تركيا تسجّل أدنى نسبة للأطفال منذ 90 عاماً… تحوّل ديموغرافي يثير القلق !

تراجع تاريخي في نسبة الأطفال بتركيا إلى 24.8% عام 2025 وسط توقعات بمزيد من الانخفاض وارتفاع معدلات الفقر والتحديات الاجتماعية.

أبريل 22, 2026 - 12:36
 0
تركيا تسجّل أدنى نسبة للأطفال منذ 90 عاماً… تحوّل ديموغرافي يثير القلق !

 

كشفت بيانات رسمية حديثة عن تحوّل ديموغرافي لافت في تركيا، يتمثل في تراجع غير مسبوق لنسبة الأطفال ضمن التركيبة السكانية، حيث سجّل عام 2025 أدنى مستوى منذ بدء توثيق الإحصاءات السكانية عام 1935، في مؤشر يعكس تغيرات عميقة في بنية المجتمع واتجاهاته المستقبلية.

ووفق أحدث أرقام معهد الإحصاء التركي، بلغت نسبة الأطفال 24.8% من إجمالي عدد السكان، مقارنة بـ25.5% في العام السابق، ما يؤكد استمرار المنحى التنازلي في معدلات النمو السكاني. ويأتي هذا التراجع في سياق تحولات ديموغرافية طويلة الأمد، بدأت منذ عقود، مع انخفاض معدلات الخصوبة وتغيّر أنماط الحياة والإنجاب.

وبلغ عدد سكان تركيا مع نهاية عام 2025 نحو 86.1 مليون نسمة، يشكّل الأطفال دون سن 18 عاماً منهم حوالي 21.3 مليون طفل. ويبرز هذا الرقم في سياق المقارنة التاريخية، إذ كانت نسبة الأطفال في المجتمع التركي تصل إلى 48.5% عام 1970، قبل أن تنخفض إلى 41.8% خلال تسعينيات القرن الماضي، لتواصل بعدها مسارها التراجعي حتى المستويات الحالية.

وتشير التوقعات المستقبلية إلى استمرار هذا الانخفاض إذا ما استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخلات فعالة، حيث يُرجّح أن تتراجع نسبة الأطفال إلى 14.5% بحلول عام 2100. في المقابل، تطرح بعض السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً إمكانية الحد من هذا التراجع عبر سياسات داعمة للإنجاب والأسرة، ما قد يساهم في استقرار النسبة عند حدود 18.6% مع نهاية القرن.

ورغم الانخفاض العددي في نسبة الأطفال، إلا أن التحديات التي يواجهونها على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي تبدو متصاعدة. فبحسب بيانات الفقر، يُعد نحو 36.8% من الأطفال في تركيا مهددين بالفقر أو الإقصاء الاجتماعي، وهي نسبة تفوق المعدل العام للفقر في البلاد الذي يبلغ 27.9%، ما يعكس فجوة واضحة تستدعي تدخلات موجهة لحماية هذه الفئة.

وفي قطاع التعليم، تواصل تركيا تسجيل أرقام مرتفعة من حيث عدد الطلاب، إذ تجاوز عدد المسجلين في التعليم النظامي خلال العام الدراسي 2024–2025 نحو 17.9 مليون طالب. كما تظهر معدلات إتمام التعليم تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت 98.6% في المرحلة الابتدائية و96.6% في المرحلة المتوسطة، فيما سجلت المرحلة الثانوية نسبة 81.3%، مع تفوق واضح للفتيات في نسب الاستمرار وإتمام الدراسة.

وعلى صعيد المقارنات الدولية، لا تزال تركيا تُصنّف ضمن الدول ذات التركيبة السكانية الشابة نسبياً، إذ تتفوق بنسبة الأطفال فيها (24.8%) على عدد من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها أيرلندا التي سجلت 22.7%، في حين جاءت دول مثل مالطا وإيطاليا في أدنى الترتيب بنسبة تقارب 14%، ما يعكس التباين بين الدول الأوروبية وتركيا في البنية العمرية للسكان.

وفي مؤشر اجتماعي إيجابي، شهدت البلاد تراجعاً ملحوظاً في معدلات زواج القاصرات، إذ انخفضت نسبة الزواج في الفئة العمرية بين 16 و17 عاماً من 7.3% في عام 2002 إلى 1.5% في عام 2025، في دلالة على تطور التشريعات وزيادة الوعي المجتمعي بحقوق الفتيات، إلى جانب تأثير السياسات التعليمية والاجتماعية في الحد من هذه الظاهرة.

بشكل عام، تعكس هذه الأرقام ملامح مرحلة انتقالية تمر بها تركيا على المستوى الديموغرافي، حيث يتقاطع انخفاض نسبة الأطفال مع تحديات اقتصادية واجتماعية، ما يضع صناع القرار أمام ضرورة صياغة سياسات متكاملة توازن بين دعم النمو السكاني وتعزيز جودة الحياة للفئات الأصغر سناً.