معراب: مرحلة إدارة الأزمة انتهت

مارس 30, 2026 - 07:48
 0
معراب: مرحلة إدارة الأزمة انتهت

 كتب ميشال نصر في "الديار":

 واضح ان سعي معراب لإعادة رسم موازين القوى الداخلية، عبر حشد أكبر قدر ممكن من التأييد السياسي والشعبي لمشروعها، اصطدم بعقبة التمثيل المحدود للشخصيات المشاركة، وهو ما بات ملازما لدعواتها الاخيرة، من الغياب المتكرر للقوى الشيعية، والى المكون الدرزي، مرورا بالتمثيل السني الوازن، دون اغفال الحسابات السياسية لـ "التيار الوطني الحر" وحزب "الكتائب" الذي لم يحضر رئيسه، رغم "اصرار" النائبة ستريدا جعجع على الشيخ سامي للحضور.

مصادر مسيحية وسطية، رأت في التوصيات التي صدرت عن "المؤتمر الوطني لانقاذ لبنان"، بعدا يتجاوز الإطار المحلي بحساباته السياسية التقليدية، ليطرح أسئلة وجودية تتعلق بطبيعة الدولة ودورها ووظيفتها، كجزء من معركة كبرى حول هوية لبنان: هل هو دولة ذات سيادة مستقلة، أم ساحة نفوذ ضمن مشروع إقليمي أوسع؟

المصادر التي قرأت في نبرة البيان الختامي الحاسمة، كما كلمة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وجود قطيعة مع مرحلة طويلة من إدارة الأزمة، التي اعتمدتها القوى السياسية اللبنانية منذ اتفاق الطائف، بتوازناتها الهشة وتسوياتها الترقيعية، توقفت عند المقاربة الجديدة القائمة على تسمية الأمور بأسمائها، وتحديد المسؤوليات بشكل مباشر، تحديدا في ما خص في ملف حزب الله وعلاقته بإيران، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في خطاب هذه القوى من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم السياسي.

وتوقفت المصادر عند البعد القانوني الواضح، من خلال الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحروب، وصولا إلى طرح فكرة إنشاء محكمة خاصة، ما يعكس إدراك المجتمعين بأن المعركة لم تعد سياسية فقط، بل باتت أيضا قانونية تتعلق بمفهوم الإفلات من العقاب، الذي طبع الحياة السياسية اللبنانية لعقود، وفقا لمفهومه، مشيرة إلى محاولتهم نقل الصراع من الشارع والتوازنات العسكرية إلى المؤسسات القضائية المحلية والدولية.

في هذا الاطار، جاء استحضار المحطات الزمنية المفصلية، على ما تقول المصادر، ليس لمجرد توثيق المرحلة التاريخية، بل أداة لإثبات أن التحذيرات كانت قائمة منذ البداية، وأن المسؤولية ليست جماعية كما يروج أحيانا، بل تقع على عاتق من اتخذ الخيارات الخاطئة داخل وخارج المؤسسات الدستورية.

الا ان الاهم وفقا للمصادر، يبقى في جزء اساسي من بعده الداخلي، حيث سعى إلى مخاطبة بيئة حزب الله تحديدا وجمهوره في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بلغة تطمينية، تؤكد أن الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة ليست استهدافا لهذه المناطق، بل حماية لها، في مؤشر يعكس وعيا من خطورة الانزلاق إلى خطاب انقسامي أو طائفي، ومحاولة استباق أي رد فعل قد يُفسَّر على أنه مواجهة بين مكونات المجتمع اللبناني.

وختمت المصادر ان الترجمة العملية لما صدر عن المؤتمر، تتلخص بمحاولة جديدة لقطع علاقة الحزب بالدولة، في ظل الحصار والضغط القويين اللذين يخضع لهما داخليا وخارجيا، وصولا الى مواجهته، رغم ان سقف مواقف الثنائي المرتفعة وردة فعله الاخيرة، بعد الاجراء المتخذ بحق السفير الايراني يجعل الامور أكثر صعوبة، مع طغيان المعطى الميداني - العسكري على المشهد السياسي. فهل تنجح معراب في خطتها الهجومية؟