إيران تحبط ترامب: مجتبى خامنئي مرشداً

مارس 9, 2026 - 07:19
 0
إيران تحبط ترامب: مجتبى خامنئي مرشداً

 كتبت جريدة "الاخبار":

مع انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، واستئناف إطلاق موجات الصواريخ بكثافة ضدّ إسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج، أظهرت طهران تماسكاً كبيراً بعد 9 أيام على العدوان. تماسكٌ قابله إرباك في موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين أصبحتا أمام مأزق حقيقي في الحرب التي تتواصل تعقيداتها في الظهور يوماً بعد يوم.
وبعد انتظار دام ساعات، خرج الدخان الأبيض من اجتماع "مجلس الخبراء" المكوَّن من 88 عضواً والمنوط به انتخاب المرشد، لتعلن الأمانة العامة للمجلس أن الأخير "إذ يتقدم بخالص التعازي في استشهاد القائد الجليل، سماحة آية الله الإمام الخامنئي (رحمه الله)، وسائر الشهداء الأجلاء، ولا سيما كبار القادة وشهداء القوات المسلحة وطلاب مدرسة شجرة طيبة في مدينة مناب، ويدين العدوان الوحشي لأميركا المجرمة والكيان الصهيوني الظالم، يذكّر بأنه فور إعلان نبأ استشهاد وإسراء قائد الثورة الإسلامية الحكيم، ورغم شدّة ظروف الحرب والتهديدات المباشرة من الأعداء لهذه المؤسسة الشعبية، وقصف مكاتب أمانة مجلس الخبراء الذي أسفر عن استشهاد عدد من الموظفين وفريق الأمن التابع لهذا المجمع، لم يتردّد (المجلس) لحظة في عملية اختيار وتعيين قيادة النظام الإسلامي، ووضع، وفقاً للواجبات المنصوص عليها في الدستور والنظام الداخلي لمجلس الخبراء، التدابير والترتيبات اللازمة على جدول أعماله لعقد جلسة استثنائية وتعيين القائد الجديد. لذا، تمّ التخطيط والتنسيق اللازمان لاجتماع ممثلي هذا المجلس الموقرين من جميع أنحاء البلاد، رغم التوقّعات الذكية الواردة في المادة 111 من الدستور بشأن تشكيل المجلس الانتقالي، حتى لا تعاني البلاد من فراغ قيادي".

وأضاف البيان أن "مجلس الخبراء، إجلالاً لمكانة ولاية الفقه الرفيعة في عصر غيبة إمام العصر (عجل الله بعودته)، وأهمية مسألة القيادة في نظام الجمهورية الإسلامية، وتكريماً لسبعة وأربعين عاماً من الحكم الرشيد القائم على مبدأ كرامة أئمة الثورة واستقلالهم وسلطتهم، وإذ يُحيي ذكرى هؤلاء القادة الإلهيين والشعبيين، يُعلن أنه بعد دراسات متأنية ومستفيضة، واستناداً إلى صلاحيات المادة 108 من الدستور، وانطلاقاً من الواجب الديني والإيمان بالوجود في حضرة الله عز وجل، يُعيّن في هذه الجلسة الاستثنائية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي (حفظه الله) قائداً ثالثاً للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بناء على تصويت حاسم من ممثلي مجلس الخبراء الموقرين". ودعا "الأمة الإيرانية الكريمة بأكملها، ولا سيما النخب والمثقفين من المعاهد والجامعات، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على الوحدة حول محور الولاية".

ويأتي هذا التعيين ليؤكد فشل العدوان الأميركي - الإسرائيلي، الذي كان يراهن على أنه باغتيال المرشد الراحل سينهار النظام. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفي تهديد مبطن باغتيال القائد الجديد إن لم يرُق الولايات المتحدة، قال إن "المرشد الجديد لن يستمرّ طويلاً إذا لم يحصل على موافقتنا، لنتأكد من أننا لن نضطر إلى العودة كل 10 سنوات. فلا أريد أن يضطر الناس إلى العودة بعد 5 سنوات وتكرار الأمر نفسه والسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، مضيفاً: "سأوافق على اختيار قائد جديد حتى لو كانت له صلات بالنظام السابق. وهناك العديد من المؤهلين"، مؤكداً أن "كلّ شيء مطروح على الطاولة بشأن إرسال قوات خاصة لمصادرة اليورانيوم في إيران"، زاعماً أن "إيران كانت تخطّط للسيطرة على الشرق الأوسط بأكمله وكانت على وشك شنّ هجوم لذلك".
على أنه مع فشل الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية في تحقيق أيّ أهداف بعد 9 أيام على بدء العدوان، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول في إدارة ترامب قوله "إننا سنواصل ضرب الكثير من الأهداف في إيران خلال الأسابيع الـ3 المقبلة"، وهو ما قد يعني أن واشنطن ربّما تتوقّف من تلقاء نفسها عن مواصلة الهجمات بعد تلك المدّة، وتكتفي بالتدمير الذي تكون قد أنزلته بالبنية التحتية الإيرانية لوضع صعوبات أمام القيادة الإيرانية الجديدة.

وربطاً بذلك الفشل، استأنفت طهران إطلاق موجات الصواريخ بكثافة على إسرائيل والمصالح الأميركية في دول الخليج، في حين ازداد الإرباك الخليجي في التعامل مع تطورات الأوضاع. وإذ بدت الإمارات الأكثر انسجاماً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها واصلت إظهار تهيّبها من التورّط في النزاع، متجاهلةً إلى الآن المساعي الأميركية والإسرائيلية الحثيثة لدفعها إلى هكذا خطوة. وبعد ترويج إسرائيلي خلال النهار لكون أبو ظبي استهدفت منشأة تحلية مياه في إيران، لم يظهر أيّ دليل على ما تقدّم. لا بل صدر بيان عن وزارة الخارجية الإماراتية، جاء فيه أن "أبو ظبي لا تسعى إلى الانجرار إلى صراعات أو تصعيد وتحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمننا". أيضاً، تحدّث ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، عن "أننا ملتزمون بالحكمة ونعمل على نشر السلام"، مضيفاً أنه "لا يمكن تبرير الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية بأي ذريعة".
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عاد وأكد أن "مقاتلات أميركية تستخدم أجواء دول مجاورة لمهاجمتنا، وهو ما يعرّض أمن الإقليم للخطر"، فيما تعهّد مقر "خاتم الأنبياء" العسكري بالردّ على الهجمات التي تطاول البنية التحتية الإيرانية، ومنها تلك التي استهدفت مستودعات لتخزين النفط والوقود في طهران ومحيطها.