هند اتصلت… وآمال انتظرت!

أبريل 23, 2026 - 08:19
 0
هند اتصلت… وآمال انتظرت!

كتبت هناء بلال 

في الحروب، لا تتشابه القصص صدفة… بل تتكرر كأن الألم يحفظ نصّه عن ظهر قلب.

هند رجب، الطفلة التي تحوّلت مكالمتها الأخيرة إلى شهادة حيّة على الرعب، لم تكن مجرد ضحية. كانت صوتًا صغيرًا يواجه عالماً صامتاً. عالقة في سيارة مثقوبة بالرصاص، بين الحياة والموت، تستنجد… تنتظر… وتؤمن أن أحدًا سيأتي.

لكن أحدًا لم يصل في الوقت المناسب.

وبالأمس، كأن المشهد نفسه يُعاد، لكن بملامح مختلفة… بوجه زميلة تحمل الميكروفون بدل الدمية، توثق انتهاكات العدو وتناصر أهالي القرى المحتلة في جنوب لبنان تنقل الصورة ليحرك العالم ساكناً، وتحمل صوتا اعتاد نقل الحقيقة لا استجداء النجاة.

الصحافية آمال خليل، لم تكن تروي قصة… بل أصبحت رواية تشهد تاريخ من الانتهاكات بحق الصحافيين .

تحت الركام، لم يكن هناك بث مباشر، ولا كلمات مُعدّة، فقط وقت ثقيل يمرّ ببطء قاتل، وانتظار طويل لإشارة… إشارة تسمح للحياة أن تعود، أو على الأقل تمنح فرصة للبحث عنها.

بين هند وآمال، خيط غير مرئي يربط الحكايتين:

العجز العالمي ذاته…

الانتظار ذاته…

والسؤال ذاته الذي لا يملك جوابًا: لماذا يتأخر الإنقاذ حين يكون الوقت هو كل شيء؟

هند اتصلت… وآمال انتظرت.

الأولى كانت طفلة تحتمي بصوتها، والثانية صحافية اعتادت أن تكون صوت الآخرين.

لكن في لحظة الخطر، سقطت كل الأدوار، وبقي الإنسان وحده في مواجهة مصيره.

المأساة هنا لا تكمن فقط في القصف، بل في تلك المسافة القاتلة بين الاستغاثة والاستجابة. في “الميكانيزم” الذي يتحول من وسيلة حماية إلى حاجز يؤجل النجاة. في عالمٍ يحتاج إذناً لإنقاذ حياة.

قصة هند لم تنتهِ عند استشهادها، بل استمرت كجرح مفتوح… وها هي تُسقِط ظلّها اليوم على آمال، لتقول لنا إن الحكاية لم تُكتب نهايتها بعد.

في كل مرة نعتقد أن الألم بلغ ذروته، يثبت لنا الواقع أنه قادر على إعادة إنتاج نفسه… بأسماء جديدة، ووجوه مختلفة، لكن بنفس القسوة.

ربما الفرق الوحيد…

أن هند لم تعد قادرة على الكلام،

لكن قصتها ما زالت تصرخ فينا:

أنقذوا من لا يزال ينتظر.