حرب كلامية مشتعلة بين أفيخاي أدرعي وديما صادق: اتهامات نارية وفضح للروايات على "إكس"

سجال حاد بين أفيخاي أدرعي وديما صادق على منصة إكس يكشف صراع الروايات في زمن الحرب بين خطاب “الإنسانية” وتوثيق الانتهاكات.

مارس 23, 2026 - 09:58
 0
حرب كلامية مشتعلة بين أفيخاي أدرعي وديما صادق: اتهامات نارية وفضح للروايات على "إكس"

كتبت هناء بلال 

في زمن الحروب، لا تقتصر المواجهة على الميدان، بل تمتد إلى اللغة نفسها؛ حيث تصبح الكلمات أدوات صراع، والتغريدات بيانات غير رسمية، والخطاب الإعلامي مرآةً للانقسام الحاد في الرأي العام. في هذا السياق، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأحداث، بل لاعبًا أساسيًا في تشكيل الروايات، وتوجيه الإدراك، والتأثير في مشاعر الجمهور.

ضمن هذا المشهد المتوتر،رصدنا سجال حاد على منصة إكس بين المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي والإعلامية اللبنانية ديما صادق، في مواجهة كلامية عكست حجم الانقسام حول توصيف ما يجري في غزة، وحدود الخطاب الإعلامي في زمن النزاعات.

بداية الشرارة: قراءة “نفسية” وتصعيد مباشر

بدأ التوتر مع منشور نشره أدرعي، وجّه فيه خطابًا مباشرًا إلى صادق، متهمًا إياها بـ"ازدواجية غير متطابقة"في مواقفها. ولم يكتفِ بالرد السياسي، بل أضفى على كلامه طابعًا تحليليًا، معتبرًا أن خلفية صادق السابقة وموقفها من حزب الله تدفعها  بحسب تعبيره  إلى "المبالغة في إظهار العداء لإسرائيل".

وأضاف أدرعي أن من حقها تبني أي موقف، لكنه رفض  وفق طرحه" تشويه الحقائق"، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي "يبذل جهودًا لإبلاغ المدنيين وتفادي إصابتهم"، واصفًا ذلك بأنه جزء من" واجب إنساني" في ظل الحرب.

غزة في قلب الرواية: اتهامات باستخدام المدنيين

في سياق دفاعه، ركّز أدرعي على تحميل الطرف الآخر مسؤولية سقوط الضحايا المدنيين، متحدثًا عن "استخدام النساء والأطفال كدروع بشرية"، وهو خطاب يتكرر في البيانات الرسمية الإسرائيلية، ويثير جدلًا واسعًا على الساحة الدولية.

كما شدد على أن التحذيرات المسبقة التي يعلن عنها الجيش، لا سيما عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، تعكس بحسب رأيه نية لتقليل الأضرار، داعيًا صادق إلى توجيه نقدها نحو" أطراف أخرى".

رد صادق: توثيق وقائع وطرح أسئلة أخلاقية

في المقابل، جاء رد ديما صادق عبر سلسلة منشورات، اتسمت بنبرة توثيقية، حيث استعرضت حوادث قالت إنها تعكس "واقع الأداء العسكري في غزة".

من بين ما ذكرته:

حادثة الطفلة هند رجب، التي تحولت إلى رمز إنساني في النقاشات الرقمية، حيث تداول ناشطون قصتها على نطاق واسع، متحدثين عن استهداف السيارة التي كانت تقلها.

الإشارة إلى حصار مستشفى الشفاء في عام 2023، وما رافقه من انقطاع الخدمات الطبية.

حادثة مستشفى المعمداني، التي أثارت جدلًا دوليًا واسعًا حول المسؤوليات.

كما أثارت صادق نقطة قانونية مثيرة للجدل، متحدثة عن قوانين تتعلق باعتقال القاصرين، وطرحت تساؤلات حول المعايير الحقوقية، قبل أن تختم بسؤال مفتوح:

هل ما يُعرض يُعد نموذجًا للإنسانية أم يستدعي الإدانة؟

تفاعل واسع على" إكس": انقسام حاد وشهادات رقمية

السجال لم يبقَ محصورًا بين الطرفين، بل تحوّل إلى قضية رأي عام على "إكس"، حيث تفاعل آلاف المستخدمين مع الوسوم المرتبطة بالحادثة.

أبرز اتجاهات التفاعل:

فريق دعم رواية أدرعي، معتبرًا أن التحذيرات المسبقة والإخلاءات دليل على محاولة تقليل الخسائر.

فريق مؤيد لصادق، استند إلى مقاطع فيديو وشهادات ميدانية متداولة، توثق سقوط ضحايا مدنيين، معتبرًا أن" الوقائع على الأرض تنسف خطاب الإنسانية".

أصوات ثالثة حاولت الابتعاد عن الاستقطاب، داعية إلى التحقيقات الدولية المستقلة بدل تبادل الاتهامات ومن التغريدات.

"الصور لا تحتاج إلى تفسير… الأطفال ليسوا طرفًا في أي معادلة عسكرية" 

في حين رد آخرون:

"التحذير قبل القصف سلوك لا تقوم به جيوش كثيرة… الصورة أعقد مما يُطرح" 

الإعلام والحرب: معركة الروايات

هذا السجال يعكس بوضوح أن الحرب لم تعد ميدانية فقط، بل إعلامية ورقمية أيضًا، حيث تتحول منصات التواصل إلى ساحات مواجهة موازية، تتصارع فيها السرديات، ويُعاد فيها تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. 

 في زمن الحرب، لا يقلّ الخطاب الإعلامي خطورةً عن صوت الرصاص، إذ يمكنه أن يهدّئ النفوس أو يؤجّجها، أن يكشف الحقيقة أو يطمسها. لذلك، تصبح المسؤولية الإعلامية ضرورة أخلاقية قبل أن تكون مهنية، لأن كلمة واحدة قد تنقذ وعياً… أو تشعل فتنة. وفي عالم تتسارع فيه الروايات، يبقى الإعلام الصادق هو الملاذ الأخير لحماية الحقيقة والإنسان معًا.