قانون حصرية الكشك
كتب عماد موسى في "نداء الوطن":
سيدتي الجميلة،
في حلقة اليوم، سنتحدث عن الكشك آفاقًا وتحدّيات، كون هذا المنتج التراثي قضية وطنية جامعة ذات بعد كيانيّ، تاركين الكتابة عن موضوع الحرب الوافدة إلينا، وعناد الأخ الأكبر في كسر إرادة الأكثرية وزيارة الشرع، كأول رئيس سوري، إلى واشنطن، لأباطرة التحليل وملوك الرؤية الثاقبة.
قبل الولوج في صلب الموضوع، يهمني الإشارة إلى أن كيلو كشك الماعز "المعمول على الأصول" سجّل أمس 25,7 دولارًا بحسب بورصة نيويورك، فيما تمّ تسعير سهم كشك البقر بـ 20 دولارًا في بورصة الست مادلين، ويُباع الكيلوغرام منه، في بعض الأسواق المحلّية بـ 18 دولارًا، وشخصيًّا لا أنصح بشراء الكشك قبل إرسال عيّنات إلى معهد البحوث الصناعية. إبدئي سيدتي بتقشير فصوص الثوم وإحضار القليل من السمنة لقلي اللحمة المفرومة ريثما يجهز التقرير. لينتظر بعلكِ (من دون نقطة على حرف العين) ساعتين، فلن يموت من الجوع إن كان يحبّك حقًا.
سيدتي التي كانت جميلة،
يبدأ موسم الـ "تكشيك" بين شهري آب وأيلول. في تلك الفترة، كانت جدتي "تربط" مع مارون "المعّاز" وتحجز ما لا يقلّ عن خمسين رطل حليب "تروّبها" في أوعية كبيرة جدّدتها أيدي "مبيّض النحاس". وبحسب دراساتي وأبحاثي، هناك ثلاث طرق لعمل الكشك قوامها ثلاثية ذهبية: برغل أبيض ولبن وملح تندمج في مسار نقع وتشميس وطحن؛ مسار "يدبل" القلب فكيف إن التقى مسار الكشك بمصير القورما؟
سيدتي التي سمنت بفعل شراهتها على الكشك،
يسعدني أن أزف إليك وإلى جمهور الكشك في بلاد الأرز والانتشار خبر الموافقة على تخصيص وزارة الزراعة "يومًا وطنيًا للكشك" بعد مناقشة مستفيضة في مجلس الوزراء، وبحسب تسريبات صحافية فقد طلبت وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود تأجيل البحث في هذه القضيّة الحسّاسة كون المسألة ذات طابع سياحيّ وثقافيّ، وتمنت ترجمة هذا البند إلى الفرنسية كي تشبعه درسًا، وقيل إن أحد الوزراء المشاكسين ضرب يده على الطاولة وطالب بصوت مرتفع بيوم وطنيّ للمكدوس. أمّا وزراء "الثنائي" الخمسة (بعد انضمام وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي إلى الرباعي الوتري) فعملوا جاهدين لإقرار هذا البند، (الرقم 25) أي حصرية الكشك بيد سلطات وزارة الزراعة وهناك من اقترح أن يدمج بندا "شوربة الكشك" و "ومناقيش الكشك" في البند الأساسيّ. بعد احتدام النقاش، أخذ الوزراء استراحة وأجروا اتصالات بمرجعياتهم عادوا بعدها بكل إيجابية لمناقشة البنود الثانوية مثل مشروع قانون تعديل بعض مواد قانون الانتخاب "النافذ" عند بري إلى مسائل بيئية وتمويلية وإدارية تافهة.


