لا خرائط اخلاء من ادرعي .. بل كزدورة مرتضى !

سجال ساخر جديد على منصة «إكس» بين أفيخاي أدرعي وإعلامي «الميادين» علي مرتضى، يكشف كيف تحولت الحرب الإعلامية إلى استعراض شخصي وسخرية علنية.

يناير 5, 2026 - 13:48
 0
لا خرائط اخلاء من ادرعي .. بل كزدورة مرتضى !

خاص -good Press

يبدو أن بعض الحروب الحديثة لم تعد بحاجة إلى دبابات ولا صواريخ بعيدة المدى. يكفي حساب موثّق، كاميرا هاتف، وجرعة زائدة من السخرية الثقيلة ليبدأ الاشتباك. مساء الأحد، قرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن يترك البيانات العسكرية جانبًا، ويتفرّغ لعمله الموازي: كوميديان سياسي بنكهة عسكرية.

الفيديو لم يكن بيانًا، ولا توضيحًا، ولا حتى تهديدًا. كان أقرب إلى فقرة “ستاند أب” بلا جمهور، موجّهة خصيصًا إلى إعلامي «الميادين» علي مرتضى، العدو الافتراضي الدائم، أو كما يحلو للطرفين تسميته: My Enemy. هكذا، تحوّلت العبارة من توصيف سياسي إلى لقب وظيفي، لا يقل أهمية عن “متحدث باسم الجيش”.

أدرعي، الذي يبدو أنه يتابع مرتضى أكثر مما يتابع خرائط العمليات، اختار هذه المرّة أن يناقش أمورًا “مصيرية”: الكزدورة، الشريكة القمورة، والحياة الجميلة بعيدًا عن الكاتيوشا. فجأة، صار المتحدث العسكري خبيرًا في الرومانسية، ومحللًا في نمط الحياة، وواعظًا أخلاقيًا يحزن على “الشباب” الذين ذهبوا إلى ما سمّاه – بسخرية سوداء – “الجنة الجهنم”.

اللافت أن أدرعي لم يكتفِ بالسخرية من الخطاب الإعلامي، بل قرر الدخول إلى المنطقة المحظورة: الشخصي، العاطفي، واليومي. وكأن الرسالة تقول: نحن لا نواجه خطابك فقط، بل نراقب صورتك، نعدّ نزهاتك، ونحلّل تعبيرات وجهك. حرب شاملة… لكن بخلفية موسيقية خفيفة.

في المقابل، يبدو علي مرتضى مرتاحًا لهذا الدور. فـ”My Enemy” صارت علامة مسجّلة، وسجال «إكس» تحوّل إلى مسرح صغير يتبادل فيه الطرفان الضربات اللفظية، بينما الجمهور يتابع، يعلّق، يضحك أحيانًا، ويغضب كثيرًا. كل تغريدة ذخيرة، وكل فيديو قذيفة معنوية.

المشكلة ليست في السخرية بحد ذاتها. السخرية أداة قديمة وفعّالة. المشكلة حين تتحوّل إلى بديل عن السياسة، وعن النقاش، وعن الحقيقة. حين يصبح المتحدث العسكري نجم محتوى، والإعلامي هدفًا دائمًا، وتُختصر المآسي الحقيقية بنكات ثقيلة لا تضحك أحدًا إلا أصحابها.

في النهاية، يبدو أن الحرب على «إكس» مستمرة. لا هدنة في الأفق، ولا مفاوضات. فقط “My Enemy” يتنقّل من تغريدة إلى فيديو، ومن فيديو إلى ردّ منتظر. أما الضحايا الحقيقيون؟ فهم خارج الكادر، لا يظهرون في المقاطع الساخرة، ولا يجدون مكانًا لهم بين الكزدورة والكاتيوشا.

حرب إعلامية؟ نعم.
حرب نفسية؟ بالتأكيد.
أما الكوميديا… فتبقى مسألة ذوق.