"هوة شاسعة" بين جنبلاط ٢٠٠٦ و٢٠٢٦ الأولويّة لحماية الجيش وتحصين الوحدة الوطنيّة

مارس 12, 2026 - 07:11
 0
"هوة شاسعة" بين جنبلاط ٢٠٠٦ و٢٠٢٦ الأولويّة لحماية الجيش وتحصين الوحدة الوطنيّة

 كتب رضوان الذيب في "الديار":

وليد جنبلاط يتعامل مع المرحلة بميزان الذهب ، ويطلق مواقفه بدقة وروية في ظل ادراكه خطورة المرحلة، التي لا يمكن تجاوزها من وجهة نظره، الا بتعزيز الوحدة الوطنية الداخلية، والابتعاد عن المواقف المتشنجة لتجاوز المخاطر الكبرى ، كما يركزعلى تأمين متطلبات النازحين بفعل الاجرام الاسرائيلي . وتقوم ابنته داليا بجهود لافتة مع الدوائر الرسمية، لمتابعة قضايا النزوح في الجبل، وتقوم بجولات ميدانية على مراكز الإيواء .

كما كان لتيمورجنبلاط الدور الاساسي بفتح المدينة الرياضية ، واول من طرح الملف مع الرئيس بري وآثاره مع نواف سلام، بعد جولة له في بيروت ورؤيته النازحين على جوانب الطرقات ، وقد استفزته هذه المناظر وطرح فتح المدينة الرياضية فورا ، علما ان "الاشتراكي" ينسق مع جميع القوى في الجبل بشأن النزوح .

اما في السياسة ، يحاول وليد جنبلاط التخفيف من اطلاق المواقف السياسية في حرب " لا قدرة لنا على التأثير فيها وبمجرياتها" ، وطلب من نوابه ومسؤوليه التخفيف من الاطلالات السياسية .

فجنبلاط لم يخرج عن الأساسيات في مواقفه الاخيرة ، لجهة انتقاد اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، وعدم الخضوع للقرار الإيراني، والتأكيد على "حصرية السلاح" بيد الدولة، وقرار الحرب والسلم ايضا ، إضافة إلى ادانة القصف على دول الخليج، لكنه في الوقت نفسه لا يتوانى عن مهاجمة المواقف الاميركية وسياسات ترامب ونتنياهو، ومحاولتهما السيطرة على الشرق الاوسط والتحكم بخيراته، متمسكا بالعروبة وعدالة القضية الفلسطينية، ومبديا خوفه على تركيا بعد ايران .

لكن الأساس عند جنبلاط يبقى الجيش والحفاظ عليه وتعزيزه، وتأمين كل متطلباته، ورفض الهجمات والتطاول عليه وزجه بالخلافات السياسية ، لان أضعاف الجيش هو أضعاف للبلد كله. وكان لافتا زيارة تيمور جنبلاط على رأس وفد نيابي وحزبي لقائد الجيش في مكتبه ودعمه. وعلم ان اتصالا جرى بعدها بين قائد الجيش ووليد جنبلاط، ووضع العماد هيكل جنبلاط بعمل الجيش في هذه المرحلة الدقيقة ، فيما اكد جنبلاط على دعمه للمؤسسة العسكرية .

وليد جنبلاط وسطي بامتياز في هذه المرحلة ، ويحتفظ بعلاقات جيدة مع عون ومتينة مع بري وطبيعية مع سلام، وكذلك مع "القوات اللبنانية" وحتى مع حزب الله، والاتصالات على "قدم وساق" وتحديدا بين نواب الطرفين .

ويقول مصدر سياسي بارز ، ان مواقف جنبلاط في المرحلة الحالية حمت البلد والسلم الأهلي، وهي مغايرة كليا لمرحلة ٢٠٠٦ ،حيث كان يومها رأس الحربة والمتراس الاول في مواجهة حزب الله، وهذا ما رفع من سقف التوترات . اما اليوم فان اعتدال جنبلاط يحصن أجواء الوحدة الوطنية في البلد ، ويخفف من التشنجات وتهور بعض الافرقاء السياسيين في ١٤ آذار.

ويبقى الهم الدرزي هو الاساس عنده في هذه المرحلة، ويتقدم على كل الملفات في ظل تنسيق شامل مع طلال ارسلان ، ام لجهة الاتصال الذي اجراه الرئيس السوري احمد الشرع مع جنبلاط ، فتركز إضافة إلى تطورات الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، الى اوضاع الدروز في جبل العرب ، وما تحقق من خطوات ايجابية لجهة اطلاق المخطوفين مؤخرا ، وتأكيد الشرع بان الاتفاق الذي حصل مع الأكراد يجب ان يشمل الدروز قريبا، وفتح صفحة جديدة مع جبل العرب .