رحيل بعد اغتصاب جماعي… قصة نويليا كاستيلو بين الألم والكرامة!
قصة مؤلمة لنويليا كاستيلو التي اختارت “الموت الرحيم” بعد سنوات من المعاناة إثر تعرّضها لاغتصاب جماعي، في رحلة تختلط فيها الكرامة بالألم وصراع العائلة مع قرار الرحيل.
في واحدة من أكثر القصص إنسانيةً وإيلاماً، اختارت نويليا كاستيلو أن تضع حداً لمعاناتها الطويلة، بعد سنوات من الألم الجسدي والنفسي الذي أعقب تعرّضها لاعتداءات جنسية قاسية، من بينها اغتصاب جماعي. قرارها لم يكن لحظة ضعف، بل خلاصة صراع مرير خاضته مع ذاتها ومع واقع لم تعد قادرة على احتماله.
قبل رحيلها في أحد مستشفيات إسبانيا، طلبت من عائلتها مغادرة الغرفة، وكأنها أرادت أن تحميهم من مشهد الوداع الأخير، وأن تختار لحظتها الأخيرة بسلامٍ يشبه رغبتها في إنهاء الألم. بكلمات بسيطة لكنها موجعة، عبّرت عن قرارها: أرادت أن ترحل بهدوء، بعيداً عن نظرات الوجع التي قد تكسر ما تبقى من قوتها.
رحلة كاستيلو مع “الموت الرحيم” لم تكن سهلة. فقد تأخر تنفيذ قرارها لسنوات، وسط معركة قانونية خاضها والدها الذي رفض تقبّل خيارها، متمسكاً بأمل إبقائها على قيد الحياة. وبين حقها في إنهاء معاناتها، ورغبة عائلتها في التمسك بها، تشكّلت مأساة أخرى لا تقل قسوة عن الأولى.
كانت كاستيلو قد أُصيبت بشلل نصفي بعد محاولة انتحار سابقة عام 2022، جاءت نتيجة الألم النفسي العميق الذي خلّفته التجربة القاسية التي مرّت بها. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت حياتها إلى سلسلة من المعاناة اليومية، جعلت فكرة الرحيل بالنسبة لها خلاصاً لا هروباً.
في مقابلتها الأخيرة، لم تُخفِ صراعها الداخلي، ولا خيبة أملها من عدم تفهّم والدها الكامل لقرارها، رغم محاولاته إظهار العكس. تساؤلاتها كانت موجعة: لماذا يُطلب منها الاستمرار في حياة لا تشبه الحياة؟ ولماذا يُختزل وجودها في سرير مستشفى؟
أما والدتها، فكانت تعيش صراعاً من نوع آخر، بين قلب أمٍّ يتشبث بابنته حتى اللحظة الأخيرة، وبين واقعٍ لا يمكن تغييره. صلّت، وانتظرت، وتمنّت أن تتراجع ابنتها في اللحظة الأخيرة… لكن القرار كان قد حُسم.
رحلت كاستيلو، لكن قصتها تفتح أبواباً واسعة على أسئلة أخلاقية وإنسانية معقّدة: عن الألم، والكرامة، والحق في الاختيار، وحدود الحب حين يتحوّل إلى عجز عن التقبّل. قصة ليست فقط عن الموت، بل عن حياةٍ كانت أثقل من أن تُعاش.


