خميس التفاوض في واشنطن: وقف النار بانتظار المفاوضات الثلاثيّة

أبريل 21, 2026 - 15:59
 0
خميس التفاوض في واشنطن: وقف النار بانتظار المفاوضات الثلاثيّة

 كتب كابريال مراد في "ام تي في":

 منذ ما قبل الحرب الأخيرة، كررت بعبدا أنّ "التفاوض هو المعبر الالزامي لتحقيق مصلحة لبنان العليا". فلبنان، الذي جرّب منطق القوة أكثر من مرة، لإنهاء النزاع القائم، عاين النتائج. وبالتالي، كانت الدولة اللبنانيّة تدرك أنّ ميزان القوّة مختلّ بشكلٍ ساحق لمصلحة الجانب الآخر، لكّن القوة وحدها لا تسمح للفريق الآخر بالوصول الى حلّ. وأنّ طريق التفاوض ضروريّ وحتميّ ويشكّل المدخل الفعلي للحلّ.
 
من هنا، وبعد تجربة منطق القوّة، كان لا بدّ من سلوك مسار قوّة المنطق، والدبلوماسيّة، بالتنسيق مع الأصدقاء العرب، وفي مقدّمهم المملكة العربية السعوديّة، وبرعاية أميركيّة.

وفي هذا السياق، لم تعد صورة الجولة التمهيديّة الثانية اللبنانيّة الإسرائيليّة برعاية أميركيّة التي ستنعقد غداً في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن حدثاً بحدّ ذاته. ولم تعد المسألة تتعلّق بالشكليّات. فالأهم هو النتيجة. واللقاء الثاني المرتقب، على مستوى السفراء، يحمل مطلباً لبنانيّاً واضحاً "بحث تمديد وقف إطلاق النار، بانتظار تحديد موعد لانعقاد مفاوضات الوفود الثلاثة".

فخميس التفاوض لا يأتي من فراغ. بل سبقته تحضيرات سياسيّة واتصالات تمهيديّة، وأخذ وردّ ورسائل. وبعد اللقاء الأول، وقبل اللقاء الثاني، شكّل اتصال الدقائق الـ29 بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب قوة الدفع لمسار الدبلوماسيّة التفاوضيّة التي يريد من خلالها لبنان عبور جلجلة الحروب والخضّات واللااستقرار والدمار، الى تثبيت الاستقرار والحفاظ على الأرض، وطمأنة اللبنانيّين، وانطلاق مسار إعادة الإعمار.

وفي هذه المعادلة، لم يعد لبنان لوحده. ويتجسّد ذلك من خلال الاتصالات اليوميّة لرؤساء الدول العربيّة والغربيّة مع بعبدا، التي نجحت في ضبط الايقاع، بالحفاظ على السرعة المطلوبة التي تتطلّب المتابعة والتواصل "لحظة بلحظة"، والحرص على عدم التسرّع في الوقت نفسه في أي خطوة تنعكس سلباً على الهدف الأساس في سياق "رحلة الانقاذ".

وتشير المعلومات، في هذا السياق، الى أنّ وتيرة المشاورات في تصاعد مستمر، مع حرص الولايات المتحدة الأميركية التي يتحرّك سفيرها ميشال عيسى بشكلٍ لافت ومؤثّر على دوزنة عامل الوقت. فالهدف يكمن في الانتقال، في غضون أسابيع، الى المفاوضات المباشرة التي يمثّل فيها لبنان السفير سيمون كرم، "كي لا تحترق طبخة الحلّ في حال المماطلة". لاسيما أنّ المنطقة التي تلتقط أنفاسها على وقع مساعي وقف الحرب، تحتاج الى دفعٍ إيجابيّ لتعزيز الثقة والبناء عليها، حتى لا يشكّل عدم التقدم في هذا المسار، انتكاسة.
 
وكما أنّ اتصالاً تلا الجولة الأولى، فإنّ المعطيات تتحدّث عن اتصال ثانٍ بين البيت الأبيض والقصر الجمهوري، يمكن أن يحمل دعوة رسميّة للرئيس اللبناني لزيارة واشنطن. وكما أنّ كثيرين ينظرون الى الرئيس الأميركي كـ "رجل سلام وانهاء ملفات شائكة"، فالدولة اللبنانيّة مصرّة على إنهاء أزمة عمرها 70 عاماً للوصول الى الحل المستدام الذي يخرج لبنان من دوامة الحروب. "فمصلحة لبنان تكمن في التقاط الفرصة التي قد لا تتكرّر مستقبلاً، مع تبدّل الأشخاص أو المعطيات والظروف"، وفق أوساط متابعة.