ليالي رمضان في المدينة العتيقة بتونس… روح التاريخ ونبض الأسواق

اكتشف سحر ليالي رمضان في المدينة العتيقة بتونس، من جامع الزيتونة إلى الأسواق التاريخية والمقاهي التراثية، في تجربة تجمع بين الروحانية وعبق الماضي.

فبراير 24, 2026 - 14:32
 0
ليالي رمضان في المدينة العتيقة بتونس… روح التاريخ ونبض الأسواق

 

تُعدّ المدينة العتيقة في تونس أحد أبرز المعالم التاريخية في العاصمة، إذ تشكّل نسيجًا عمرانيًا متكاملًا يجمع بين العمارة الإسلامية التقليدية والروح الثقافية النابضة بالحياة. ومع حلول شهر رمضان، تكتسب هذه المنطقة طابعًا مختلفًا؛ فالأزقة تزداد إشراقًا، والأسواق تعجّ بالزوار، والمساجد تمتلئ بالمصلين، لتتحول المدينة إلى مساحة جامعة بين العبادة والتجارة واللقاءات الاجتماعية.

في ليالي رمضان، تبدو المدينة العتيقة وكأنها تعيش زمنين في آنٍ واحد: زمن التاريخ العريق الذي تحمله جدرانها، وزمن الحاضر الذي يعيد إحياء هذا التراث من خلال الأنشطة الثقافية والحرف التقليدية والفعاليات الفنية التي تُقام في القصور والمباني القديمة.

سحر جامع الزيتونة في رمضان

يُعدّ جامع الزيتونة القلب الروحي للمدينة وأحد أقدم معالمها الدينية. خلال شهر رمضان، يزدحم الجامع بالمصلين لأداء صلاتي العشاء والتراويح، ما يمنح الزائر فرصة لاختبار أجواء روحانية فريدة داخل فضاء معماري مهيب، يقوم على أعمدة رومانية وقرطاجية أُعيد توظيفها في البناء.

وتشكّل الساحة المحيطة بالجامع نقطة التقاء رئيسية، تربط بين مختلف الأسواق التقليدية، وتعكس تخطيط المدينة القائم على مركزية المسجد في الحياة العمرانية والاجتماعية.

أجواء التسوق بين أسواق المدينة

لا تكتمل زيارة المدينة العتيقة دون جولة في أسواقها التاريخية التي تنشط حتى ساعات متأخرة خلال رمضان، مثل سوق العطارين وسوق الشواشين.

تتميز هذه الأسواق بتنظيمها القديم القائم على تقسيم الحرف، حيث يمكن للزائر اقتناء العطور الشرقية، والملابس التقليدية، والمنسوجات، والمصنوعات الجلدية. وخلال رمضان، تتضاعف الحركة التجارية لتصبح تجربة التسوق نشاطًا اجتماعيًا يعكس العادات والتقاليد التونسية.

امتداد التجربة إلى سوسة العتيقة

ولا تقتصر الأجواء الرمضانية على العاصمة، إذ تشهد المدينة العتيقة في سوسة نشاطًا لافتًا خلال الشهر الفضيل.

توفر الأزقة المتعرجة داخل الأسوار تجربة مشي مختلفة، حيث يقصد الزوار سوق الربع والمحلات التقليدية لشراء المنسوجات الحريرية والمنتجات الجلدية، في أجواء تجمع بين عبق التاريخ وحيوية الحاضر.

المقاهي… فسحة ما بعد الإفطار

بعد الإفطار، تتحول المقاهي داخل المدينة إلى فضاءات نابضة بالحياة، ومن أبرزها مقهى الشواشين، الذي يُعدّ ملتقى للسكان والزوار.

في رمضان، لا تكون المدينة العتيقة مجرد معلم سياحي، بل مساحة متكاملة تعكس الهوية العمرانية والاجتماعية لتونس. بين روحانية جامع الزيتونة، وحيوية الأسواق، ودفء المقاهي، يعيش الزائر تجربة متوازنة تجمع بين العبادة، والاكتشاف، والتفاعل الثقافي في قلب العاصمة التونسية.