عامان في كتابة الماجستير… ودقيقة واحدة لصناعة"دكتور" على فيسبوك!

بين عامين من كتابة رسالة الماجستير بكل ما تحمله من شك وتعديلات ورهبة مناقشة، ودكتوراه فخرية تُنال في دقيقة عبر منشور على فيسبوك… مقال ساخر يكشف الفرق بين البحث الحقيقي وبريق الإطار الذهبي.

فبراير 20, 2026 - 10:13
 0
عامان في كتابة الماجستير… ودقيقة واحدة لصناعة"دكتور" على فيسبوك!

 كتبت هناء بلال 

في الجامعات الحقيقية، الدكتوراه رحلة طويلة تبدأ بسؤال صغير وتنتهي بكتاب ثقيل...سنوات من السهر، ومراجع تتراكم كجبال، ولجنة تناقش بلا رحمة، وأسئلة قادرة على تفكيك ثقة الباحث بنفسه قبل أن تعيد تركيبها من جديد. هناك، يولد اللقب من رحم الشك والتدقيق، ويخرج متواضعًا، بلا موسيقى تصويرية.

أما في النسخة “الذهبية” من المشهد، فالقصة مختلفة تمامًا!
المعادلة بسيطة وأنيقة تبدأ بصورة شخصية بفِلتر ناعم و سيرة ذاتية منسوخة من منشورات فيسبوك يرافقها تحويل بنكي سريع  لتنال شهادة دكتوراة فخرية و تحمل اللقب "دكتور" انجازداخل إطارأعرض من الإنجاز نفسه.

إطار مذهّب، محفور بنقوش فرعونية وأندلسية وباروكية في آنٍ واحد، يلمع لدرجة أنك تحتاج نظارات شمسية لتقرأ الاسم.

رسالة الماجستير التي أعدّها ما زالت في طور الكتابة منذ ما يقارب العامين.
عامان من الحذف والإضافة، من إعادة ترتيب الفصول، من مطاردة مرجع ناقص في الهامش، ومن إعادة صياغة فقرة لأن جملة واحدة لم تكن دقيقة بما يكفي. عامان من الشك الذي يسبق كل سطر، ومن القلق الذي يرافق كل صفحة تُسلَّم للمشرف.

وفي الجهة الأخرى… دكتوراه تُنال في ظرف دقيقة واحدة...نعم، دقيقة.

أما في النسخة "الذهبية" من المشهد، فالقصة مختلفة تمامًا!

في المقابل… هناك شهادة تخرج من الطابعة بلا مسودة أولى ولا أخيرة.
لا تعقّب عليها لجنة!
لا هوامش تزدحم بالمراجع.
لا صفحات مشطوبة بالحبر الأحمر.

لا نسخ متعددة ونسخ معدلة ونسخة نطلق عليها لقب "النسخة الاخيرة بأذن الله...

فقط زخرفة ذهبية تكاد الشمس تشتق منها نورها .

 ورق سميك…
وزخرفة ذهبية…

أنا ما زلت أجادل نفسي حول صياغة فرضية،
وهم يجادلون حول لون الإطار الأنسب: ذهبي لامع أم ذهبي معتّق؟

أنا أبحث عن مصدر يدعم فكرة،
وهم يبحثون عن صيغة تهنئة أكثر شاعرية:
“نبارك للدكتور الملهم الذي أضاء سماء الفكر الإنساني”.

أي سماء؟
وأي فكر؟
وأين المختبر؟ وأين قاعة المناقشة؟ وأين تلك اللحظة التي تشعر فيها أن لجنة كاملة تزن كل كلمة نطقتها؟

رسالتي ترى النور بين يديّ كلما فتحتها ثم اتركها لمشاغل كثيرة وأشعر بالخجل من التواصل مع الاستاذ المشرف بعد غيابي الطويل عن متابعتها !
تحتاج إلى تعديل، وإعادة ترتيب، وربما تمزيق فصل كامل.
أما تلك "الدكتوراه"، فتحتاج فقط إلى زر "نشر".

بين أطروحة تُكتب على نار بطيئة،
ولقب يُطهى في الميكروويف،
مسافة تختصر الفرق بين المعرفة… والزخرفة.

وربما المشكلة ليست فيهم، بل فينا نحن الذين نكدّ ونتعب، ثم نندهش حين نرى الألقاب تُوزَّع كمنشورات دعائية.

لكن لا بأس…
رسالتي قد تتأخرعامًا آخر،
إلا أنها على الأقل لن تحتاج إلى فلتر ذهبي لتثبت وجودها!