من يتحمّـل مسؤولية هذه الحرب؟!

مارس 14, 2026 - 08:17
 0
من يتحمّـل مسؤولية هذه الحرب؟!

 كتب بسام ضو في "اللواء":

هل يُدرك المسؤولون اللبنانيّون ومن يتعاونون معهم الإنعكاسات السلبية للحرب الدائرة حالياً على الأرض اللبنانية؟ ومنهجية هذا الصراع الذي يؤثِّر على المجتمع اللبناني بشكل عام، وبالأخص موضوع تدمير حياة اللبنانيين وتهديد استقرارهم السياسي - الأمني - الاقتصادي - المالي - الإجتماعي وتأثيرها الخطير على بيئة الشعب...

حرب تجري على أرض لبنان وتؤدّي إلى تدمير البُنى التحتية بما فيها قرى ومؤسسات خاصة وحتى رسمية وخدمات أساسية، وهذا ما أدّى وسيؤدّي إلى تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية والإنسانية، وبالإضافة إلى ذلك الوضع الشاذ فإنّ هذه الحرب سبّبتْ حركة نزوح للسكّان وتشريدهم ممّا أوصل إلى تدمير الحياة الإجتماعية والاقتصادية في كافة المحافظات والأقضية اللبنانية، أيُعقــل هــذا الأمــر ومن المسؤول؟

إنّ ما يجري من نزاع على أرض لبنان بين ميليشيا «حزب الله» ودولة إسرائيل مثالاً حيّاً على حرب لا ناقطة للشعب اللبناني في تحمُّـل مخاطرها ونتائجها، حيث يُعاني الجنوبيّون وأهالي بيروت من النزوح والتشريد ويواجهــون صعوبات في الحصول على نعمة الغـــذاء والرعاية الصحية والإجتماعية والسكن اللائق، علماً أنّ المناطق البعيدة عن التوترات تشهد تدفقاً كبيراً من النازحين الذين يحتاجــون إلى المساعدة والدعم، ناهيك عن مطاردتهم من قبل الجيش الإسرائيلي بتهمة إنتمائهم للميليشيا... أين المسؤولين المؤتمنين على الدستور بموجب المواد التالية: 49 - 50 - 53 - 64 - 65 - 66؟

ألا يُدرك السادة المسؤولون أنّ من بين الآثار التي تترتب على هذه الحرب الدائرة حالياً أنها أثّرتْ بشكل مباشر على الاستقرار السياسي - الأمني - الاقتصادي - الإجتماعي، ممّا أدّى إلى تفاقم البطالة والفقر وتعطيل المدارس والجامعات وإقفال مؤسسات وتراجع النمّو الاقتصادي، وهذه الأمور ستؤدي إلى تدفق الهجرة سواء أكانتْ داخلية أو خارجية وتُشكِّل خللاً ديمغرافياً على المستوى القريب، علماً أنّ هناك قرى ومُدن قد دُمِّرتْ «عن بكرة أبيها». كما إقفال الطرق المؤدية إلى مناطق الإشتباك ممّا يجعـــل من الصعب الوصول إلى الرعاية الصحية اللازمة للمصابين؟ أيُّ نوع من المسؤولين لدينا؟؟؟


هل قارن المسؤولون مدى الهجمات التي تشنّها إيران على إسرائيل مقارنة مع هجماتها على الدول العربية؟ يا سادة إيران نفذت حوالي 3366 هجوماً على دول الخليج مقابل 550 هجوماً على دولة إسرائيل منذ بدء الحرب، ألا تخجلــون من تعرُّض الدول العربية لهذه الهجمات علماً أنّ لديكم رعايا في تلك الدول تعتاش وتُعيل أهلها في لبنان؟ أيُّ نوع من المسؤولين أنتم؟! ألم تتطلعوا على أعداد القتلى في هذه الحرب؟ في إيران 1230 قتيلاً، في لبنان زادت الأعداد عن 420 قتيلاً عدا الجرحى الذين بلغوا الآلاف، إنّ أعداد القتلى والشهداء والجرحى في لبنان لم يُحرك ضميركم المهني؟ ألا تُدركون أن حقوق الإنسان في أي دولة وفي لبنان حقوق أصيلة لا يجــوز المساس بها، وهي مكفولة لكـل فـرد دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الجنسية أو الإثنية أو اللغة أو الدين أو أي وضع آخر، وتشمل حقوق الشعب اللبناني في جوهرها الحق في الحياة والحرية والتحرر من العبودية... إلى جانب حقوق أخرى تضمن الكرامة والعدالة للجميع، ومن حق كل شخص لبناني التمتع بهذه الحقوق على قدم المساواة دون إستثناء أو تمييز. هل لديكم ضمير مهني، أم أنتم متآمرون؟...

من يتحمّل مسؤولية هذه الحرب؟! إنّ اللبنانيين أيها المسؤولون يتعرّضون لأعنف الغارات ويُهجّرون من بيوتهم ومدنهم تحت القصف والخوف والقلق وعدم العــودة... آلاف العائلات في الطرقات والشعب اللبناني يدفع ثمن حــرب لا قرار له فيها. إنّ مسؤوليتكم في هذا الوقت الحــرج تفرض تحركاً فورياً وطارئاً لا يحتمل المماطلة والتسويف والتهرُّب من المسؤولية على ما أنتم سائرون عليه... إنْ ترك الأمور على ما هي عليه يعني أنكم عمداً تعرِّضون لبنان والشعب اللبناني لخطــر وجودي دقيق...


في لحظة تاريخية حاسمة وفي ظل حرب لا طاقة لنا على تحمُّل تبعاتها وأخطارها قرّرنا كمركز أبحاث PEAC، التحرُّك لضبط الوضع ومنع جــّر البلاد إلى حرب مدمّرة عاجزة السلطات الرسمية عن وأدها، لأن ترك الأمور على ما هي عليه ستعرّض لبنان لخطــر وجودي حقيقي، ولأنّ الدولة بكافة أجهزتها الرسمية المدنية والعسكرية والقضائية والدبلوماسية عاجــزة ومتآمرة ولا رغبة لديها بتحمّل المسؤولية الدستورية والقانونية المُلقاة على عاتقها، ولأننا قررنا عدم ترك لبنان وشعبه لهذا المصير الأسود، ولأنّ التاريخ لن يرحم المتخاذلين والخنوعين، ولأننا لمسنا أن الدولة عاجــزة، ولأننا لن ننتظــر قرار دولة فاشلة...


لذلك:
بما أنّ السيادة الوطنية إنتهكتْ؛ وفي ظل إصرار ميليشيا حزب الله على ربط الجمهورية اللبنانية عضوياً بمشروع ولاية الفقيه؛


وبما أنّ الجمهورية اللبنانية بكافة مؤسساتها والشعب اللبناني بكافة طوائفه ومذاهبه يدفعــون ثمناً باهظاً لقضية عابرة لحدودها؛


وبما أنّ هناك نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين وتوّسع دائرة الحرب والتهديدات والدمار والتشريد؛

فإنه من خلال وجهة نظر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية PEAC، علينا الإعتماد على وضع الجمهورية اللبنانية تحت الفصل السابع بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وليعلم كل من في السلطة ومن تدعمه أنّ مسعانا ليس مجرد حبر على ورقة تُنشر في وسائل الإعلام، ساعين إلى تطبيقه حيث لم يَعُــد الوقت ترفاً والدولة تتلاشى أمام غطرسة إيران وميلشيا حزب الله.

إنّ مسار الفصل السابع يُعيـد للدولة سلطتها عن طريق قيام نظام إنتقالي بمهام محدّدة وظرف زمني محدد عبر كسر هذا الحكم القائم على المهادنة وبيع السيادة ونحــر اللبنانيين.