طهران ترفع راية النصر الاستراتيجي.. وتُبقي يدها على الزنادمن الجحيم الى المفاوضات.. ترامب يلبس ثوب الهزيمة المرقّط ببنود ايران العشرة

أبريل 9, 2026 - 07:45
 0
طهران ترفع راية النصر الاستراتيجي.. وتُبقي يدها على الزنادمن الجحيم الى المفاوضات.. ترامب يلبس ثوب الهزيمة المرقّط ببنود ايران العشرة

 كتبت زينة أرزوني في "اللواء:

 مع فجر اليوم الأربعين من الحرب المستعرة في الشرق الأوسط، بدأت كتابة ملامح الشرق الأوسط الجديد، لكن ليس كما هدد وتوعد دونالد ترامب، فها هي أبواب الجحيم لم تُفتح على إيران، ولم تُمحَ عن الخارطة كما كان يُروج، بل كان المشهد أبعد ما يكون عن التوقعات الاميركية. في الواقع، كانت إيران هي صاحبة الكلمة الفصل، وأصبحت الشروط التي فرضتها هي التي تحدد المسار السياسي القادم في المنطقة، بل اكثر من ذلك نحن اليوم أمام تأسيس نظام جيواقتصادي جديد في الشرق الأوسط والولايات المتحدة فقدت هيمنتها الأحادية. 
ترامب فشل في تغيير النظام داخل ايران، وفشل في نزع السلاح داخل لبنان واضطر للجلوس على الطاولة، ما يكرس حقيقة واحدة ان اميركا الآن هي "طرف يفاوض” وليست "قوة تفرض”.

في المقابل اثبت محور المقاومة "وحدة الساحات”، إيران لم تفاوض عن نفسها فقط، بل ربطت مصيرها بمصير لبنان واليمن والعراق، ليخرج المحور من هذه الحرب كقوة إقليمية عظمى، كاشفاً ضعف الجبهة الخليجية وتصدع حلف الناتو.
تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة، قبل نحو 90 دقيقة فقط من انقضاء المهلة التي كانت تُنذر بـ”إفناء حضارة بأكملها”، ليعلن تعليق الضربات العسكرية على إيران لمدة أسبوعين. 
هذا الإعلان المفاجئ، في الدقائق الأخيرة، نزَع فتيل الانفجار الإقليمي موقتاً، لكن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه الآن هل نحن أمام مقدمة حقيقية لسلام دائم بين إيران واميركا، أم أنها مجرد وقفة تكتيكية تخدم أجندات الطرفين العسكرية والاقتصادية؟

طهران.. من التهديد إلى فرض الشروط

في البداية كانت إيران في عين العاصفة، تُهدد بتدميرها وتدمير قدراتها العسكرية وسرقة اليورانيوم منها.
اما اليوم، أصبحت صاحبة اليد العليا، تفرض شروطها على طاولة المفاوضات القادمة في إسلام آباد. التغير الكبير الذي طرأ على موازين القوى يعكس تحولًا استراتيجياً ليس فقط في الميدان العسكري، ولكن في النظام الإقليمي برمته.
ترامب، الذي كان يهدد بإسقاط إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، اضطر في النهاية إلى الاعتراف بأن إيران هي من تحدد شروط المفاوضات، ووافق على 10 بنود إيرانية كأرضية للتفاوض. هذا الاعتراف يمثل تحولًا تاريخياً في موازين القوى العالمية. فبدلاً من أن يكون ترامب هو من يفرض شروطه على إيران، أصبح في موقف المفاوض في طاولة التفاوض.

ورقة النصر الإيرانية.. وتغيير النظام الإقليمي

المبادرة الإيرانية التي حملت عشرة بنود استراتيجيات، والتي أعلن عنها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كانت بمثابة ورقة انتصار استراتيجي في مواجهة اميركا وإسرائيل. في هذه المبادرة، فرضت إيران نفسها كلاعب رئيسي في إعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
اليوم، إيران هي القوة المهيمنة على مضيق هرمز، كما تمكنت من فرض شروطها العسكرية والسياسية على المستوى الإقليمي، لا سيما في ما يتعلق بنهاية الحرب ضد محور المقاومة واساسها لبنان. هذه المبادرة تُعَدل القواعد الجيوسياسية في المنطقة وتُمثل بداية تأسيس نظام جيواقتصادي جديد، حيث فقدت الولايات المتحدة هيمنتها الأحادية، وأصبح العالم أمام حقيقة مفادها أن إيران لم تعد مجرد قوة إقليمية، بل أصبحت قوة مؤثرة على مستوى القرار العالمي.

ترامب.. الهزيمة في ثوب النصر
ترامب برر قرار وقف إطلاق النار بطلب من رئيس وزراء باكستان، ولكن في الحقيقة هو من كتب النص واخرجه بعد ان اصطدم بحقائق عدة اولها الضغوط الاقتصادية المرتبطة أسواق الطاقة، فضلاً عن الخسائر العسكرية الفادحة في صفوف البنتاغون و رعب الدول الخليجية من تبعات استمرار الحرب. 
ورغم إعلان ترامب أن بلاده تلقت مقترحاً ايرانياً من عشرة نقاط واعتبره "قابلاً للتفاوض"، إلا أن هذه الخطوة تمثل إقرارا بالهزيمة على المدى الطويل، حيث إيران هي التي تفرض الآن شروط اللعبة.

شروط الهيمنة الإيرانية
المبادرة الإيرانية تُمثل إعادة صياغة للنظام الإقليمي، ومنها ان مضيق هرمز أصبح تحت إشراف إيران، مع مرور منظم وفق التنسيق مع القوات الإيرانية.
-إنهاء الحرب ضد محور المقاومة وخاصة في لبنان، وهو ما سيسمح لصاحب "قسطل مرجعيون" الذهاب الى القرية لاصلاحه من دون الحصول على الموافقة الاسرائيلية التي كان يستجديها، وليدرك ان من تبقى يده على الزناد هو من يفرض شروطه في النهاية.
-انسحاب القوات الاميركية القتالية من المنطقة، وهو أحد الشروط المهمة التي تضعها إيران.
-دفع تعويضات ورفع العقوبات والتصديق على ذلك في مجلس الأمن.
إيران لم تكتفِ بتحقيق مكاسب عسكرية على الأرض، بل بدأت في تشكيل نظام إقليمي جديد يعيد توزيع النفوذ الجيوسياسي في المنطقة لصالحها.

التحديات أمام نجاح الاتفاق
على الرغم من المؤشرات الإيجابية في الاتفاق المؤقت، يبقى العديد من التحديات التي قد تحول دون نجاح هذه الهدنة، ابرزها وجود اختلافات كبيرة في النسخ المترجمة للبيان المشترك، فبينما تشير النسخة الفارسية إلى موافقة واشنطن على تخصيب إيران لليورانيوم، لا تذكر النسخة الإنجليزية هذه النقطة. 
كما ان وقف اطلاق النار في لبنان شهد اختلافًا بين الأطراف، حيث أعلن رئيس وزراء باكستان أن لبنان مشمول بالاتفاق، بينما نفى بنيامين نتنياهو ذلك، واستمر في استهداف لبنان حتى الفجر، ولكن بحسب الشروط الاتفاق يشمل لبنان وكلام نتنياهو بمثابة مسرحية اعلامية للتهرب من مظهر المهزوم وللقول ان ترامب اجبره، وسيظل يقصف لبنان الى ان يضغط عليه ترامب علنا ليخفف عنه حرجه امام شعبه الذي فقد الثقة به.

بداية السلام أم مجرد استراحة؟
من المؤكد ان هذه الهدنة ستكون فرصة ذهبية للطرفين لجمع وتحديث المعلومات الاستخباراتية، وإعادة التموضع، وإنتاج وتوريد ذخائر جديدة أو المصادقة عليها، استعدادا لأي سيناريو محتمل.
‎لكن في الوقت نفسه، تدرك إسرائيل والولايات المتحدة جيدا أن التعامل مع إيران لا يشبه التعامل مع غيرها، بحكم استمرار قدرتها على إطلاق الصواريخ والمسيرات، مما يعني أن أي خرق تكتيكي للهدنة من قبل واشنطن أو تل أبيب سيقابل برد إيراني مباشر، وهو ما يعني في النهاية عودة الأمور إلى المربع الأول، وإغلاق مضيق هرمز بشكل ربما أطول هذه المرة.

ورغم الهدنة المؤقتة، ستظل إيران اليوم هي القوة الإقليمية الأقوى، وهي التي تفرض شروطها على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ومع ذلك يبقى الوقت كفيلاً بكشف ما إذا كانت هذه الهدنة ستكون مقدمة لتسوية دائمة أم مجرد استراحة تكتيكية. إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق شامل، فإن يد المقاومة لا تزال على الزناد لإنهاء ما بدأته.