى «تفاهمات بعيدة» حول طبيعة النظام الإقليمي الجديد في المنطقة الذي ينبثق عن المفاوضات عبر «سعاة البريد» والتي ستستضيف حكما شركاء يستطيعون ضمان الاتفاق النهائي مثل موسكو وبكين ولندن.

موافقة واشنطن على التفاوض حول النقاط العشر الإيرانية هو عودة لتغليب نظرية «أميركا أولا». وهذا يشكّل خروجا على المعادلة التي أخذ بها رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو الرئيس الأميركي ترامب إلى حرب كان بغنى عنها. ولذلك السؤال هو حول الوضع الحرج حاليا لنتنياهو ولليمين الديني اليهودي معه في الداخل الاسرائيلي.

أما بالنسبة للبنان فاتفاق وقف النار يعطي دفعا للمنحى الديبلوماسي الذي اختاره الرئيس العماد جوزاف عون. ولكن من موقع قوة ما أنجزه حزب الله في الجنوب ما يفترض حوارا معمّقا بين الاثنين وخصوصا أن واشنطن تبحث عن مخارج واقعية للبنان.