«هرمز» مقفل أمام أميركا وإسرائيل: إيران تشترط «ضمانات واضحة» لوقف النار
كتب محمد خواجوني في "الأخبار":
بالتوازي مع اتّساع رقعة الحرب، ولا سيما في الخليج ومضيق هرمز، وتصاعد المخاوف من امتداد المواجهات إلى البُنى التحتية المدنية، شهدت التحركات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر زخماً متزايداً. فمن جهة، قدّمت روسيا «مقترحات» للتوسّط بين إيران والولايات المتحدة في محاولة لاحتواء التصعيد؛ ومن جهة أخرى، تواصل مسؤولون في عدد من الدول مع طهران مطالبين بوقف الهجمات في «هرمز»، غير أنّهم قوبلوا بردّ إيراني حاسم، عنوانه أن «الأمن إمّا أن يكون للجميع، أو لا يكون لأحد». ويعكس ذلك إصرار إيران على أن أمن المنطقة لا يمكن تجزئته، وأن أيّ حديث عن حماية الملاحة الدولية يجب أن يقترن بضمان أمن الجمهورية الإسلامية ووقف العدوان عليها.
وخلال اليومين الماضيين، جرت اتصالات مكثّفة بوساطة روسية مع كلّ من الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، محادثات منفصلة مع نظيرَيه، الأميركي دونالد ترامب، والإيراني مسعود بزشكيان، فيما أعلن الكرملين استعداده لـ«المساعدة في خفض التوترات في الشرق الأوسط»، كاشفاً عن تقديم «مقترحات» في هذا الإطار، من دون الإفصاح عن تفاصيلها. وفي السياق نفسه، قدّمت روسيا مشروع قرار خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي عُقد مساء أمس. وقبيل انعقاد الاجتماع، أجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، أكد خلاله «استعداد روسيا لتوظيف مساعيها الحميدة من أجل تعزيز أمن المنطقة».
كذلك، أجرى مسؤولون كبار في عدد من دول المنطقة، ومن بينهم مسؤولون من تركيا ومصر والهند وباكستان، خلال اليومين الماضيين، اتصالات مع مسؤولين إيرانيين. وتقول مصادر مطّلعة إن القاسم المشترك في هذه الاتصالات كان مطالبة طهران بوقف الهجمات على أهداف داخل دول المنطقة، والامتناع عن استهداف السفن وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.
لكن بحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة تحدثت إلى «الأخبار»، فإن إيران، في ردّها على الدعوات الرامية إلى خفض التوتر، أكدت أنها تدافع عن نفسها في مواجهة العدوان الأميركي والإسرائيلي، وأنها لن تقبل هذه المرّة بوقف إطلاق نار غير مصحوب بضمانات واضحة. كما شددت على أن أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل تعهداً بعدم تكرار الهجمات على إيران، حتى لا تستغلّ الأطراف الأخرى الهدنة لإعادة تسليح نفسها والتحضير لعدوان جديد.
ويبدو أن طهران تسعى إلى إنهاء هذه الحرب بطريقة تضمن لها ترسيخ معادلة ردع جديدة، رغم التكاليف الباهظة التي تكبّدتها. وفي هذا الإطار، أكد «الحرس الثوري»، في بيان، أنه ماضٍ في القتال، وأنه «لن ينهي الحرب إلا عندما يُرفع شبحها عن البلاد». وتأتي هذه المواقف في ظلّ تقارير تشير إلى احتمال إعلان واشنطن وقفاً أحادياً للأعمال العسكرية بسبب الطابع الاستنزافي للحرب، في وقت تواصل فيه تل أبيب ضغوطها على الإدارة الأميركية للإبقاء على مشاركتها في المعركة.
وعلى الأرض، يرتفع مستوى التوتّر في الخليج ومضيق هرمز، حيث تتوالى يومياً التقارير عن استهداف سفن في المنطقة، وهو ما أدى إلى حال من الاضطراب في أسواق النفط والاقتصاد العالمي. وأعلن «الحرس الثوري الإيراني» أنه استهدف سفينتَين في المضيق بعد تجاهلهما التحذيرات الصادرة إليهما. وفي أعقاب ذلك، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الأميرال علي رضا تنغسيري، إن أيّ سفينة تعتزم عبور «هرمز» يجب أن تحصل على إذن من طهران. وفي حين أفادت بعض التقارير بأن إيران تستعد لاحتمال زرع ألغام بحرية في المضيق، أعلن المتحدث باسم مقرّ «خاتم الأنبياء» المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، أن إيران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر مضيق هرمز لصالح «الولايات المتحدة والصهاينة وشركائهم».
وتدافع إيران بأن هذه العمليات تأتي ردّاً على العدوان الأميركي - الإسرائيلي عليها، مؤكدة أن حال عدم الاستقرار والمشاكل التي تواجه الملاحة في الخليج هي نتيجة لإجراءات أميركية عدوانية ومزعزعة للأمن، وأن على المجتمع الدولي محاسبة الولايات المتحدة على أفعالها. وفي هذا الإطار، أكد بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن إيران لا تنوي استهداف دول المنطقة أو الدخول في مواجهة معها، مبيّناً أن الأهداف التي يطاولها القصف هي فقط القواعد التي تُشنّ منها هجمات على الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار حق الدفاع المشروع. وكان قد هدّد «الحرس الثوري» بأن «المحاولات غير المشروعة وغير القانونية للمتجاوزين الأميركيين والصهاينة في استهداف البنية التحتية لإيران وقتل المدنيين لن تبقى بلا ردّ»، مشدداً على أن «الأمن والاستقرار في المنطقة إمّا أن يكونا للجميع أو لا يكونا لأحد».
ويأتي ذلك فيما تُشير الهجمات الأخيرة التي استهدفت مخازن الوقود في طهران وعدداً من المدن الإيرانية الأخرى، إلى احتمال انتقال الحرب إلى استهداف البنى التحتية الحيوية. وكان قد هدّد ترامب قبل ثلاثة أيام بضرب محطات توليد الكهرباء في إيران، في حين حذّرت طهران من أنها ستردّ بالمثل على أيّ استهداف مماثل.


