الأسواق الغذائية أمام موجة غلاء جديدة... وأسعار اللحوم تُحلّق!

لبنان يواجه موجة غلاء جديدة بعد قرار الحكومة فرض ضريبة إضافية قدرها 4 دولارات على صفيحة البنزين، ما انعكس ارتفاعًا في أسعار اللحوم والدواجن وتراجعًا حادًا في القدرة الشرائية خلال شهر رمضان. التقرير يرصد أرقامًا صادمة لأسعار لحم العجل والغنم، تراجع المبيعات بنسبة تصل إلى 50%، وزيادات مرتقبة في السلع الغذائية، مقابل انخفاض نسبي في أسعار الخضار مع انطلاق الموسم الزراعي، وسط غضب شعبي من الأعباء الضريبية وتراجع الرقابة.

فبراير 27, 2026 - 08:16
 0
الأسواق الغذائية أمام موجة غلاء جديدة... وأسعار اللحوم تُحلّق!

 كتب احمد منصور في "الانباء الكويتية":

 يعيش لبنان مرحلة دقيقة، تتشابك فيها الأزمات المالية والإقتصادية مع قرارات حكومية تزيد منسوب القلق الشعبي، في ظل تداعيات الضريبة التي أقرتها الحكومة بزيادة 4 دولارات على صفيحة البنزين.

قرار جاء في توقيت حساس، مع بداية شهر رمضان المبارك، ليضيف عبئا جديدا على كاهل المواطنين، الذين يرزحون تحت وطأة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف جدية من أن تحمل الأيام المقبلة موجة غلاء تطال مختلف السلع والمواد الغذائية.

وبحسب ما أفاد به عدد من أصحاب المؤسسات الغذائية، فإن الأسواق اللبنانية كانت شهدت ارتفاعا في أسعار العديد من السلع قبل نحو شهر من إقرار الضريبة، في خطوة بدت وكأنها استباق للإجراء الحكومي، ما أثار تساؤلات حول آليات التسعير وغياب الرقابة الفاعلة.

على صعيد قطاع الدواجن، وكما أكد عدد من المستثمرين فيه لـ «الأنباء» انه «لم تسجل أسعار الفروج ارتفاعا مباشرا بعد فرض الضريبة، إلا أن هذا الاستقرار يبدو هشا، فارتفاع كلفة المحروقات ينعكس تلقائيا على النقل والأعلاف وكلفة الإنتاج، ما ينذر بزيادات مرتقبة لا محال، خصوصا في ظل استمرار الضغوط».

وأوضح محمود بتو، أحد تجار الدواجن، «أن سعر كيلو الفروج كان قد ارتفع قبيل حلول شهر رمضان، في سياق الزيادة الموسمية للطلب على اللحوم البيضاء خلال الشهر الفضيل»، مشيرا إلى «أن القطاع لن يكون بمنأى عن تداعيات الضريبة الجديدة، خصوصا مع ارتباطه المباشر بكلفة النقل والتوزيع».

من جهته، رأى صاحب مؤسسة «ملك مول» عماد ملك «أن الحركة في الأسواق ضعيفة نتيجة الضغوط الاقتصادية المتراكمة»، متوقعا «أن تنعكس ضريبة البنزين على مجمل السلع الغذائية والاستهلاكية، باعتبار أن المحروقات عنصر أساسي في دورة الاستيراد والتوزيع، وعصب الدورة الاقتصادية».

وانتقد ملك «استمرار الهدر والفساد في مؤسسات الدولة»، داعيا إلى «ضبط الإنفاق وفتح ملفات الفساد بدل تحميل المواطن أعباء إضافية»، مشيرا إلى «أن العديد من الشركات رفعت أسعارها قبل أسابيع، ما زاد من إرباك السوق وأثقل كاهل المستهلكين، وكأنهم كانوا على علم مسبق بخطوة الحكومة الضرائبية»، معتبرا «أن التجار والشركات ليست بريئة»، ففي لبنان كل شيء ممكن.

وفي قطاع اللحوم تتفاقم الأزمة بشكل أوضح، فقد أكد سامر سليم صاحب ملحمة،«أن سعر كيلو لحم العجل ارتفع من 12إلى 15 دولارا، فيما يتراوح سعر لحم الغنم بين 25 و27 دولارا، وهو مرشح للارتفاع».

وأوضح «أن أصحاب الملاحم يلتزمون بأسعار يفرضها التجار والمستوردون»، مشيرا إلى«أن سعر كيلو لحم البقر بالجملة يبلغ نحو 5.30 دولارات، ولحم الغنم نحو 8 دولارات، ما يرفع السعر النهائي بعد احتساب الأكلاف الإضافية».

ولفت سليم إلى«أن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة، إذ ارتفع سعر الطن من 3700 إلى 5500 دولار خلال شهر واحد، أي بزيادة تقارب 1500 دولار، ما يعكس حجم الضغوط التي يعانيها القطاع».

وأوضح سليم أنه لم تقتصر الأزمة على الأسعار، بل طالت حجم المبيعات أيضا.

وقال:«كنا نذبح عجلا يوميا، لكن بعد ضريبة البنزين بتنا نذبح عجلا كل يومين أو أكثر نتيجة تراجع الطلب، وأصبحت الزبائن تشتري بكميات صغيرة جدا، تتراوح بين أوقية ونصف كيلو كحد أقصى، فيما لجأ كثيرون إلى الشراء بالدين، أو امتنعوا عن شراء اللحوم كليا، في ظل تدني قيمة الرواتب، لاسيما لدى شريحة العسكريين، إضافة إلى صعوبات في استيراد وشحن الأبقار من الخارج..».

في المقابل، سجلت أسعار الخضار انخفاضا ملحوظا مع انطلاق الموسم الزراعي في الساحل والجنوب والرميلة والجية وطرابلس، ما خفف جزئيا من وطأة الأزمة، فقد تراجع سعر صندوق البقدونس أو النعناع من 600 ألف ليرة إلى 300 ألف ليرة، وبلغ سعر صندوق الخس نحو 350 ألف ليرة، كما انخفضت أسعار البندورة والخيار، وسجلت الفواكه تراجعا طفيفا.

وأوضح صاحب متجر للخضار والفواكه وبيع اللحوم الطازجة، بهيج فواز، «أن ارتفاع البنزين ينعكس سلبا على جميع السلع دون استثناء،» مشيرا إلى «أن سعر كيلو لحم البقر ارتفع إلى 15 دولارا، بعدما كان في حدود 10 دولارات».

وأكد أن نسبة المبيعات تراجعت بنحو 50%، وأن سلوك المستهلكين تغير بشكل ملحوظ، إذ بات يشتري نصف الكمية التي كان يشتريها سابقا، أو يكتفي بأوقية فقط، فيما تزايدت حالات الشراء بالدين، معتبرا ان الأوضاع الاجتماعية والاقتصاية باتت قاسية على شريحة كبيرة من الشعب اللبناني جراء القرارات الحكومية التي تفتش أساليب سريعة لتحصيل الضرائب، وتتغاضى عن مؤسسات ومواقع يمكن ان تغذي الخزينة بالمال الوفير، لأنها محمية من أصحاب النفوذ السياسي.

إزاء هذه الوقائع الميدانية ونحن في الشهر الفضيل، يخيم على البلاد استياء وغضب عارم من الإجراءات الحكومية المتبعة، فيعتبرون أنها تستهدف جيوبهم، ولا تطول الميسورين وأصحاب النفوذ المتعدد الوجوه. ويترحم المواطنون على الأيام التي خلت، والتي كانت تحمل الخير الكثير والأوضاع المستقرة، على عكس اليوم، ويحذرون من أن خطر الغلاء يصيب الجميع من دون استثناء.