لكي نفهم حزب الله
تحليل لنبيه البرجي حول دلالات التباين بين المحادثات الروسية-الأوكرانية والأميركية-الإيرانية، وانعكاس منطق القوة على لبنان، ودور حزب الله في معادلة السلاح والحوار والاستراتيجية الدفاعية في ظل الضغوط الإقليمية.
كتب نبيه البرجي في "الديار":
لماذا يتحدث ستيف ويتكوف عن "تقدم هام" في المحادثات الروسية ـ الأوكرانية، ويلوذ بالصمت حيال المحادثات الأميركية ـ الايرانية؟ نعلم أن المشهد الشرق أوسطي أكثر تعقيدأً بكثير، وأن آية الله خامنئي لا يمكن أن يكون بمواصفات فولوديمير زيلينسكي. الأهم أن نظرة البيت الأبيض الى روسيا، كقوة نووية ضاربة، غير نظرته الى ايران التي توقفت، بفتوى دينية، عند العتبة النووية. الخلاصة منطق القوة في الحلبة الديبلوماسية مثلما هو في الحلبة العسكرية.
هذا ما يجعلنا نتساءل عن أوراق القوة في يد الدولة اللبنانية.
صراعنا اليومي حول سلاح حزب الله الذي لولاه، لكانت الأقدام الهمجية لا تزال على أرضنا، الحزب لم يهبط من كوكب آخر، بل هو نتاج الآلام والأهوال، التي عاشها أهل الجنوب في غياب الدولة، التي الآن في مأزق حقيقي حين توضع أمام هذه الخيار، إما القتل اليومي والدمار اليومي، أو عقد مفاوضات السلام. أولياء أمرنا قالوا كلمتهم "لبنان جزء من الحالة العربية، وهو يوقع عندما يوقع الآخرون". السعودية اشترطت اقامة الدولة الفلسطينية. هنا رأي حزب الله رأي الدولة.
حوار مع مسؤول رفيع المستوى في الحزب ، بدا واضحاً انتهاج سياسة اليد الممدودة الى جميع القوى الداخلية، باعتبار أن الحوار هو القاعدة الفلسفية لتكريس مبدأ الديموقراطية التوافقية التي يتمسك بها الحزب، دون أن يفكر مرة، حتى عندما كان في منتهى قوته، التفرد بالسلطة أو فرض الهيمنة.
لاحظ أن الشيخ نعيم قاسم وان الحزب لا يريد الحرب ولا يسعى اليها. واذا كانت معالجة قضية جنوب الليطاني قد انتهت، فان قضية شمال الليطاني متروكة للحوار الداخلي، تحت مظلة استراتيجية الأمن الوطني، ودون أن يكون هناك تسليم للسلاح دون مقابل، وبلا ضمانات تحول دون استمرار السياسات المجنونة لبنيامين نتنياهو باقامة منطقة عازلة، ودون عودة الأهالي.
المسؤول الرفيع المستوى يؤكد "اننا نمتلك القوة العسكرية الضرورية للدفاع عن لبنان، ولم نكن كذلك لما تصاعد الضغط الأميركي، والضغط الاسرائيلي على ذلك النحو". هكذا نفهم حزب الله...


