إلى اصدقائي 

أبريل 17, 2026 - 09:31
 0
إلى اصدقائي 

كتب د  أسامه توفيق مشيمش:

بعد أن بات واضحًا للقاصي والداني أن رئيس جمهورية لبنان ورئيس حكومته ليسا سوى أدوات تنفيذية في مشروع ما يُسمّى بـ”الشرق الأوسط الجديد”، ذاك المشروع القائم على إعادة رسم الخرائط، حذف دول، وإنشاء أخرى، تمهيدًا لقيام ما يُروّج له كـ”إسرائيل الكبرى”، يصبح الصمت خيانة، والتواطؤ مشاركة، والاستمرار في العمل تحت هذه المظلة تواقيع إضافية على وثيقة التفريط.

من هذا المنطلق، أتوجّه بنداء صريح ومباشر إلى جميع العاملين ضمن فريق عمل رئيس الجمهورية، وكذلك إلى فريق عمل رئيس الحكومة، داعيًا إياهم إلى التخلي الفوري عن مهامهم، والتوقف عن أداء الأدوار الموكلة إليهم ضمن هذا المسار الخطير. إن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض على كل صاحب ضمير حي أن يعيد النظر في موقعه، وأن يختار بين أن يكون شاهد زور أو صاحب موقف.

وأخصّ بالذكر المستشارين، أولئك الذين أحمل لهم كل الاحترام والتقدير، والذين يشهد لهم تاريخهم المهني والوطني بأنهم عملوا يومًا لمصلحة الوطن ومصلحة شعب المقاومة الأبي. إنني على يقين بأن هؤلاء يدركون حجم المخاطر المحدقة، ويعلمون أن الاستمرار في هذا النهج لا يخدم لبنان، بل يضعه في مهب مشاريع خارجية لا ترى فيه سوى ساحة أو ورقة تفاوض.

إن أي مشروع يأتي بغطاء أميركي، وبرعاية من دول عربية هرولت نحو التطبيع، لا يمكن أن يكون مشروع خلاص، بل هو مشروع استسلام مزيّن بالشعارات، ومغلف بوعود زائفة. هذه المشاريع، مهما بدت براقة في ظاهرها، ستبقى ممزقة تحت نعال مجاهدينا الأبطال، الذين أثبتوا في الميدان أن الإرادة الحرة لا تُهزم، وأن الشعوب التي تقاوم لا تُمحى من التاريخ.

لبنان، الذي دفع أثمانًا باهظة دفاعًا عن سيادته وكرامته، لا يمكن أن يُختزل اليوم في دور وظيفي ضمن مخطط إقليمي مشبوه. وأي سلطة تنخرط في هذا المسار، أو تغضّ الطرف عنه، إنما تضع نفسها في مواجهة مع شعبها، ومع تاريخها، ومع كل القيم التي ادّعت يومًا أنها تمثلها.

إن اللحظة الراهنة هي لحظة مفصلية، لا تحتمل الرمادية ولا أنصاف المواقف. فإما الانحياز الكامل إلى مصلحة الوطن، أو السقوط في مستنقع التبعية. والتاريخ، كما علّمنا، لا يرحم المترددين، ولا يغفر للذين اختاروا الاصطفاف في الجهة الخطأ.