انتصروا على اسرائيل...بالسلام معها
كتب محمد جابر:
يخجل معظم افراد الشعب اللبناني على اختلاف أفكارهم وانتماءاتهم من ذكر مصطلح "نعم للسلام مع اسرائيل"، وبالطبع من ينطق بهذه الجملة سيتهم بالخيانة، وسيحتاج الى فحص دم لإثبات وطنيته.
قد يكون هناك ما يبرر هذا التفكير، خصوصا ان عمر الصراع مع اسرائيل ٧٨عاما، وتاريخ المجازر والقتل والتهجير، تجعل استحالة النظر اليها بشكل ايجابي.
قسم من اللبنانيين وحتى العرب، لديهم اديولوجية ترفض فكرة التعايش مع هذا الكيان، وترى ان الحرب معه "يا قاتل يا مقتول"، فيما قسم اخر يرى باسم الواقعية ان الحل بالتعاطي مع اسرائيل كأمر واقع موجود، ولا يمكن القضاء عليه وهذا ما اثبتته السنوات ال ٧٨ من الصراع العبثي الذي لم ينجح اصحاب مشروع المقاومة بالتأثير عليه، وبآخر عامين تعرض الفكر المقاوم لضربة قاضية، فيما سيطر الاسرائيلي مع حليفه الاميركي على الشرق الاوسط.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل يمكن للصراع مع اسرائيل ان يستمر على نفس المنوال، ام انه لا بد من مقاربة جديدة، تاخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحاصلة والوقائع التي لا يمكن تجاهلها.
الكل يدرك ان اسرائيل لا تستمر الا من خلال الحروب، وبالتالي من يريد حقا الانتصار عليها، يجب ان يبادر الى التوقف عن القتال معها، وان يحاول كسر المفاهيم السابقة، وان يؤمن ان الحل هو بعقد اتفاقات تنهي حالة الحرب معها وهي طريقة افضل من حروب عبثية لا تنتهي، فالاسرائيلي هو من يرفض السلام، وبما انه في لبنان لا مجال للقتال بعد اليوم، فلا مفر من اقتناع حزب الله ان حصر السلاح بيد الدولة حينما يطبق كاملا سيجعلنا ننجح بالضغط على الاسرائيلي من اجل وقف اعتداءاته وعندها سنصل الى توافقات حول المرحلة القادمة.
قد يكون السلام مع اسرائيل لا مفر منه للانتصار عليها، فهي مجتمع قائم على الحرب والمجازر والعنف وامتلاك الاعداء كي يكون لديها حجة للاستمرار في الصراع، فكرة النصر عليها اشبه برواية او حلم لا يمكن ان يتحقق، ولا يمكن ان تزول الا من داخلها لا من اي حركة مقاومة وتحرر.


