كيف حالك يا مدام "ابتهاج"
كتب محمد جابر:
ما ان توقفت الحرب لـ 10 أيام، وتنفسنا الصعداء ليرتاح العنف والقتل، حتى كانت لحظة جديدة قد تحتاج لهدنة اخرى، انه رصاص الابتهاج، و"ار بي جي" الابتهاج، ومن يدري قد نتطور الى صواريخ ومسيرات الابتهاج، هي عادة لبنانية لا تنتهي، نحتفل بوقف اطلاق النار باطلاق النار.
مشهد توقف الحرب لبرهة من الزمن، يشبه الحرب نفسها، فالأصوات لا تختلف، وخوف الناس ايضا، مع الفرق انه في زمن الحروب يستخدم السلاح من هو محترف، اما في زمن الابتهاج فيستخدمه المبتهج، من فعل ابتهج، لا ادري ما سبب الابتهاج وهناك مأساة في كل منزل وعند كل عائلة، ومئات الاف البشر محرومون من منازلهم، ولا يسكنهم سوى الخوف والقلق على الغد الغامض.
لو كانت ابتهاج سيدة، لقتلناها برصاص الابتهاج، لانها ليست سوى اشارة واضحة على العنف الذي يعيش في داخلنا، ونعبر عنه حتى في حالة الفرح، انها صورة تؤكد ان العنف هو في تركيبة الانسان اللبناني، لم نتمكن من التخلص منها رغم النداءات الكثيرة والتحذيرات من المؤسسات الأمنية، وجولات وزراء الداخلية، والتوقيفات التي كانت تحصل بعد كل "جولة ابتهاج".
واذا طالبنا بقانون يجرم الابتهاج، فإنه سينضم الى سلسلة القوانين الموضوعة على الرفوف ولا تطبق، أو يكون هناك انتقائية في تطبيقها، يعني على الطريقة اللبنانية "مبتهج بزيت ومبتهج بسمنة"، ولكن رغم المشهدية الرمادية، نأمل أن تعطي الدولة هذه المرة صورة مختلفة، فيتم استدعاء كل من اقلق راحة المواطن بعد منتصف الليل، وكاد أن يتسبب بالأذى لأرواحهم، في لحظة كان يفترض أنها لحظة هدوء وسلام.


