مؤتمر صحفي حول رسالة البابا لاوون.. مرقص: ما نشهده ليس حرية بل تفلّت من الأصول
عقد في المركز الكاثوليكي للإعلام مؤتمر صحافي حول "رسالة قداسة البابا لاوون الرابع عشر لمناسبة اليوم العالمي -60- لوسائل الاعلام، شارك فيه وزير الإعلام بول مرقص، رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران منير خيرالله، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبده ابو كسم. وحضر رئيس المجلس الوطني للإعلام عبدالهادي محفوظ، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، المدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحه، وعدد كبير من الإعلاميين.
بداية ألقى ابو كسم كلمة رحب فيها بالحضور، مثنيا على "أهمية رسالة البابا في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان"، مطالبا بـ"ضرورة ان يسود الوعي والحكمة بين الاعلام من مختلف اتجاهات للحفاظ على المساحة المطلوبة من الحواربين اللبنانيين".
من جهته قال المطران خير الله: "لمناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي، أصدر قداسة البابا لاون الرابع عشر الرسالة السنوية بعنوان "الحفاظ على الأصوات والوجوه البشرية" ،وقد إنطلق من فكرة أن الوجه والصوت هما ميزتان فريدتان لكل إنسان، وتعبّران عن هويته الفريدة التي لا شبيه لها، وهما العنصر الأساسي لكل لقاء، الوجه والصوت مقدسان، أعطانا إياهما الله الذي خلقنا على صورته كمثاله ودعانا إلى الحياة بالكلمة التي وجّهها إلينا هو نفسه، وتردّد صداها عبر القرون في أصوات الأنبياء، وصارت في ملء الزمان بشرًا وتجلّت في وجه وصوت يسوع، ابن الله، فمنذ لحظة الخلق، أراد الله الإنسان مخاطبًا له وطبع على وجهه انعكاسًا للمحبة الإلهية. لكل واحدٍ منا إذًا دعوة لا تُبدّل ولا مثيل لها، تنكشف في الحياة وتظهر في التواصل مع الآخرين".
أضاف :"من هنا، يقول البابا، علينا مسؤولية وواجب أن نحمي أنفسنا من التكنولوجيا الرقمية لأنها تهدّد بتغيير بعض ركائز الحضارة الإنسانية الأساسية بشكل جذري. فالانظمة المعروفة باسم الذكاء الاصطناعي لا تتدخل فقط في نظم المعلومات البيئية، بل تغزو أيضًا أعمق مستوى من التواصل، وهو العلاقة بين البشر. لذا فان التحدّي ليس تقنيًا بل أنتروبولوجيًا. والحفاظ على الوجوه والأصوات يعني في نهاية المطاف المحافظة على أنفسنا. وللوصول إلى هذا الهدف، يطرح البابا ثلاثة مواقف:
"أولاً، أن لا نتخلّى عن قناعاتنا.
في عالم اليوم، تحاول وسائل التواصل الاجتماعي أن تجذب الناس إلى زيادة التفاعل مع المعلومات التي تقدّمها من دون بذل الجهد لفهمها والتفكير فيها. وهذا يضعف القدرة على الإصغاء والتفكير النقدي ويسهّل لكل شخص أن يعتمد على الذكاء الاصطناعي كأنه « صديق عليم بكل شيء، وموزّع لكل المعلومات، وأرشيف لكل ذاكرة، ومرجع لكل نصيحة، وهكذا بات جزء كبير من الإبداع البشري معرّضًا لخطر التفكك.
لذا فانه من واجبنا أن نقوم باستخدام حكيم لأدوات قديرة وُضعت في خدمتنا فننمو في الإنسانية والمعرفة ونستثمر المواهب التي نلناها بالروح القدس في علاقتنا مع الله ومع الآخرين. فلا يمكن أن نخفي وجهنا وأن نُسكت صوتنا.
ثانيًا، قبول الآخر هو أساس كل علاقة وصداقة
الذكاء الاصطناعي وربوتات الدردشة تُظهر فعاليتها المدهشة في الاقناع الخفيّ وتخدع الناس، لا سيما الأشخاص الضعفاء، بقدرتها على تقليد المشاعر الإنسانية وهذه القدرة على تمويه الحقيقة تبلغ حدًّا يجعل الذكاء الاصطناعي قادرًا على أن يخدعنا بتصنيع وقائع موازية، والاستيلاء على وجوهنا وأصواتنا. هذه التكنولوجيا يمكن أن تخلّف آثارًا مؤلمة على مصائر الأفراد وتلحق ضررًا بالنسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي للمجتمعات وتفضي إلى تنامي مشاعر عدم الثقة والضياع وانعدام الأمان. وبذلك نكون قد سمحنا بأن تُسلب منا فرصة اللقاء مع الآخر الذي هو دائمًا مختلف عنا فمن دون قبول الآخر لا يمكن أن تكون هناك علاقة ولا صداقة.
ثالثًا، جعل التكنولوجيا الرقمية حليفةً لنا
هذه القوة الخفّية، يقول البابا، التي تمثّلها التكنولوجيا الرقمية والتي تشملنا جميعًا، تشكّل قلقًا بالغًا بشأن السيطرة الاحتكارية على أنظمة التواصل والذكاء الاصطناعي القادرة على توجيه السلوكيات بطرق خفيّة، بل وحتى على إعادة كتابة التاريخ الإنساني، بما في ذلك تاريخ الكنيسة، وأحيانًا من دون وعي حقيقي بذلك. فالتحدي الذي ينتظرنا لا يكمن في إيقاف الابتكار الرقمي، بل في توجيهه وفي الوعي لطبيعته المزدوجة. وعلى كل واحد منا أن يرفع صوته دفاعًا عن الإنسان حتى نتمكّن من أن نجعل هذه الأدوات حلفاء حقيقيين لنا".


