السياب يعود من جديد.. قصائد غيّرت وجه الشعر العربي
في قلب العاصمة المغربية الرباط، وبين أروقة الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، عاد اسم الشاعر العراقي بدر شاكر السياب ليتصدر المشهد الثقافي، مؤكداً أن القصيدة الحقيقية قادرة على هزيمة الزمن والبقاء أبعد من عمر أصحابها.
فالرباط لم تحتفِ هذا العام بمجرد ذكرى ميلاد شاعر، بل استحضرت مئوية أحد أبرز المجددين في تاريخ الشعر العربي الحديث، الشاعر الذي غيّر شكل القصيدة العربية وفتح أبوابها على آفاق جديدة من الإيقاع والصورة والحرية.
السياب.. من الرومانسية إلى القصيدة الحديثة
داخل قاعة "الشريف الإدريسي"، احتضنت فعاليات المعرض ندوة نقدية موسعة شارك فيها نقاد وشعراء من المغرب والعراق، ناقشوا خلالها التحولات الكبرى في تجربة السياب الشعرية، ومسيرته التي بدأت متأثرة بالمدرسة الرومانسية قبل أن تتحول إلى مشروع شعري حداثي كامل.
وتحدث الشاعر العراقي عمر السراي عن السياب بوصفه "شاعراً حقيقياً" كتب من عمق التجربة الإنسانية والذاتية، مشيراً إلى تأثره المبكر برواد مدرسة "أبولو" مثل إلياس أبو شبكة وعلي محمود طه وأحمد زكي أبو شادي، قبل أن يصنع صوته الخاص الذي أعاد تشكيل القصيدة العربية الحديثة.
"أنشودة المطر".. القصيدة التي غيّرت تاريخ الشعر
من جهته، وصف الناقد المغربي محمد بودويك قصيدة أنشودة المطر بأنها اللحظة الفاصلة في تاريخ الشعر العربي الحديث، معتبراً أن نشرها شكّل انقلاباً حقيقياً على القوالب الشعرية التقليدية.
وأشار بودويك إلى أن السياب استطاع أن يمنح القصيدة الرومانسية أبعاداً فلسفية وإنسانية جديدة، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز مؤسسي الشعر الحر، وهو ما دفع الشاعر أدونيس لوصف تجربته بأنها "القصيدة العملاقة" التي فتحت الباب أمام معجم شعري جديد وإيقاع مختلف تماماً.
السياب والفنون البصرية.. شاعر سبق عصره
وفي قراءة نقدية معاصرة، اعتبرت الكاتبة المغربية حورية الخمليشي أن "أنشودة المطر" لم تكن مجرد نص شعري، بل مشروعاً فنياً سبق زمنه، لافتة إلى أن القصيدة انفتحت مبكراً على الفنون البصرية الحديثة مثل السينما والتصوير والفيديو.
وأوضحت أن التكرار الإيقاعي الشهير "مطر.. مطر.. مطر" صنع حالة بصرية وموسيقية متكاملة، منحت النص قدرة استثنائية على العبور بين الفنون المختلفة، ورسخت مكانة السياب كشاعر عالمي ترك أثراً دائماً في الثقافة العربية.
حراك ثقافي ضخم في الرباط
وتتواصل فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب حتى العاشر من مايو/أيار الجاري، بمشاركة 891 عارضاً من 61 دولة، إلى جانب أكثر من 200 فعالية ثقافية وفكرية وفنية.
كما اختارت إدارة المعرض الرحالة المغربي ابن بطوطة شخصيةً للدورة الحالية، في احتفاء يجمع بين أدب الرحلات وثورة الشعر العربي الحديث التي قادها السياب قبل عقود.


