يوسف دياب لـ "good press": زيارة بن فرحان مؤشر على زيادة الاهتمام السعودي.. وتوجه لتسوية حول اقتراع المغتربين
تحليل شامل للتطورات السياسية والأمنية في لبنان، يتناول زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ودورها في منع التصعيد مع إسرائيل، بالإضافة إلى موقف السفير الأميركي الجديد والتحذيرات الدولية من حرب محتملة. كما يناقش السجال حول قانون اقتراع المغتربين والخيارات المطروحة قبل الاستحقاق الانتخابي. تقرير مبني على مقابلة مع الصحافي يوسف دياب، يتناول الأبعاد الإقليمية والاقتصادية والاستراتيجية للأزمة اللبنانية.
كتب محمد جابر:
في وقت يعيش فيه اللبناني هاجس الحرب الإسرائيلية المحتملة، يستمر لبنان في استقبال الوفود الدولية التي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ومنع اندلاع الحرب، فيما يبقى السجال حول حصرية السلاح قائمًا بانتظار انتهاء المرحلة الأولى قبل نهاية العام. وقد وصل الموفد السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى بيروت للقاء المسؤولين اللبنانيين، بالتزامن مع وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى الذي تسلّم مهامه وجال على الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية.
ولا يزال شدّ الحبال مستمرًا حول حقّ المغتربين في التصويت لـ128 نائبًا، فيما يترقب الجميع ما ستؤول إليه الأمور، وهل ستشهد البلاد تسوية جديدة على الطريقة اللبنانية المعهودة.
وفي هذا السياق، التقى موقع Good Press الكاتب والصحافي في جريدة الشرق الأوسط يوسف دياب، وسأله عن أبرز الملفات المطروحة.
يرى دياب أن زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى لبنان تشكّل مؤشرًا على زيادة الاهتمام السعودي بالملف اللبناني، ويحمل الزيارة هدفين أساسيين: الأول نقل رسالة واضحة بضرورة تجنّب أي تصعيد عسكري مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتواصلة من تل أبيب، والثاني دعوة لبنان إلى تطبيق ما تبقّى من القرار 1701 المتعلّق بنزع السلاح غير الشرعي داخل الأراضي اللبنانية، سواء سلاح حزب الله أو غيره. ويؤكد دياب أن السعودية تعدّ من أكثر الأطراف إلمامًا بالتطورات الإقليمية واحتمالات التصعيد الإسرائيلي، وهي تعمل على منع انزلاق لبنان إلى حرب جديدة.
وأشار أيضًا إلى وجود جانب اقتصادي في الزيارة، تمثّل بوصول نائب وزير الاستثمار السعودي على رأس وفد اقتصادي، في خطوة ترجِّح اهتمام الرياض بالوضع الاقتصادي اللبناني وفرص الاستثمار. واعتبر أن ما نشرته وكالة رويترز حول الأمر يؤكد أن المملكة تضع لبنان ضمن أولوياتها، وتسعى لمساعدته اقتصاديًا وماليًا ليعود لاعبًا محوريًا في المنطقة.
وكشف دياب عن تقارير دولية تحذّر من احتمال إقدام إسرائيل على عملية عسكرية واسعة تطال مواقع لحزب الله، وقد تمتد إلى بنى تحتية لبنانية. ورجّح أن العملية باتت قريبة جدًا، وأن إسرائيل قد تنتظر انتهاء زيارة البابا إلى لبنان قبل تنفيذها. وأبدى خشيته من أن تتدحرج الأمور إلى حرب شاملة، خصوصًا مع معلومات خارجية تتحدث عن احتمال توجيه ضربات متزامنة إلى إيران. وأضاف أن قرار الحرب يبدو متخذًا، ويبقى التوقيت رهن القيادة الإسرائيلية المصغّرة (الكابينت).
أما في ما يخصّ ملف الانتخابات، فاعتبر دياب أنه التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة ومجلس النواب. وأوضح أن الصراع اليوم محتدم بين من يطالب بتطبيق القانون الحالي القاضي بتخصيص 6 نواب للمغتربين (الدائرة 16)، وبين من يصرّ على السماح لهم بالتصويت لـ128 نائبًا داخل لبنان. ورأى أن لا أيًّا من الطرحين قادر على المرور، متوقعًا التوصل إلى تسوية تقضي بأن يحقّ للمغترب الذي يريد ممارسة حقه الانتخابي أن يأتي إلى لبنان للتصويت.


