اللواء ابراهيم: من يحمل سلاح المقاومة لا يريد الفتنة الداخلية

مارس 27, 2026 - 11:23
 0
اللواء ابراهيم: من يحمل سلاح  المقاومة لا يريد الفتنة الداخلية

 شدّد اللواء عباس إبراهيم على أن "مستقب الحكومة سيقرر فور توّقف العدوان وسنرى بعد ذلك ما سيحدث. ومن يحمل سلاح المقاومة لا يريد الفتنة الداخليّة".

جاء ذلك خلال ندوة ألقاها اللواء عباس إبراهيم في دار الندوة بدعوة من "المعهد الدوليّ للدراسات"، بتقديم من الإعلامي محمد علي فقيه، وبحضور فعاليّات إعلاميّة وثقافيّة وسياسيّة ودينيّة واجتماعية متنوّعة، حيث تناول سلسلة أفكار حول الوضع القائم حاليّا في لبنان والمنطقة، خاصة الأمنيّ منها على الحدود اللبنانيّة مع فلسطين المُحتلة والعدوان الإسرائيلي على لبنان. 

كانت البداية مع النشيد الوطني اللبناني، ومن ثم مداخلة من فقيه حول دور "دار الندوة" تاريخيّا في العمل الوطني والقومي والعروبي، والعلاقة مع "المعهد الدولي للدراسات" بشخص رئيسه، الذي تساءل بداية هل أن لبنان دولة وُلدت مشوّهة، ولفت إلى أن المعهد يسعى اليوم من خلال هذا اللقاء مع اللواء إبراهيم للحديث عن تركيبة الدولة العميقة من خلال تجربته وخبرته الطويلتين، وكذلك الرغبة بمعرفة هل أن القانون يسري على جميع المواطنين، وهل رُكبت هذه السلطة بطريقة خاصّة لها أربابها في الهيمنة عليها؟

اعتبر اللواء عباس إبراهيم أن الدولة غير موجودة، وهي منذ تكوينها، ومنذ اعلان الصيغة حصل التشويه إلى أن وصلنا ما وصلنا إليه اليوم، ومع الوقت صارت الطوائف موجودة وأمراً واقعا. ولكن كان التهميش على مستوى القرار  والتفاعل. فلنحكِ عن كذبة العيش المشترك التي رافقنا منذ العام 1948. وهي مرحلة مُعقدة نعمل خلالها على بثّ مفهوم المُواطنة. فالعيش المشترك هو أن مجموعة من الناس مُرغمة على العيش مع فريق آخر، يُحصّل لها زعماء بالسلطة حقوقها الذين يلعبون دور الوسيط. والسلطة تلعب دور المُخرِج لقرارات تُتخذ على مستوى الطوائف. فالعيش المُشترك هو نوع من مصادرة لمصالح الأفراد، وهو سبب كلّ التشوهات التي نعيش، لذا يجب أن نخرج إلى فكرة المُواطنة. مع العلم أنه شهدنا عدة أمثلة في العالم لدول قدّمت الفكرة على كل شيء كما حصل في سويسرا وكوسوفو وإيرلندا وغيرها الكثير من البلدان... مع العلم أنه خارج فكرة المواطنة لا قيمة لنا. فلا طائفة تخرج على الصيغة.

والمؤسسات التي عملت بها وفي ظلّ عُرف 6 و6 مكرر، عندما كنا نريد تطويع جنود كان لدينا تخمة بعدد المسلمين ونقص بعدد المسيحيين. فالموضوع موضوع نخب وليس عدديّا، لسنا ضد الطوائف لكننا ضد الطائفيّة. فلكلّ منا صلاته ودينه، لكن نحن مواطنون لنا حقوقنا ولكل منّا حقوقه. 

ومن جهة أخرى، قال إبراهيم "البعض ينظر إلى ما يجري في الجنوب على أنه جريمة بحق الوطن، أما الآخر فيرى أنه واجب يؤديه. إسرائيل ليست عدو الشيعة أو السنّة أو الموارنة، بل عدو الإنسانيّة، ونحن انطلاقا من إنسانيتنا نرى إسرائيل عدواً، وهذا الكيان ضد الإنسانيّة فهو يعتبرنا كلنا حيوانات، وكلنا بخدمته، ولا زال هناك أناس لا يعتبرونه عدوًا. خاصة أن هناك من يحمل خريطة كـ"بنيامين نتنياهو"، ويقول هذه حدودي "من الفرات إلى النيل" وأنها دولة لا تعتدي، وهذا الموقف ما أوصلنا إلى هنا. 

نصل إلى سلاح المقاومة، وهو عامل أزمة كبيرة في البلد. وحتى قبل أن تنتهي الحرب. لا بل في خضم الحرب. علما أن موضوع سلاح حزب الله مطروح على بساط البحث منذ عام ونصف. وقد قال الشيخ نعيم قاسم، أمين عام حزب الله، ومنذ البداية أن السلاح موضوع مطروح على بساط البحث، لكن "ما حدا سمع وما حدا رد". ومقابل ذلك جاء المبعوث الأميركي طوم برّاك وقال لا ضمانات لكم، و"أن تسليم السلاح بلا ضمانات سيّعرض من سلّمه للقتل". إذن سيكون هذا المجتمع بين خيارين القتل بالحرب أو القتل بالخناجر داخل منازلهم. فاختاروا المقاومة طبعا.

ويضيف إبراهيم "أقول إن مصير سلاح المقاومة يجب أن يكون خاتمة لتفاهم طويل عريض، بعد أن نسلّح الجيش القادر على الدفاع عنا. فلا يصح تفجير مصدر قوتنا (سلاحنا)، ومن ثم نذهب لنستجدي الدفاع. كان الحريّ بنا أن نفاوض والسلاح معنا، وليس بعد نزعه". 

حسنا فعل الصهيوني أنه لم "يلكشنا" ورفض المفاوضات المعروضة من قبل السلطات اللبنانيّة. فنحن قد جردنا أنفسنا من عناصر القوة، وكلّ قرارت السلطة لم تؤثر على أداء المقاومة في الجنوب. 

إسرائيل تملك هدفا واحدًا وهو السيطرة، وكانت في العام 2006 قد اشترطت إطلاق سراح الجنود الصهاينة المخطوفين لدى المقاومة كنهاية للحرب، لكن لم تتحقق هذه الأهداف، واليوم بدأت الحرب بسقوف عاليّة وأنهتها بطلب فتح مضيق هرمز!!. 

والمطلوب من المقاومة شيء واحد فقط ألا وهو الصمود، أما الآخر فمطلوب منه تحقيق الأهداف السياسيّة ليُعلن انتصاره.

وبرأيه "القوة العسكرية لم تعد هي الحاكم في العالم بالمعارك، وأقول كما قال كلاوزفيتز، وهو مؤرخ وجنرال ألماني، "الحرب هي استمرار للسياسة بأساليب أخرى". 

واليوم مطلوب أن نفتش عمن يستثمر هذا النصر. ونحن أهدينا النصر الذي سبق إلى من لا يستأهله كـ"فلان وعلتان"... 

منذ يومين قلت على شاشة تلفزيون المنار (إذا هُزم الشيعة انكسر الوطن)، فقامت الدنيا ولم تقعد، وطلع فارس سعيّد، وقال (إذا انكسر الحزب ما بينكسر الشيعة ونحن لا نريد أن نهزم الشيعة، بل نريد أن نهزم الحزب. علما أن سعيّد هو صاحب مقولة إن التجربة علمتنا أن الأحزاب الطائفية إذا انتصرت تنتصر لوحدها، وإذا هزمت تهزم الطائفة معها. فلماذا يتنكر اليوم لهذه النظرية التي هو صاحبها.

وبرأيي"الشيعة لا يحملون السلاح للفتنة الداخليّة". وأذكر أنه في "نهار المناشير" التي رماها العدو  فوق بيروت ظهرت ارهاصات الإيواء في (الكرنتينا)، وهي محطة كبرى من محطات الفتنة. 

وخيم "العدو يعمل على تقليب الناس ضد المقاومة ليصبحوا خائفين، والمطلوب الاحتضان  والعكس سيجّر الحقد ويوّلد الفتنة، لا السلاح مع الآخر . والمطلوب  منا هو الوعيّ وأن نكون قرب أهلنا النازحين. وهي مواجهة أولى لمواجهة سياسة التفرقة، ومن يعزف على أوتار الفتنة أصواتهم عاليّة ومدفوعة الثمن".

وفي مجموع الردود على أسئلة الحضور أجاب اللواء إبراهيم، فقال: 
"لفتنة تتوّسع بسبب "السوشل ميديا". و"الفتنة ليست عامة، بل الحرب تريد فريقين: أحدهما لا يريدها وهو حامل السلاح، والثاني لا يملك القدرة".
وعن عمر الحكومة قال اللواء ابراهيم إنّها "باقية ما بقيت الحرب، وسنرى بعد ذلك ما سيحدث".

"وحول التفاوض ما بعد الحرب، قال "البحث عن تفاهمات هو أكثر من ضروري، التفاوض من أساسه يكون بين فريقين يملكون قدرة الالتزام بالنتائج، وإلا يصبح الالتزام على الورق عرضة لسقوط أصحابه، وهذا سبب رفض إسرائيل للتفاوض. لأنها تعلم انها ستقع بورطة داخل الكيان". و"التفاوض إذا تم سيكون بين جبهتين، وستسقط الدولة عندما تحصل المفاوضات مع جهات غير معنيّة، لذا لن يتم التفاوض وستنهار الدولة".

وحول الانتخابات قال: "هذا التعايش الكاذب لم يعد ذا صلاحية". فـ"قانون الانتخاب يكرّس الطائفية والمذهبية، وهناك نواب للطوائف لا للأمة، بالوقت الذي يفترض أن المجلس النيابي هو لكلّ الناس، واتفاق الطائف نصّ على الدوائر مع المحافظة واعتماد النسبيّة، والطائف يقول بالمحافظات، ونحن عنا 6 محافظات، لكن تم اعتماد قانون وإن كان أفضل من القانون الأرثوذوكسي لكنه يكرّس نائب الطائفة لا نائب الأمة".

وعن موعد نهاية الحرب قال :"لا يوقف العدوان سوى الأزمة الإقتصادية في دول الغرب، والأساس في إيقاف الحرب من جهتنا هو الانتصار".