إنذار سياسي من جنبلاط.. إحذروا آذار
تصاعد غير مسبوق في التوتر الأميركي – الإيراني عقب خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحذير لافت من وليد جنبلاط بعنوان “احذروا أيدس مارس”، في ظل تحركات عسكرية أميركية في إسرائيل، وانطلاق مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران. المقال يتناول موقف حزب الله، تصريحات نواف سلام حول حصر السلاح، مواقف عباس عراقجي وماركو روبيو، إضافة إلى تطورات السويداء وملف تبادل المعتقلين برعاية إقليمية ودولية.
كتبت "الأنباء":
ساعات قليلة بعد خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكونغرس، والذي عرض فيه مبرّرات محتملة للتحرّك العسكري ضد إيران، محذرًا من رفض طهران إبرام اتفاق حتى الآن رغم الضغوط الأميركية، ومتهمًا إياها بنشر "الموت والكراهية في الشرق الأوسط"، وقتل الإيرانيين، والعمل على تطوير صواريخ بالستية وبرنامج نووي يهدد الولايات المتحدة وحلفاءها، أطلق الرئيس وليد جنبلاط تحذيرًا لافتًا من منتصف شهر آذار.
جنبلاط، الذي كتب بالإنكليزية "Beware the ides of March" أي "احذروا أيدس مارس"، أعاد التذكير بالخامس عشر من شهر آذار في التقويم الروماني القديم، وهو يوم ارتبط تاريخيًا بسوء الطالع والنذر المشؤومة والمصير المحتوم، في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية.
وجاء كلام جنبلاط عقب صدور تحذيرات من عدة دول دعت رعاياها إلى مغادرة دول في المنطقة، وكان أبرزها التحذير الكندي الذي طلب من مواطنيه مغادرة لبنان وإسرائيل.
ميدانيًا، وفي الداخل الإسرائيلي، هبطت 12 طائرة عسكرية أميركية من طراز "إف-22" في جنوب إسرائيل، في وقت جال فيه رئيس أركان جيش العدو إيال زامير على قواعد سلاح الجو، وأجرى تقييماً لجهوزية الجيش، بالتزامن مع تدريبات للجبهة الداخلية حاكت سيناريوهات حرب شملت سقوط صواريخ إيرانية في الأراضي المحتلة.
وفيما تراهن تل أبيب على فشل جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجديدة التي تنطلق اليوم الخميس في جنيف، تبقى الاحتمالات مفتوحة، في ظل تأكيد الرئيس الأميركي أن خيار التفاوض لا يزال مطروحًا أولاً، مشددًا على أنه لم يسمع بعد ما وصفه بـ"الكلمات السحرية" التي تردعه عن ضرب إيران، والمتمثلة بتعهّد واضح بأن طهران لن تمتلك السلاح النووي أبدًا.
وفي خضم هذا المشهد، أكد حزب الله أنه لن يتدخل في حال كانت الضربة محدودة، واضعًا خطًا أحمر يتمثل باستهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي. موقفٌ يتناقض مع ما كانت طهران قد أعلنته سابقًا من أن أي ضربة أميركية أو إسرائيلية لن تكون محدودة، بل ستشعل المنطقة.
لبنانيًا، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن لبنان قادر على تنفيذ حصر السلاح خلال أربعة أشهر في حال تأمّن الدعم اللازم للجيش اللبناني، مؤكدًا أن "ليس من مصلحتنا ولن نقبل بأن يُجرّ لبنان إلى حرب جديدة".
أما إيرانيًا، فأعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن جولة المفاوضات الجديدة تتيح فرصة للتوصل إلى حل عادل ومتوازن، كاشفًا أن إيران قيّدت عمدًا مدى صواريخها البالستية بألفي كيلومتر لأغراض دفاعية وردعية. وفور وصوله إلى جنيف، رفض عراقجي توصيل أي رسالة للمفاوضين الأميركيين، قائلًا: "إنني أفاوضهم غدًا، فلا جدوى من رسالة الليلة".
في المقابل، ردّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو معتبرًا أن لدى واشنطن ما يثبت سعي طهران إلى إعادة بناء قدراتها النووية، موضحًا أن إرسال ترامب مفاوضين إلى جنيف يأتي في إطار محاولة معالجة هذا الملف دبلوماسيًا، من دون استبعاد خيارات أخرى.
وأكد روبيو أن المفاوضات لا يمكن وصفها إلا بأنها "سلسلة مناقشات آمل أن تكون مثمرة"، لافتًا إلى أن البحث لن يقتصر على البرنامج النووي، بل سيشمل أيضًا ملف الصواريخ البالستية، التي ترفض إيران مناقشتها، واصفًا ذلك بأنه "مشكلة كبيرة جدًا".
إقليميًا، وبعد نجاح وساطة الحزب التقدمي الاشتراكي في إطلاق سراح معتقلي أشرفية صحنايا، الذين أوقفوا لدى السلطات السورية عقب التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة في شهر نيسان الماضي، أعلن مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن عملية تبادل موقوفين بين الحكومة السورية وما يُسمّى "الحرس الوطني" تنطلق اليوم في ريف المحافظة، بإشراف من الصليب الأحمر.
ووصفت دمشق هذه الخطوة بأنها قادرة على تعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام محاولات زعزعة استقرار السويداء، مشيرة إلى أنها تأتي تنفيذًا لخارطة الطريق المتفق عليها في عمّان في أيلول الماضي، بين وزيري خارجية سوريا والأردن أسعد الشيباني و**أيمن الصفدي**، وبمشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك.
وتؤكد هذه الخارطة، التي حظيت آنذاك بشكر أميركي لجنبلاط، على تبادل المحتجزين كخطوة أساسية لفتح باب المصارحة والحوار بين أبناء السويداء أنفسهم، وبينهم وبين الحكومة السورية، وسائر السوريين.


