هل استنفد الأميركي والإسرائيلي أهدافهما أم باتا مُكرهَيْن؟.. وِحدة الحلول لإنهاء الحروب تتلازم مع وحدة ساحات القتال

مارس 27, 2026 - 07:51
 0
هل استنفد الأميركي والإسرائيلي أهدافهما أم باتا مُكرهَيْن؟.. وِحدة الحلول لإنهاء الحروب تتلازم مع وحدة ساحات القتال

 كتب غاصب المختار في "اللواء":

 لا شك ان الحروب الدائرة في المنطقة من ايران الى لبنان والعراق قد انهكت جميع الدول، حتى الاميركي والاسرائيلي، فالردود الايرانية ومن حزب الله على الاعتداءات فاقت توقعات الاميركي والاسرائيلي، وفاجأت الجميع بحدتها وقوتها حتى دول الخليج العربي، التي وقعت ضحية اطماع دونالد ترامب في نفط ايران، بعدما ظن انه يمكنه السيطرة عليه بسهولة كما سيطر على نفط فنزويللا، ولهدف آخر أبعد مدى هو التحكم بمضيق هرمز وبالتالي بالنفط المخصص للصين بشكل خاص، على امل ان يتمكن من ابتزاز الصينيين ورفع اسعار النفط عليهم في اطار الحرب الاقتصادية الكبرى الدائرة بين الجانبين الاميركي والصيني.    

 لكن مع عنف الرد الايراني بالتزامن مع تدخل حزب الله من لبنان و«الحشد الشعبي» من العراق، واحتمال تدخل «الحوثيين» من اليمن، وضرب عمق الكيان الاسرائيلي والمصالح الاميركية في دول الخليج والعراق، وتحت الضغط الخليجي والاوروبي والاممي لوقف الحرب التي اثّرت على كل دول العالم، اضطر ترامب الى تحديد مهلة لوقف الحرب خلال ايام وربما غدا السبت او حتى نهاية الاسبوع الاول من شهر نيسان المقبل، و فيما حدد رئيس حكومة كيان الاحتلال نتنياهو 48 ساعة لإنهاء اهدافه العسكرية في ايران وربما في لبنان، لكنه ما زال يفصل حربه على لبنان عن حربه على ايران، واعلن هو وكبار مسؤوليه السياسيين والعسكريين عدم وقف الحرب على لبنان وعدم فصلها عن ايران اذا حصل وقف الحرب في الخليج. فوضع لبنان بالنسبة للكيان المحتل مختلف عن وضع ايران وتعتبر اسرائيل ان خطره المباشراكبر من خطر ايران غير المباشر.
ربما يعتقد نتنياهو ان وقف الحرب في ايران، لو تم، سيكون مؤقتاً وقد يستأنف ترامب حربه اذا لم يحقق شروطه في التفاوض مع طهران، ولذلك ما زال نتياهو متمسكاً بما يسمّيه «إبعاد شبح الخطر عن مستوطنات شمال فلسطين المحتلة»، عبر تدمير وجرف كامل قرى الحافة الحدودية الجنوبية وتهجير اهلها نهائياً، وتوسيع المنطقة العازلة الآمنة مسافة لا تقل عن 8 كيلومترات وإقامة ما لا يقل عن 18 موقعاً عسكريا ثابتاً في الجنوب حسب المعلومات من الاعلام العبري المسنودة الى مسؤولين عسكريين اسرائيليين.
  لكن ما يتواتر من تسريبات عن الموقف الايراني من التفاوض مع الاميركي، يفيد ان طهران تشترط ان يشمل وقف الحرب جبهة لبنان،  من حيث وقف العدوان والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي احتلتها والتعهد الاميركي بضمان عدم خرق كيان الاحتلال للإتفاق حول لبنان كما فعل منذ توقيع اتفاق تشرين الثاني عام 2024، وذلك لأن وحدة ساحات القتال تفرض حكماً وحدة الحلول في كل الساحات. وفي حال تمت الحلول، فهذا يعني ان الادارة الاميركية مضطرة للضغط على رئيس وزراء كيان الاحتلال ليوقف حربه على لبنان، إلّا ان الخطورة تكمن في عدم التزام الاحتلال بالمترتبات الاخرى على الاتفاق، ومنها الاحتفاظ ببعض النقاط داخل الاراضي اللبنانية، وعدم اطلاق سراح الاسرى، وعدم السماح لأهالي قرى الحافة الحدودية  والقريبة منها وخلفها بالعودة الى قراهم، وعرقلة ترميم ما تضرر وإعادة الاعمار. 
 هذه الاحتمالات السلبية غير البعيدة عن كيان الاحتلال، تفترض من الجانب اللبناني الرسمي التشدّد اكثر في حال شملته مفاوضات وقف الحرب، لا سيما مع الاميركي الذي  كلّف نفسه ان يكون راعي الحروب وراعي المفاوضات والتسويات. وربما بات على المفاوض اللبناني ان يستفيد من ورقة القوة الجديدة التي فرضتها المقاومة ضد الاحتلال بالعودة إلى فرض معادلة الردع ولو بصورة اقل من السابق، ذلك ان عمليات المقاومة تعيق بشكل كبير اهداف الاحتلال بتوسيع المنطقة العازلة وقضم المزيد من الاراضي اللبنانية. وما لم يتغير الاداء اللبناني الرسمي بوضع كل الاوراق في السلة الاميركية – يعني بشكل غير مباشر في السلة الاسرائيلية- فإن ازمة الجنوب ستبقى مفتوحة ومعها ازمة النزوح والتوترات الامنية والسياسية ما يعني العودة الى نقطة الصفر.