لا يسمعه أحد… كيف يصنع الصراخ طفلًا خائفًا وعدوانيًا؟

الصراخ على الأطفال ليس وسيلة تربية، بل عنف لفظي يترك آثارًا نفسية وجسدية خطيرة تمتد لسنوات. تقرير يسلّط الضوء على مخاطره ويدعو لحماية صحة الطفل العاطفية.

فبراير 5, 2026 - 13:42
 0
لا يسمعه أحد… كيف يصنع الصراخ طفلًا خائفًا وعدوانيًا؟

 

يؤكد مختصون في شؤون التربية والصحة النفسية أن الصراخ لا يُعد وسيلة تربوية فعّالة، بل يحمل آثارًا سلبية عميقة تطال صحة الطفل النفسية والجسدية، وقد تترك بصماتها على نموه وسلوكه لسنوات طويلة.

ويشير تقرير نشرته مجلة «بيكيا بادريس» الإسبانية إلى أن لجوء بعض الآباء إلى الصراخ عند الشعور بالإحباط يُعد من العادات التربوية الخاطئة، لما له من انعكاسات خطيرة لا تقتصر على الطفل فقط، بل تمتد لتؤذي الطرف الذي يمارسه أيضًا.

وأوضح التقرير أن العيش في بيئة يسودها التوتر والأصوات المرتفعة يؤثر سلبًا على التوازن النفسي للأطفال، خاصة أنهم لا يملكون القدرة على الهروب من هذا الواقع أو حماية أنفسهم منه، ما يجعلهم عرضة لتحمّل الضغوط لفترات طويلة قد تعيق نموهم العقلي والعاطفي.

تراجع الثقة بالنفس وبناء صورة ذاتية سلبية

ويؤدي التعرض المستمر للصراخ إلى ترسيخ صورة سلبية لدى الطفل عن نفسه، إذ يبدأ في الشعور بعدم الأهمية أو العجز عن الإنجاز، ما يضعف ثقته بذاته. ويؤكد الخبراء أن الثقة بالنفس تنمو في بيئة يسودها الاحترام والتقدير، وهو ما يفتقده الأطفال الذين يتعرضون للعنف اللفظي.

سلوك عدواني ومشكلات اجتماعية

كما يُحذّر التقرير من أن الأطفال الذين يتعرضون للصراخ بشكل متكرر قد يُظهرون سلوكًا عدوانيًا في سن مبكرة، يتجلى في صعوبة احترام الآخرين أو اللجوء إلى العنف الجسدي في بعض المواقف الاجتماعية. ويشدد المختصون على أهمية تعليم هؤلاء الأطفال مهارات ضبط الغضب كخطوة أساسية لتقويم سلوكهم.

الخوف وتشتت التركيز

ويُعد الخوف من أبرز الآثار النفسية الملازمة للصراخ، خاصة لدى الأطفال الحساسين أو الخجولين، حيث قد تظهر عليهم أعراض مثل الارتجاف أو الانسحاب أو تجنب التفاعل. ومع استمرار هذا الشعور، قد يواجه الطفل صعوبة في تكوين علاقات صحية أو التعامل مع النزاعات.

كما ترتبط الإساءة اللفظية بمشكلات في التركيز والانتباه، إذ يلجأ الطفل أحيانًا إلى الانعزال كآلية دفاع، ما يؤدي لاحقًا إلى صعوبات دراسية تتفاقم مع التقدم في العمر.

وفي حال عجز الأهل عن السيطرة على انفعالاتهم أو التوقف عن الصراخ، ينصح التقرير باللجوء إلى مختصين في الإرشاد الأسري والتربوي، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لحماية الصحة العاطفية للأطفال وتعزيز بيئة أسرية أكثر أمانًا واستقرارًا.