سند لا يخون... كيف أصبح الراتب أمان المرأة الحقيقي؟

تحقيق اجتماعي يعرص لتجارب نساء اخترن الاستمرار بسبب العمل بعد تجارب حياتية لم تنجح.

يناير 21, 2026 - 11:09
 0
سند لا يخون... كيف أصبح الراتب أمان المرأة الحقيقي؟

شهد المجتمع خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة طالت منظومة القيم والأدوار الاجتماعية، وغيّرت كثيرًا من المفاهيم التي كانت تُعدّ ثابتة في الماضي. فما كان يُنظر إليه سابقًا كمسلّمة اجتماعية، لم يعد كذلك اليوم، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة. ومن أبرز هذه التحولات، تغيّر نظرة المرأة إلى مفهوم «السند» في حياتها.

في السابق، كانت المرأة ترى في الزوج أو العائلة الحاضنة الأساسية التي تستند إليها ماديًا ومعنويًا، بحكم الروابط الاجتماعية والثقافية السائدة. أما اليوم، ومع تغيّر الذهنيات وتنامي حضور المرأة في سوق العمل، بدأت قناعة جديدة تترسخ، خاصة لدى النساء العاملات، مفادها أن العمل هو السند الحقيقي والأكثر أمانًا. فما الذي دفع المرأة إلى هذا التحوّل؟ وهل هو خيار أم نتيجة تجارب قاسية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، سنعرض تجارب عدد من النساء اللواتي يؤمنّ بأن العمل هو الضامن الأول للاستقرار، ونحاول الوقوف على الأسباب التي جعلتهن يقدّمنه على أي سند آخر، حتى لو كان الزوج أو العائلة.

بعد الطلاق… اكتشفت أن عملي هو سندي

تقول نهلا إن قناعتها الحالية لم تكن موجودة قبل الزواج:

«لم أكن أؤمن إطلاقًا بأن عمل المرأة هو سندها. كنت أعتقد أن الزوج والعائلة أهم بكثير،شاركت زوجي في العمل وكانت سنوات نجاح مهني للشركة لم اتقاضَ راتبا نظرا لكوني شريكة وهذا مال زوجي، بعد الطلاق اكتشفت انها كانت من وحي الخيال وفي الواقع لا املك ايجار شقة لاسكن فيها بعد الطلاق. 

لكن تجربة الطلاق غيّرت كل شيء، تضيف:

«بعد الانفصال، وجدت نفسي أطرق أبواب من كنت أظنهم سندي، فاكتشفت أن لا أحد يستطيع أن يعيلك أو يحمي كرامتك سوى عملك وساعديك».

بالنسبة لنهلا لم يكن العمل خيارًا فكريًا، بل ضرورة فرضتها التجربة، لتصل إلى قناعة راسخة بأن الاستقلال المهني هو الضمان الوحيد في مواجهة تقلبات الحياة.

المرأة بلا عمل… كأنها مكسورة الجناحين

من جهتها، ترى رانيا أن بطالة المرأة ليست مجرد فراغ مهني، بل حالة هشاشة حقيقية.

وتوضح: «المرأة دون عمل تشبه طائرًا مكسور الجناحين. فكرة أن الزوج أو العائلة سند دائم ليست سوى وهم يُستخدم أحيانًا للحد من استقلال المرأة».

وتؤكد أن العمل وحده يمنح المرأة القوة والكرامة:

«العمل لا يخون، ولا يتغيّر مزاجه، ولا يفرض شروطًا. هو السند الوحيد الذي يبقى ثابتًا مهما تبدّلت الظروف».

الحرية قبل كل شيء

أما منال، وهي طالبة جامعية، فترى أن هذه القناعة لم تعد مرتبطة بتجارب سابقة فقط، بل أصبحت وعيًا مبكرًا لدى الجيل الجديد.

تقول: «العمل اليوم هو السند الأقوى، لأنه يمنح المرأة حرية القرار. لا تكون مضطرة للخضوع أو الإصغاء لمن يعتقد أنه يمنّ عليها بحمايته أو دعمه».

وتضيف أن الاستقلال المادي لا يعني بالضرورة رفض العلاقات الأسرية أو الزوجية، بل يخلق توازنًا صحيًا يقوم على الشراكة لا التبعية.

بين التجربة والوعي الجديد

تكشف هذه الشهادات أن تحوّل نظرة المرأة إلى العمل كسند أساسي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تجارب شخصية، وتغيرات اجتماعية، ورغبة متزايدة في الأمان والاستقلال. وبين من دفعتها الظروف القاسية إلى هذه القناعة، ومن تبنّتها وعيًا مبكرًا، يبدو أن العمل لم يعد مجرد مصدر دخل، بل بات رمزًا للكرامة والحماية والحرية في حياة كثير من النساء.