لبنان بين المعجزة وتوقعات حايك… بلدٌ ينتظر الحلّ على شاشة التنجيم!
مقال ساخر يرصد واقع لبنان المتخبط بين الأزمات السياسية والاقتصادية، حيث يتحوّل انتظار الحلول إلى ترقّب للتوقّعات والخيال، في قراءة نقدية لبلد يعلّق آماله على النبوءات بدل القرارات.
قدّم ميشال حايك في إطلالته الأخيرة قراءة مختلفة للبنان المقبل، لوحة مليئة بالتناقضات، حيث تتجاور المخاطر الأمنية مع بوادر انفراج اقتصادي، في مشهد وصفه بأنّه معقّد، لكنه غير ميؤوس منه.
في بلدٍ تُدار فيه الأزمات بالترقّب، وتُحلّ العقد عبر التنجيم أكثر مما تُحلّ بالقوانين، لم يعد غريبًا أن نفتح نشرات الأخبار بانتظار «التوقّع» بدل القرار.
لبنان، الذي خذلته السياسة وأتعبه الاقتصاد، صار يعيش على حافة الخيال: نعدّ الأيام لا على رزنامة الإصلاح، بل على مواعيد الإطلالات، علّ كلمة من هنا أو نبوءة من هناك تُقنعنا بأنّ الغد ما زال قابلًا للتصديق.
بحسب حايك، يبقى العامل الإسرائيلي حاضرًا بقوة، مع إمكانية توجيه ضربات في أي مكان تقريبًا، حتى في محيط شديد الحساسية، معتبرًا أنّ مطار بيروت ضمن دائرة التهديد، لكن أي استهداف لن يكون كاسرًا أو حاسمًا. وفي مقابل هذا القلق، تحدّث عن مرحلة “تنفّس” يليها هدوء نسبي، أشبه باستراحة عميقة بعد ضغط طويل.
اقتصاديًا، رسم صورة مغايرة للسائد، متوقعًا تحسّنًا ملحوظًا في ملفي الكهرباء والمياه، وعودة حركة الأموال والاستثمارات، إلى جانب حلّ غير متوقّع لملف الودائع، قد يتم بسرعة لافتة. وأكّد أنّ النهوض الاقتصادي ليس وهمًا، بل مسار تشريعي وإعادة تنظيم تشمل المصارف، والعقار، وحتى ملف السلاح.
ورأى أنّ لبنان مقبل على موسم سياحي نشط وصيف مزدحم، مع حراك بلدي تنافسي ينعكس إنماءً، وتراجع تدريجي للسوق السوداء، وعودة الذهب إلى الواجهة. كما تحدّث عن ازدهار مناطقي، ومسار طويل لكن ثابت في مكافحة الفساد.
سياسيًا، توقّع حايك انتخابات نيابية آتية مهما كانت الظروف، ومبادرات مفاجئة من قوى سياسية بارزة، وأدوارًا جديدة في الجبل، معتبرًا أنّ بعض الشخصيات ستفاجئ حلفاءها وخصومها على حدّ سواء. وفي ما يخص حزب الله، أشار إلى مرحلة انتقالية ملتبسة: لا حرب كاملة ولا تسليم كامل، بل توازن حساس بين السياسة والسلاح.
ولم تخلُ التوقّعات من مشاهد درامية: تصفيات واغتيالات، توترات أمنية، وأحداث بحرية “مقلقة”، يقابلها صعود رياضي، وحضور نسائي لافت في ساحات المواجهة. كما لفت إلى تبدّلات في العلاقات الدولية، وإشارات إيجابية في بعض الملفات الخارجية، مقابل استمرار محاولات الضغط على لبنان.


