غدي بو موسى يقلب الطاولة ...هل هو كمين ؟

غدي بو موسى يقلب الطاولة بمواجهة مباشرة مع نتالي اندراوس تنتهي بانسحابها وتثير جدلًا واسعًا حول المهنية الإعلامية.

أبريل 3, 2026 - 12:03
 0
غدي بو موسى يقلب الطاولة ...هل هو كمين ؟

 كتبت هناء بلال 

لم يكن الإشكال الذي وقع بين المذيع غدي بو موسى والمعالجة النفسية نتالي اندراوس مجرد لحظة توتر عابرة على شاشة "الجديد"، بل تحوّل إلى نموذج حيّ للنقاش الأوسع حول حدود المواجهة الإعلامية، ومتى تتحول من حق مشروع إلى خطأ مهني في التنفيذ.

في المبدأ، لا يمكن إنكار حق الصحافي في مواجهة ضيوفه، خصوصًا عندما تكون هناك مواقف أو تصريحات سابقة تمسّه بشكل مباشر. فالإعلام لا يقوم فقط على طرح الأسئلة، بل أيضًا على كشف التناقضات ومساءلة الآراء. ومن هذا المنطلق، فإن قراءة تغريدات سابقة للضيفة تنتقد فيها المذيع، لا تُعد بحد ذاتها تجاوزًا، بل تدخل ضمن إطار المواجهة المشروعة.

لكن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في "حق المواجهة"، بل في "طريقة استخدامها".

  ان اختيار توقيت طرح هذه التغريدات في بداية الحلقة، سرّع من انزلاق الحوار نحو الطابع الشخصي، وأفقد النقاش توازنه، قبل أن يأخذ مداه المهني الطبيعي. وهنا تحديدًا يظهر الفارق بين المواجهة الذكية والتصعيد غير المحسوب.

لو تم تأجيل هذه المواجهة إلى ختام الحلقة، لكان المشهد مختلفًا تمامًا. إذ كان من الممكن أن تُستثمر الحلقة في نقاش هادئ، يُبنى تدريجيًا، قبل أن تُطرح التغريدات كخاتمة حادة، تضع الضيفة في موقف محرج، ولكن ضمن إطار مهني متماسك. هذا الأسلوب يُستخدم في الإعلام الاحترافي، حيث تُترك "الضربة الأقوى"للحظة الأخيرة، دون أن تُفجّر مجريات الحوار منذ بدايته.

في المقابل، يطرح الحادث سؤالًا آخر: هل الصحافي محصّن من النقد؟ الجواب ببساطة: لا. فالصحافي، مهما كان حضوره وتأثيره، يبقى جزءًا من المشهد العام، ويخضع للنقد كما يخضع له أي شخصية عامة.

غير أن هذا النقد، يجب ان يبنى على مهنية و موضوعية وليست نصائح بتناول المهدئات وهو لمحاور لطالما عرف بهدوءه ورصانته واحترام الضيف .

ما حصل في تلك الحلقة لم يكن خطأ في المبدأ، بل في الإخراج. مواجهة بدأت في التوقيت الخطأ، فتحولت من فرصة لحوار قوي إلى مشهد جدلي انتهى بانسحاب الضيفة، وخسارة الحلقة لمضمونها الأساسي.

في النهاية، يبقى الدرس الأهم:
ليس كل ما يقال على الهواء يجب أن يُقال فورًا… فبعض المواجهات، إن أُحسن توقيتها، تتحول من إشكال إلى لحظة إعلامية محسوبة بدقة.