الانسداد ينفجر انتكاسة للهدنة: إيران تتجاهل «مُهل» ترامب
كتبت جريدة "الاخبار":
شكّل الاشتباك البحري الأميركي - الإيراني في مضيق هرمز، ليل الخميس - الجمعة، أخطر انتكاسة لوقف إطلاق النار منذ التوصّل إليه قبل شهر. ورغم أن هذا الاشتباك جاء ليعكس الانسداد في مسار المفاوضات، والذي استمرّت المؤشرات عليه مع عدم تقديم إيران - حتى مساء أمس - ردّها على المقترح الأميركي، وتجاهلها إلحاح الولايات المتحدة على ذلك، إلا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكد أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً.
وأفادت وكالة «فارس» الإيرانية بوقوع اشتباكات متفرّقة بين القوات الإيرانية والسفن الحربية الأميركية في مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري القول إن القوات البحرية الإيرانية ردّت بإطلاق النار على انتهاك الهدنة «والإرهاب الأميركي». وأضاف المصدر أن «الاشتباكات توقفت حالياً، وأن الهدوء عاد إلى المنطقة بعد مدة من تبادل إطلاق النار»، مهدّداً الولايات المتحدة بأنها «ستتلقى رداً حاسماً مرّة أخرى إذا حاولت دخول الخليج أو مضايقة سفننا». وأوضح أن الأحداث بدأت بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية، أعقبه استهداف القوات الإيرانية سفناً عسكرية أميركية. وفي وقت لاحق، أكد الجيش الإيراني «(أننا) أصبنا مدمرات أميركية، حاولت البحرية الأميركية إخراجها من مضيق هرمز في اتجاه بحر عمان، بصاروخ كروز و3 مسيرات، ما أدى إلى اندلاع حرائق فيها»، مبيّناً أن «عملياتنا شملت إطلاق 8 صواريخ كروز و24 مسيرة انتحارية».
أمّا في الجانب الأميركي، فأشارت «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم) إلى أن قواتها «صدّت هجمات إيرانية غير مبرَّرة، وقامت بالردّ عليها دفاعاً عن النفس»، وذلك بينما كانت مدمّرات تابعة للبحرية الأميركية، مزوّدة بصواريخ موجَّهة، تَعبر مضيق هرمز في اتجاه خليج عُمان. وأعلنت القيادة تعطيل سفينتَين قبل دخولهما ميناء إيرانياً، مشيرة إلى أنها أطلقت ذخائر دقيقة في أثناء استهداف الناقلتَين ما حال دون دخولهما إلى إيران، متحدّثةً عن ارتفاع عدد الناقلات المعطَّلة منذ 6 أيار الجاري إلى 3. وتابعت أن «قواتنا ملتزمة بفرض الحصار على السفن الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها»؛ علماً أن مساعد وزير الداخلية الإيراني أكد أنه لن يكون للحصار الذي يفرضه «العدو» أيّ تأثير، مطَمئناً إلى أن بلاده لا تواجه مشكلات في الاستيراد والتصدير، وأن جميع المنافذ البرية والبحرية لإيران تعمل بشكل طبيعي. وفي سياق الرواية الأميركية أيضاً، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي أن الناقلتَين المستهدفتَين هما سفينتان ضخمتان فارغتان كانتا تحاولان العودة إلى إيران، في حين أقرّت «سنتكوم» بتعرّض 3 مدمرات أميركية في البحر العربي لهجوم إيراني بصواريخ ومسيّرات وقوارب صغيرة.
أمّا الرئيس الأميركي فأكد، في تعليقه على الحادث، أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، وأن التفاوض مع إيران مستمرّ أيضاً. وقال ترامب، لشبكة «إيه بي سي»، إن ما وصفه بـ»الضربات الانتقامية» ضدّ أهداف إيرانية «ليست سوى صفعة خفيفة». لكنه وجّه تهديدات إلى طهران، قائلاً «إننا كما سحقنا الإيرانيين اليوم سنسحقهم بقوة أشدّ وعنف أكبر في المستقبل ما لم يوقّعوا الاتفاق بسرعة». وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «الإيرانيين لا يرضخون للضغوط أبداً»، مضيفاً أنه «في كلّ مرة يُطرح فيها حلّ دبلوماسي تقدِم أميركا على مغامرة عسكرية متهورة».
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «الردّ على المقترح الأميركي لا يزال قيد الدراسة. وسنعلن عنه عند الوصول إلى النتيجة النهائية»، معتبرة أن «ما حدث في مضيق هرمز كان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار». وكان أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقب لقاء في الفاتيكان مع البابا لاوون الرابع عشر، أن «واشنطن تنتظر رداً من طهران اليوم (أمس)» على مقترحها للحل، معرباً عن أمله في أن «يكون الرد عرضاً جاداً». واعتبر أن «إيران تحاول السيطرة على مضيق هرمز،» واصفاً ذلك بأنه «أمر غير مقبول».
وفي ما يتصل بالوضع في «هرمز»، ذكر التلفزيون الإيراني، نقلاً عن الجيش، أن «قوات خاصة في الجيش احتجزت الناقلة أوشن كوي بناء على أمر قضائي. ورُوفقت الناقلة إلى السواحل الجنوبية الإيرانية وسُلّمت إلى السلطات القضائية»؛ علماً أن السفينة، التي تملكها شركة مسجّلة في جزر المارشال، كانت ترفع علم باربادوس.


