دور الضحية عند المرأة.. بين تفسير الواقع وصناعته !
في كثير من الأحيان، تبدأ بعض النساء بتبنّي دور الضحية كوسيلة لفهم ما يمررن به من ضغوط أو تجارب مؤلمة أو علاقات غير عادلة. فحين تتكرر الخيبات أو يُواجه الإحباط بالصمت، يصبح الشعور بأن الحياة “تحدث ضدها” تفسيرًا يبدو منطقيًا ومريحًا مؤقتًا.
لكن المشكلة لا تكمن في الاعتراف بالألم أو الظلم، بل في البقاء داخل هذه الزاوية لفترة طويلة، حتى تتحول من رد فعل عابر إلى طريقة دائمة لرؤية الذات والعالم.
عندما يصبح دور الضحية أسلوب حياة
بعض النساء يبدأن تدريجيًا بقراءة كل المواقف من منظور العجز أو عدم القدرة على التغيير. فتُصبح الظروف دائمًا أقوى، والآخرون مسؤولين عن كل ما يحدث، بينما تتراجع فكرة المبادرة أو اتخاذ القرار.
هذا النمط قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالتبرير أو الحماية، لكنه مع الوقت يستهلك الثقة بالنفس، ويُضعف القدرة على المواجهة، ويجعل المرأة أكثر ترددًا في خوض تجارب جديدة أو الدفاع عن حقوقها.
كيف يصنع هذا الدور واقعًا جديدًا؟
عندما تقتنع المرأة بأنها غير قادرة على التأثير، تبدأ تصرفاتها بالتأقلم مع هذا الاعتقاد. قد تؤجل قرارات مهمة، أو تتجنب الفرص، أو تبقى في علاقات مؤذية خوفًا من الفشل أو التغيير.
وهنا لا يعود دور الضحية مجرد تفسير للواقع، بل يتحول تدريجيًا إلى عامل يشارك في صناعته. فقلة المحاولة تؤدي إلى نتائج محدودة، والانسحاب المستمر يُنتج شعورًا أكبر بالعجز.
الفرق بين الاعتراف بالألم والاستسلام له
من الطبيعي أن تمر المرأة بلحظات ضعف أو إحباط، خاصة مع الضغوط الاجتماعية والعائلية والمهنية التي قد تواجهها يوميًا. لكن التفكير المتوازن لا يعني إنكار المعاناة، بل الاعتراف بها مع الحفاظ على مساحة للفعل والتغيير.
فالمرأة القوية ليست تلك التي لا تتألم، بل التي لا تجعل ألمها هويتها الوحيدة.
تأثير هذا النمط على الحياة اليومية
الاستمرار في لعب دور الضحية قد ينعكس على تفاصيل كثيرة؛ من العلاقات العاطفية، إلى العمل، وحتى صورة المرأة عن نفسها. إذ يصبح التركيز منصبًا على ما فُقد أو ما لم يتحقق، بدل التفكير بما يمكن بناؤه أو تغييره.
ومع الوقت، تتقلص دائرة المبادرة لصالح دائرة الشكوى والتردد والخوف من التجربة.
التغيير يبدأ بخطوات صغيرة
الخروج من هذا النمط لا يحتاج إلى تغييرات جذرية دفعة واحدة، بل يبدأ بخطوات بسيطة تعيد الإحساس بالقدرة. قرار صغير، موقف مختلف، أو محاولة جديدة قد تكون كافية لكسر الفكرة القديمة بأن “لا شيء سيتغير”.
كما أن إعادة صياغة الأسئلة الداخلية تصنع فرقًا كبيرًا. فبدلًا من سؤال: “لماذا يحدث لي هذا دائمًا؟”، قد يكون السؤال الأهم: “ما الذي أستطيع فعله الآن رغم هذا الواقع؟”.
بين الواقع والقدرة على التغيير
ليست كل الظروف عادلة، وليست كل المعارك سهلة، لكن البقاء داخل دور الضحية لفترة طويلة قد يحرم المرأة من رؤية قوتها الحقيقية. وبين الاعتراف بالواقع والاستسلام له، توجد مساحة واسعة يمكن فيها استعادة التوازن، وبناء علاقة أكثر وعيًا وفاعلية مع الذات والحياة.


