مجزرة الإعلام مستمرة… ونقابة محرري الصحافة تطرق باب العدالة الدولية !

صحافيو لبنان يرفعون الصوت أمام الأمم المتحدة بعد سقوط 27 شهيدًا، مطالبين بتحقيق دولي ووقف استهداف الإعلاميين.

أبريل 28, 2026 - 14:30
 0
مجزرة الإعلام مستمرة… ونقابة محرري الصحافة  تطرق باب العدالة الدولية !

 

شهد وسط بيروت، وتحديدًا أمام مقر الإسكوا، وقفة تضامنية حاشدة نظّمتها نقابة محرري الصحافة اللبنانية، بمشاركة مئات الصحافيين والإعلاميين والمصورين، وذلك تكريمًا لشهداء الصحافة اللبنانية، ووفاءً لدماء 27 شهيدًا، وفي مقدّمهم الشهيدة آمال خليل.

الوقفة لم تكن مجرّد تجمع رمزي، بل حملت طابعًا وطنيًا ورسالة واضحة، حيث شارك فيها عدد من الشخصيات الرسمية والإعلامية، من بينهم نقيب المحررين جوزيف القصيفي وأعضاء مجلس النقابة، إلى جانب ممثل وزير الإعلام، والمدير العام للوزارة، ومسؤولين إعلاميين ونقابيين، إضافة إلى وفود مهنية وعائلة الشهيدة.

استُهلّ اللقاء بدعوة من نائب نقيب المحررين صلاح تقي الدين إلى إنشاد النشيد الوطني اللبناني، تلاها الوقوف دقيقة صمت إجلالًا لأرواح شهداء الصحافة، في لحظة مؤثرة عكست حجم الخسارة التي تكبّدها الجسم الإعلامي في لبنان.

وفي كلمته، شدّد القصيفي على أن ما يتعرّض له الصحافيون اللبنانيون منذ عام 2023 ليس مجرد استهداف عابر، بل هو اعتداء ممنهج ومباشر. وأوضح أن عدد الشهداء من الإعلاميين والمصورين بلغ 27 شهيدًا، فيما تجاوز عدد الجرحى الثلاثين، بعضهم بإصابات دائمة. وأكد أن هؤلاء كانوا يمارسون عملهم المهني في الميدان، ويتمتعون بحماية واضحة وفق القوانين والمواثيق الدولية، إلا أن هذه الحماية لم تُحترم.

وأشار إلى أن استهدافهم تم بشكل مباشر عبر القصف الجوي والمدفعي والطائرات المسيّرة، معتبرًا أن ذلك يشكّل جريمة قتل متعمّدة ومقصودة. كما لفت إلى أن بعض الحوادث، ومنها استشهاد آمال خليل، سبقها تهديد مباشر، ما يعزز فرضية الاستهداف المسبق وليس العشوائي.

وطالب القصيفي المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، إلى جانب منظمة اليونسكو والصليب الأحمر الدولي وجامعة الدول العربية، بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

كما دعا إلى وحدة الصف الإعلامي اللبناني، مؤكدًا أن الخلافات السياسية يجب أن تتراجع أمام واجب التضامن المهني والوطني، لأن استهداف أي صحافي هو استهداف لكل الجسم الإعلامي.

وخلال الوقفة، ألقى شقيق الشهيدة آمال خليل كلمة مؤثرة استعرض فيها مسيرتها، مشيرًا إلى دورها الإنساني في مساعدة النازحين وأبناء الجنوب، إلى جانب عملها الصحافي، معتبرًا أنها كانت نموذجًا للإعلامي الملتزم بقضايا وطنه.

وفي ختام الفعالية، سلّم وفد من النقابة مذكرة رسمية إلى ممثل الأمانة العامة للأمم المتحدة في لبنان، تضمنت عرضًا تفصيليًا للانتهاكات التي طالت الصحافيين منذ تشرين الثاني 2023، مدعّمة بالوثائق والصور.

وجاء في المذكرة أن استهداف الصحافيين يشكّل خرقًا صارخًا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، التي تضمن حماية الإعلاميين باعتبارهم مدنيين خلال النزاعات. وأكدت النقابة أن العديد من الصحافيين قُتلوا رغم ارتدائهم معدات الحماية التي تميّزهم بوضوح كإعلاميين، بل إن بعضهم تعرّض للملاحقة والاستهداف المباشر.

كما شددت المذكرة على ضرورة إدانة هذه الجرائم بشكل صريح، والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتقصي الحقائق، وكشف المسؤوليات، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي وصفتها النقابة بأنها تتجاوز كل المعايير الإنسانية.

وختمت النقابة بالتأكيد على أن الصحافيين لا يشاركون في أي أعمال قتالية، بل يؤدون واجبهم المهني في نقل الحقيقة، ما يفرض حمايتهم لا استهدافهم، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية بشكل عاجل.