إلى من لا يعرف بنت جبيل…

يستذكر كاتب المقال مدينته كحكاية عشق لا تسقطها الحرب

مارس 14, 2026 - 14:50
 0
إلى من لا يعرف بنت جبيل…

 كتب الدكتور علي بيضون

قد تبدو لكم مدينةً صغيرة على خريطة الجنوب، اسمٌ يمرّ سريعاً في الأخبار أو على صفحات التاريخ. لكن بنت جبيل ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل نبضٌ حيّ، مدينةٌ تتنفس الكرامة وتكتب قصتها بالصبر والأمل.

هناك، حيث تلامس البيوت القديمة سماء الجنوب، وحيث تحمل الأزقة ذاكرة الأجيال، تعيش مدينة تعلّمت أن تحب الحياة حتى في أصعب اللحظات. بنت جبيل تشبه شجرة زيتون عتيقة؛ قد تهزّها الرياح، لكنها تبقى راسخة في الأرض، جذورها عميقة لا تُقتلع.

في زمن الحرب، تصبح المدن الحقيقية أكثر وضوحاً.

وتصبح القلوب أكثر صدقاً.

وفي بنت جبيل، ما زال الناس يفتحون النوافذ للشمس، ويؤمنون أن الفجر سيأتي مهما طال الليل.

إنها مدينة صغيرة، نعم…

لكن فيها من العاطفة ما يكفي ليحكي قصة وطن، ومن الكرامة ما يكفي ليعلّم العالم معنى الصمود.

بنت جبيل ليست مجرد مكان.

إنها حكاية عشق بين الإنسان وأرضه، بين الذاكرة والبيت، بين الأمل والسماء.

ولهذا، حتى في قلب الحرب، تبقى بنت جبيل واقفة كقصيدةٍ من الضوء، تقول للعالم بهدوء:

قد تمرّ العواصف… لكن المدن التي يسكنها الحب لا تسقط أبداً.