بين الممكن والمستحيل.. هل يدخل لبنان مرحلة السلام مع اسرائيل؟
كتب محمد جابر:
المأزق الحقيقي الذي يعيشه اللبناني اليوم، بكل تأكيد ليس في الحرب الدائرة مع اسرائيل رغم مراراتها وتداعيتها المختلفة على لبنان على مختلف الصعد، بل ان الإشكالية الكبرى هي في أن الحرب اليوم ستكون الحاسمة، واشبه بمباراة نهائية يقودها فريقين، وسيترتب عليها في نهاية المطاف، الإجابة على سؤال جوهري، هل لبنان على استعداد لتحدي المحظور وتوقيع اتفاق سلام مع اسرائيل؟.
هناك انقسام كبير وجوهري يعيشه لبنان بالنظر لإسرائيل، كثر يخوضون الحروب ضدها من منطلق عقائدي، لا يتقبلون حتى النطق بكلمة "السلام مع اسرائيل"، وهؤلاء يعتبرون الحرب معها قضية حياة او موت، ولا يمكن حتى النقاش معهم، فهي بالنسبة لهم "عدو ديني".
وفي المقابل هناك مجموعات لبنانية، من كل الطوائف والمناطق، باتت على استعداد ومن منطلق الواقعية السياسية، بالقبول بفكرة التفاوض المباشر مع اسرائيل، والوصول الى حلول تنهي عشرات السنوات من الحروب والدمار والقتل، وحجة هؤلاء ان الصراع العسكري معها كان مصيره الفشل.
الانقسام اللبناني العمودي والأفقي حول السلام مع اسرائيل، سيكون هو العنوان الأبرز لمرحلة ما بعد الحرب، وقد يجد لبنان نفسه ونتيجة موازين القوى المستجدة، مجبرا على توقيع اتفاق سلام، لينهي مرحلة الصراع خصوصا في ظل وجود تقاطعات إقليمية ودولية في المنطقة تسير بهذا الاتجاه.
لم يعد من الممكن بعد اليوم تخوين من يطرح الاسئلة الوجودية حول مستقبل لبنان، فالصراع مع اسرائيل والذي استمر عشرات السنوات فشل في وضع حد للإعتداءات الاسرائيلية، التي جعلت المواطن الجنوبي كل فترة يدمر منزله ويستشهد أبنائه، ويدفع من دمه الثمن الأكبر للقضية الفلسطينية، وهذا المواطن لم يعد باستطاعته تحمل كلفة اكبر.
المطلوب بعد نهاية الحرب، أن نضمن بأن لا تعود الحرب مجددا، وعلى اللبنانيين بكل اطيافهم الدخول بحوار حول هذه القضية الأساسية، وليتم التوافق بين الجميع ولمرة واحدة وأخيرة على مستقبل النظام في لبنان، الذي يجب أن يحاكي طبيعة تطورات المنطقة، فنحن نحتاج إلى جرأة بمقاربة الأمور، لا أن نتبع الأسلوب اللبناني التقليدي، القائم على تأجيل او الهروب من اتخاذ القرارات الصعبة، وتركها للخارج او للصدف.
واخيرا فلنجب على السؤال الجوهري، كيف سننهي الصراع مع اسرائيل؟، فلمشهد الامير يقترب، وغدا لناظره قريب.


