«حرب الطاقة» على شفير التوسّع: إيران تستعدّ لمواجهة الغزو البري
كتب محمد خواجوني في "الاخبار":
مع تراجع الآمال في نجاح التحركات الدبلوماسية الرامية إلى التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن سيناريو دخول القوات البرّية الأميركية إلى إيران يكتسب زخماً متزايداً؛ وهو السيناريو الذي تؤكد طهران أنها «مستعدّة» له. وكانت دخلت المواجهة مرحلة جديدة، منذ الجمعة الماضي، مع شنّ إسرائيل هجمات استهدفت مصانع إنتاج الصلب في إيران في محافظتَي أصفهان وخوزستان، إضافة إلى استهداف عدة مدن صناعية وعدد من الجامعات الصناعية، من بينها جامعة العلم والصناعة في طهران وجامعة أصفهان الصناعية. في المقابل، استهدفت إيران مصنعاً كيميائياً في بئر السبع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى حريق كبير فيه، وبروز مخاوف من تسرّب مواد خطرة دفعت إلى إخلاء المستوطنين في محيطه. كما استهدفت مصنعَين لإنتاج الألمنيوم في كلّ من الإمارات والبحرين. وتعيد هذه التطورات طرح مخاطر انزلاق الصراع إلى حرب تستهدف البنى التحتية على مستوى المنطقة بأسرها، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات واسعة على جميع الأطراف. ويشير استهداف البنى التحتية الصناعية في إيران إلى أن الهدف الرئيس لإسرائيل والولايات المتحدة يتجاوز مجرّد إضعاف القدرة العسكرية الإيرانية أو حتى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، ليصل إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة، يكون شاغلها الرئيس مستقبلاً أزماتها الداخلية وتكاليف إعادة الإعمار، بما يمنعها من التفكير في حيازة أيّ نفوذ أو قوة في المنطقة. ويأتي هذا الهدف في سياق السعي إلى تكريس إسرائيل كقوة مهيمنة على الشرق الأوسط، في حين ترى إيران أن الخيار الوحيد المتاح أمامها هو المقاومة وفرض أكبر قدر ممكن من التكاليف على الطرف المقابل.
ومع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران شهرها الثاني، لا يلوح أيّ أفق لإنهائها على المدى القريب. فاستمرار الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تنفّذها إيران ضدّ إسرائيل وأهداف في دول الخليج، إلى جانب سيطرة طهران على مضيق هرمز، أظهر أن الضربات التي وجّهتها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الجمهورية الإسلامية خلال شهر، لم تتمكّن من تغيير معادلة الحرب. ومن جهة أخرى، فإن التحركات الدبلوماسية خلال الأسبوع الأخير والرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، لم تنجح، بسبب اتّساع الفجوة بين مطالب الطرفَين وانعدام الثقة على خطّهما، في رسم أفق واضح لإنهاء الحرب على المدى القريب. وفي إيران، يُنظر إلى المقترح الأميركي المؤلّف من 15 بنداً والذي يتضمّن فتح مضيق هرمز، وتعطيل البرنامج النووي، وتقييد البرنامج الصاروخي، على أنه «وثيقة استسلام» ومحاولة خداع. وفي هذا الإطار، أشار رئيس البرلمان الإیراني، محمد باقر قاليباف، أمس، في رسالة بمناسبة مرور 30 يوماً على بدء الحرب ضدّ إيران، إلى المقترح الذي قدّمته الولايات المتحدة، معتبراً أن الأخيرة «تتحدّث عن أمنياتها، وتعلن ما لم تتمكّن من تحقيقه في الحرب على شكل قائمة من 15 بنداً، ثمّ تسعى إلى تحقيقه عبر الدبلوماسية». كما اتّهم واشنطن بأنها «تتحدّث علناً عن التفاوض، بينما تخطّط سرّاً لهجوم بري»، مؤكداً أن «رجالنا ينتظرون دخول الجنود الأميركيين براً ليشعلوا النار فيهم ويعاقبوا شركاءهم الإقليميين إلى الأبد».
وتأتي تصريحات قاليباف بعد تقارير تداولتها وسائل إعلام أميركية خلال الأيام الأخيرة، تحدّثت عن استعداد الجيش الأميركي لإنزال قوات برية على الأراضي الإيرانية بهدف فتح مضيق هرمز. وفي هذا السیاق، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تستعدّ لعمليات برية تستمرّ أسابيع في إيران. وأفادت بأن تلك الخطط قد تشمل هجمات تنفّذها العمليات الخاصة وقوات مشاة البحرية، مستدركةً بأنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الرئيس، دونالد ترامب، سيوافق على أيّ منها. وجاء نشر هذا التقرير بالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط، السبت. وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعة تضمّ نحو 3500 بحار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت به القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب قد فشل قبل أن يكتمل، إلا أن المؤشرات والمواقف الصادرة من الطرفين توحي بأن الظروف ليست مهيّأة بعد للتوصّل إلى اتفاق. ومع ذلك بدأ، أمس، اجتماع رباعي في إسلام آباد بمشاركة باكستان وتركيا ومصر والسعودية لبحث سبل تحقيق التسوية. ويبدو أن هذا الاجتماع الذي يتواصل اليوم، ليس بعيداً من تبادل الرسائل الأخير بين طهران وواشنطن، والذي توسّطت فيه إسلام آباد.


