٢٠٢٦: الجيش على الأرض... "الأمر لي"

عام 2026 يشكّل محطة مفصلية في تاريخ لبنان، مع انتقال الجيش اللبناني إلى مرحلة جديدة من خطة حصر السلاح، وتصاعد التحديات الأمنية والسياسية جنوبًا وشمال الليطاني، في ظل ضغوط دولية وتهديدات إسرائيلية مستمرة وانسحاب مرتقب لقوات اليونيفيل.

يناير 2, 2026 - 07:46
 0
٢٠٢٦: الجيش على الأرض... "الأمر لي"

 كتب نادر حجاز في "ام تي في":

 لن يكون العام 2026 عابراً في تاريخ لبنان، وكل المؤشرات توحي بأنه محطة فاصلة في ظلّ التطورات والتحوّلات الاقليمية التي تنعكس بشكل جذري على المشهد اللبناني.

صحيح أن البلد تجاوز "قطوع" التصعيد الميداني في الأسابيع الأخيرة، على أثر رفع لبنان مستوى تمثيله في المفاوضات مع اسرائيل وتعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني، والحراك الدولي المكثّف على خط بيروت وفي مقدمته زيارة البابا لاوون الرابع عشر، إلا أن الخطر لم يزل إنما بحكم المؤجّل في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة كما الاعتداءات التي لم تتوقّف.


تتجه الأنظار إلى الجيش اللبناني مع إطلالة العام الجديد، حيث من المرتقب أن يقدّم قائد الجيش رودولف هيكل للحكومة تقريره النهائي حول المرحلة الأولى من خطّة حصر السلاح، معلناً إنجازها بشكل كامل في منطقة جنوب الليطاني بالوثائق والفيديوهات والأرقام.


يستند قائد الجيش في تقريره على المعطيات الميدانية التي كانت منسّقة بكلّ تفاصيلها طوال الأشهر الأربعة الماضية مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم"، معززة بالجولات التي نفّذها الجيش في جنوب الليطاني للإعلاميين ووفد مجلس الأمن الدولي وأخيراً للسفراء العرب والأجانب، والتي شملت مخازن سلاح وأنفاق مصادرة.


سيشكل إعلان قائد الجيش إيذاناً بالانتقال حكماً إلى المرحلة الثانية من الخطة، في منطقة شمال الليطاني، والموزّعة بدورها على أكثر من مرحلة في بيروت والبقاع، وسيعلن تفاصيلها قائد الجيش.

تواجه هذه المهمة صعوبات وعقبات، وسط تساؤلات حول مدى تعاون حزب الله أسوةً بإيجابيته في جنوب الليطاني، وعمّا قصده الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بقوله، الاحد، بأن "لا تطلبوا منّا شيئاً بعد الآن".


استحقاقات كثيرة مرهونة بمهمة الجيش الجديدة وقدرته على فرض كلمته على الأرض، وعليه تتوقف عودة التهديدات بتوسيع الحرب من عدمه، كما مصير الجهود الفرنسية لعقد مؤتمر لدعم الجيش في شباط المقبل، بعدما نجحت باريس بالحصول على تأييد أميركي وسعودي.


لكن هذا الدعم الأميركي والسعودي مشروط بالخطوات المرتقبة من الجيش ومدى تقدمه بمهمة حصر السلاح على امتداد كل المناطق اللبنانية.


تحدٍّ آخر بانتظار الجيش في العام 2026، يتمثل ببدء انسحاب قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" من الجنوب في شهر حزيران، على أن تخرج بالكامل في نهاية العام.


تُطرح تساؤلات عدّة حول البديل، وكيف سيملأ لبنان هذا الفراغ الأمني جنوباً، لجهة العديد أولاً واستلام مراكز "اليونيفيل" الحدودية، كما لجهة تنظيم العلاقة مع إسرائيل مع غياب الوسيط الأممي.

لن تكون سنةً سهلة، والجيش أمام أشهر مصيرية محفوفة بالمخاطر والمواقف الصعبة... أما الأكيد فهو أنّ عنوان مهمته سيكون: "الامر لي".