يمنى الجميل "كافرة"... فأرجموها!
كتب مارون بولس في "النشرة":
خطيئتها عظيمة... عظيمة ... هذه التي تدعى يمنى بشير الجميل. إنها "جدفت" على العزّة الوطنية لأنها دافعت عن لبنان الـ10452كلم 2، وكانت وفية لارث والدها الرئيس الشهيد الذي رفع هذا الشعار، ودفع حياته ثمنا. إن من ساق إليها مر الكلام مدعيا حبه لبشير وولاءه له، سدد طعنة نجلاء لروحه... وهو لا شك يتململ في قبره ألما من الذين وجهوا النبال المسمومة لابنته التي غادرها مجللا بالشهادة وهي طفلة تحبو. هم يريدونها حاقدة، نافخة ببوق الفتنة وداعية للحرب الاهلية، وحاملة لواء الشماتة بأهل وطنها الذين نزحوا هربا من النار الكاوية التي أصلتها إسرائيل ضدهم. إستكثروا عليها قولها أنها مع سيادة لبنان ورفض انتهاكها من شرع من لا يعرف شرعا، ومن نتنياهو حامل العوسجة التي تخنق الارز في أعالي الجبال على ما جاء في التوراة.
يا يمنى ارتكبت " إثما" كبيرا عندما تكلمت عن سيادة وطنك. كان يفترض أن تقولي للشرع ونتنياهو : أهلا بكما على مائدة الدم تعاقرانه، كما تعاقران الخمرة، دم أهلنا الذين نتقاسم معهم أرضا واحدة ونستظل سماء واحدة، ورغيفا واحدا. حقدوا عليك لأنك ترفضين قتل أبناء شعبك، ولو من غير دين وطائفة. " يا عيب الشوم" عليهم. وبأي حق ينطق هؤلاء باسم بشير، ويدعون الحفاظ على إرثه. هل كان يوما داعية لضرب الشيعة، وإيذائهم، وهو الذي حظي بتأييد نوابهم للرئاسة إلا واحدا ، وهفت قلوبهم إليه لدى إنتخابه.
يمنى كانت هي المسيحية التي تخلقت بتعاليم الفادي الذي أحب قريبه كنفسه، وبمثل هذا الحب تعامل مع صالبيه. وبهذه الروح تحدثت، وبمثل هذه النبرة العنفوانية جاهرت برأيها: نرفض المس بسيادة لبنان من اي جهة. هي ليست مع " حزب الله" ولن تكون يوما، لكنها مع لبنان الواحد، ومع أي لبناني يعاني. أليست هذه هي الوطنية. هل تعني السيادة أيها السياديون دعوة سوريا الشرع وإسرائيل نتنياهو الدخول إلى لبنان لاحتلال أرضه جنوبا، شرقا وشمالا، والاطباق على شريحة من ابنائه بدعوى أنهم " إيرانيون" فيما هم لبنانيون أصلاء وجدوا على هذه الأرض منذ القرون الغابرة.
عيب والف "يا عيب الشوم" على هذه العقلية المتخلفة، ولو لبس أفرادها أفخر الثياب، وارتادوا أفخم المطاعم، واستقلوا السيارات الفارهة واحدثها، واتقنوا اللغات الاجنبية، ولثغوا بالاحرف الأبجدية.
يمنى الجميل هي الأكثر التزاما بفكر والدها، بوحدة لبنان، وعيش ابنائه بعضهم مع بعض.
إن الذين هاجموا يمنى هم تقسيميون، يدفعون البلاد إلى صدام أهلي بين مكوناتها.هي الأقرب إلى رسالة الكنيسة، وهي الأكثر إخلاصا للتوجهات الفاتيكانية. هي الأكثر إيمانا بالتنوع الذي من دونه لا وجود للبنان الرسالة الذي كرز به البابا القديس مار يوحنا بولس الثاني.هي الأكثر وضوحا، هي التي تسكنها روح المسيح الذي وصفه نتنياهو ب" جنكيز خان" في كلمته، قبل أن يحاول تغطية" السماوات بالقبوات" .
إن بشير الجميل الذي يتابع حيث هو ما يمثل فصولا في لبنان الوطن الذي أحب حتى الشهادة يهتف من عليائه" هذه هي إبنتي الحبيبة التي بها سررت".
في غابة الحقد التي كثر فيها حملة " السواطير" برزت يمنى الجميل صوتا صارخا لن يكون في " البرية" هذه المرة.لا بل سيكون الصوت الذي يهز الضمائر ويعيد اللبنانيين إلى أصالتهم بعدما ابعدتهم الاحداث عنها، وستقود الخراف إلى حظيرة العقل والتعقل والاعتدال.
عندما تنحسر الغيوم الداكنة، ويستكين الصخب، وتهدأ الضوضاء، وتخرس السنة السؤ، سيكتشف المسيحيون كم أن يمنى على حق، وأنها ستكون إلى جانبهم عندما يحدق بهم الخطر لأنهم سيجدون فيها ملاذا وقدوة بعيدا من " زواريب" السياسات الضيقة وأزقتها. وإعترفوا انها الأكثر جرأة ووضوحا من " مقاولي" السياسة اللبنانية. وإن اصريتم على تكفيرها، لن نردعكم عن غيكم...فهذا شأنكم. واذا رأيتم انها :" كافرة" فارجموها، لكنكم ستندمون ساعة لا يجدي الندم.


