الحريري ... عودة مُعلّقة على موعد الانتخابات
قراءة في دلالات زيارة سعد الحريري الأخيرة: بين جسّ نبض العودة السياسية وترسيخ دور الاعتدال السني، مع رسائل حول الطائف والانتخابات النيابية 2026 والتحولات الإقليمية.
كتب ميشال نصر في "الديار":
يمكن تصنيف زيارة الشيخ سعد، بما صدر عنها حتى الساعة، بانها جسّ نبض محسوب، يفتح الباب أمام احتمالين: إعادة احياء دوره وبرنامجه، بوصفه الزعيم السني الاول والاقوى، أو الاكتفاء بدور "الضامن الروحي" لخط الاعتدال السني، دون انخراط مباشر في السلطة، تاركا القرار للتطورات التي قد تحدد طبيعة الدور الذي سيؤديه في المرحلة المقبلة.
مصادر مواكبة للزيارة توقفت عند مجموعة من النقاط اللافتة في خطابه وتصريحاته ابرزها:
- تثبيته لركائز 14 آذار، ولكن بلغة أقل صدامية وأكثر دستورية، راسما سقفا واضحا حدوده مرور اي تسوية مستقبلية عبر الدولة حصرا، موجها في هذا الاطار تحية مباشرة لاهل الجنوب.
- إشادته الصريحة بالرئيس أحمد الشرع، ما يعكس قراءة واقعية لتحولات المشهد السوري، مواكبا التطبيع الرسمي بين بيروت ودمشق، التي كان سيزورها لولا حرب ال١٢ يوما بين طهران وتل أبيب.
- اخراج نفسه من اي تجاذب خليجي - خليجي، اذ بدا حريصًا على القول إنه يشكل جزءًا من معادلة الاستقرار، حيث تنطلق قراءة الشيخ سعد من ان اتجاه الظروف الإقليمية نحو التسويات، قد يجعل من عام 2026 سنة إعادة إنتاج الدور الحريري.
- تعمده عدم ذكر اي من المسؤولين الرسميين، وحصر حديثه بالدولة بشكل عام، حيث اكدت مصادر مقربة ان الشيخ سعد تجنب في هذا الاطار زيارة المقرات الرئاسية هذه المرة، حرصا منه على عدم تأويلها او احراج اسيادها.
- رسالته الواضحة الى الشارع السني، عند حديثه "عن الخناجر" وأصحابها، الذين حاولوا خلق قيادة سنية جديدة، دون جدوى بسبب وفاء الشارع "للحريرية السياسية"، حيث لا يزال الرقم الأصعب في طائفته.
- تأكيده على اتفاق الطائف ومرجعيته، الذي طالما شكلت الحريرية السياسية، الضامن والراعي والحامي له، مستحضرا مشروع الشهيد رفيق الحريري، القائم على الإعمار، الاعتدال، والانفتاح، بوصفه الإطار الذي يجب أن يستعاد في المرحلة المقبلة.
- تشكيكه في حصول الانتخابات النيابية في ايار ٢٠٢٦، رابطا الجواب حول "هل سيشارك المستقبل؟" بشرط أساسي: حصولها في موعد واضح، وفي ذلك انتقال من مرحلة الاعتكاف إلى مرحلة الجهوزية المشروطة، بحيث تصبح صناديق الاقتراع بوابة العودة السياسية


