المدرجات الفارغة.. من الذي سرق منها الروح؟

تراجع حضور الجماهير في ملاعـب لبنان مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع كلفة البنزين والتذاكر. قراءة في أسباب ابتعاد المواطن عن كرة القدم وانعكاس الواقع المعيشي على اللعبة.

فبراير 19, 2026 - 08:41
 0
المدرجات الفارغة.. من الذي سرق منها الروح؟

 كتب سامر الحلبي في "الديار":

 لم تعد كرة القدم أولوية في حياة المواطن

لم تكن المدرجات في ملاعب لبنان يومًا مجرد مقاعد إسمنتية فقط بل كانت مساحة للانتماء، ومرآةً لنبض الشارع، وصوتًا حيًا يذكّر الجميع بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة واليوم، تبدو هذه المدرجات غريبة عن نفسها فالفراغ يملأ المكان، والصمت يحلّ حيث كانت الحياة.

ليس الجمهور هو من تغيّر.. الجمهور لم يخن اللعبة، ولم يتخلَّ عن شغفه فجأة، ما تغيّر هو كل شيء حوله وخصوصا الوضع الاقتصادي الهش وبهذا يفقد المواطن استقراره، حين تصبح الحياة نفسها عبئًا يوميًا، يصبح الذهاب إلى الملعب ترفًا لا قدرة له عليه بما أن كرة القدم، التي كانت يومًا ملاذًا من القلق، أصبحت ضحية له.

الأزمة الاقتصادية لم تسرق المال فقط، بل سرقت الطقوس، سرقت الطريق إلى الملعب، وصوت الباعة عند البوابات، ولهفة اللقاء الأسبوعي بين الأصحاب وحتى العوائل... لم يعد الجمهور يغيب لأنه لم يعد يحب، بل لأنه لم يعد يستطيع بين كلفة التنقل، وضغط الحياة، وارتفاع ثمن تذكرة الدخول إلى قرابة 6 دولارت وانعدام الثقة بالمستوى الفني لفرق الدوري بشكل عام، تراجعت العلاقة بين الجمهور والملعب، لأن الواقع أصبح أقسى منه.

إذ لم تعد كرة القدم أولوية في حياة المواطن، لا لأن قيمتها تراجعت، بل لأن الحياة نفسها أصبحت معركة يومية من أجل الاستمرار.

الذهاب إلى الملعب لم يعد مجرد قرار عاطفي، بل اقتصادي فكلفة البنزين وحدها كفيلة بأن تجعل المشجع يعيد التفكير مرتين قبل أن يغادر منزله وخصوصا عقب اليومين الماضيين بعد فرض زيادة 300 ألف ليرة على سعر الصفيحة، وإن بدا بسيطًا على الورق، يصبح عبئًا حين يُقاس على راتب فقد قيمته، حتى الوقت نفسه أصبح مكلفًا، لأن من يعمل لساعات طويلة ليؤمّن أساسيات الحياة، لم يعد يملك ترف تخصيص يومٍ لكرة القدم لأنه قد يتواجد في أكثر من وظيفة أو مهنة.

يبقى السؤال الحقيقي هل تسمع اللعبة هذا الصمت أم أنها ستدرك متأخرة أن أخطر ما يمكن أن تخسره هو الجمهور.