هل أعطت المملكة لبنان هذه النصيحة؟
كتب يوسف فارس في "المركزية":
دفع القلق السعودي المتزايد على لبنان الى تدخل المملكة بقوة لتأكيد التمسك باتفاق الطائف والحدّ من مخاطر المشروع الاسرائيلي، الأمر الذي خبرته الرياض في سوريا بعد سقوط النظام ولا تريد أن يتكرس نهج المناطق العازلة والتهجير السكاني لما له من تداعيات داخلية خطيرة على السلم الأهلي اللبناني.
الواضح أنّ الرياض لا تشجع لبنان على انتهاج مسار تفاوضي منفصل تماما مع إسرائيل بعيدا من المظلة العربية التي تشكل مصدر حماية للحقوق اللبنانية كما ترفض عزل أي مكون طائفي ولا تريد أن يدفع نحو الحائط. لهذا تعمل على التحضير لطاولة حوار وطني لبناني جامع لتفادي أي انفجار داخلي، على أن يسبقها حوار ثلاثي بين الرؤساء للاتفاق على خارطة طريق موحدة لمقاربة كافة الملفات بما فيها التفاوض والتخفيف من الاحتقان الداخلي، كما تنصح بوضع قانون انتخابي جديد لمواكبة مرحلة ما بعد الحرب على ان يكون اتفاق الطائف هو المرجعية دون تعديل او اجتزاء والاتفاق على استكمال مسار حصر السلاح لكن دون الانزلاق الى توتر او حرب اهلية. والاهم بالنسبة الى السعوديين أنّه لا يمكن الذهاب الى سلام مع إسرائيل دون من العبور عبر المسار العربي والمبادرة العربية للسلام، إضافة الى التخفيف من حدة الخطاب السياسي والعمل لارساء تهدئة لتهيئة الاجواء نحو حوار هادئ.
عضو اللقاء الديموقراطي النيابي النائب بلال عبدالله يؤكد لـ "المركزية" في هذا السياق أنّ "الانقسام الداخلي وما نتج عنه من توترات طائفية ومذهبية في الآونة الأخيرة هو ما دفع المملكة العربية السعودية الى التحرك باتجاه لبنان والتأكيد على الثوابت اللبنانية الجامعة بين الكيانات والقوى على مختلف توجهاتها وانتماءاتها"، مضيفاً "في مقدم هذه الثوابت يأتي اتفاق الطائف - الدستور الناظم للكيان ولمؤسسات الدولة، من بنوده الأساسية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وإلغاء الطائفية السياسية". وتابع "المادة هذه لا يمكن الذهاب الى وضعها موضع التطبيق من دون تنفيذ الأولى، إضافة الى ذلك كان تأكيد من الرياض على ضرورة الحد من الشرخ الداخلي على ان يبدأ ذلك باجتماع رئاسي قيد التحضير ليصار الى توسيعه لاحقا ليطال اكبر شريحة مؤثرة في الحياة الوطنية واللبنانية".
ويشير الى أنه "بشأن ما نقل من نصيحة سعودي للبنان بعدم الذهاب منفردا الى المفاوضات مع إسرائيل واعداد قانون انتخابات جديد هذه اقوال غير صحيحة، فالمملكة لم تتدخل يوما في الشؤون الداخلية اللبنانية، تركيزها منصب منذ القدم الى اليوم على ما يحفظ سلامة لبنان وسيادته واستقراره، أنا اكيد من خلال مواكبتنا كحزب تقدمي اشتراكي ولقاء ديموقراطي أنّ لا الموفد يزيد بن فرحان ولا أي مسؤول سعودي آخر تحدث في لبنان او مع أي لبناني في مثل هذه الأمور التفصيلية".
وختم "ذهاب لبنان الى التفاوض مع إسرائيل هو لسلام يوقف الحرب والدمار وتحقيق الانسحاب من الأراضي التي تحتلها، إضافة لاستعادة الاسرى والمعتقلين".


