الثقة بالنفس عند الأطفال: مسؤولية تبدأ من الأسرة كيف نبنيها ؟

تعرفي إلى أهم الطرق التربوية لبناء الثقة بالنفس لدى طفلك، من دعم الجهد وتجنب النقد القاسي إلى تعزيز نقاط القوة وتحمل المسؤولية، في تحقيق مجتمعي يسلّط الضوء على دور الأسرة في تنشئة جيل واثق ومتوازن.

فبراير 11, 2026 - 14:20
 0
الثقة بالنفس عند الأطفال: مسؤولية تبدأ من الأسرة كيف نبنيها ؟

 

في زمن تتكاثر فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، لم يعد انعدام الثقة بالنفس مشكلة عابرة لدى الأطفال، بل بات تحدياً تربوياً ينعكس على سلوكهم الدراسي والاجتماعي وحتى على صحتهم النفسية في المستقبل. فالطفل الذي يكبر وهو يشعر بالدعم والأمان والقبول، يملك أدوات أقوى لمواجهة الحياة مقارنة بطفل يتغذى يومياً على النقد أو الإهمال أو المقارنات القاسية.

تشير تقارير متخصصة في التربية والصحة النفسية، من بينها إرشادات نشرها موقع KidsHealth ومنظمة UNICEF، إلى أن الثقة بالنفس لا تُبنى فجأة في مرحلة المراهقة، بل تتشكل تدريجياً منذ السنوات الأولى من الطفولة، عندما يشعر الطفل بأن احتياجاته مسموعة ومفهومة ومستجابة.

لماذا الثقة بالنفس أساسية في حياة الطفل؟

الأطفال الواثقون بأنفسهم يميلون إلى تجربة أشياء جديدة، وبذل جهد أكبر في المهام المدرسية، وتحمل مسؤولية أخطائهم. هم أكثر قدرة على تقبّل الفشل كجزء من عملية التعلم، وأقل عرضة للاستسلام عند أول عقبة.

في المقابل، الطفل الذي يعاني تدني تقدير الذات غالباً ما يشكك في قدراته، ويخشى الرفض الاجتماعي، ويجد صعوبة في الدفاع عن نفسه، وقد يصبح أكثر عرضة لسوء المعاملة أو الانسحاب من التحديات.

الثقة تبدأ من البيت

تؤكد الدراسات التربوية أن شعور الطفل بالأمان العاطفي هو حجر الأساس. فالاستجابة السريعة لاحتياجاته، وقضاء وقت نوعي معه، وإظهار المودة والاحتواء، كلها رسائل غير مباشرة تقول له: “أنت مهم”.

كما أن دعم الطفل في البيئات الجديدة – كأول يوم في المدرسة أو نشاط جديد – يعزز لديه الإحساس بأن هناك من يسانده إن تعثر. هذا الإحساس بالأمان يسمح له بالاستكشاف والتجربة دون خوف مفرط.

كيف يمكن للأسرة تعزيز ثقة الطفل بنفسه؟

منحه فرصة المحاولة

التدخل المفرط يحرم الطفل من اختبار قدراته. من المهم دعمه في البداية، ثم منحه مساحة للتجربة حتى لو أخطأ. الخطأ ليس فشلاً، بل خطوة في طريق التعلم.

 مدح الجهد لا الصفات

الإفراط في الثناء أو التركيز على صفات ثابتة مثل “أنت ذكي جداً” قد يأتي بنتائج عكسية. الأفضل الإشادة بالاجتهاد والتطور والسلوك الإيجابي، لأن ذلك يعزز عقلية النمو ويشجع الطفل على الاستمرار.

 تجنب الكلمات القاسية

الرسائل السلبية المتكررة تتحول إلى قناعات راسخة داخل الطفل. عبارات مثل “أنت كسول” أو “لن تنجح أبداً” لا تحفزه بل تزرع الشك في داخله. النقد البنّاء القائم على التوجيه أكثر فاعلية من اللوم.

 التركيز على نقاط القوة

لكل طفل موهبة أو مجال يتألق فيه. ملاحظة ما يحبه الطفل ويبدع فيه يعزز شعوره بالقيمة. عندما يشعر بأن لديه مهارة مميزة، تزداد ثقته بنفسه تلقائياً.

 إشراكه في المسؤوليات

تكليفه بمهام منزلية بسيطة أو إشراكه في أنشطة تطوعية يرسخ لديه شعور الأهمية. حين يرى أن مساهمته تحدث فرقاً، ينمو احترامه لذاته.

 الاستماع لرأيه

عند وقوع خطأ، يمكن سؤال الطفل: “كيف تعتقد أنه يمكننا حل هذا؟”. إشراكه في التفكير يعزز شعوره بأن صوته مسموع وأن رأيه معتبر.

 الفصل بين المشكلة والهوية

من المهم أن يفهم الطفل أن الخطأ لا يعرّفه كشخص. المشكلة حدث يمكن تجاوزه بخطة، وليست صفة دائمة فيه. هذا التفريق يحمي صورته الذاتية.

 طمأنته بالدعم الدائم

التأكيد المتكرر على أن الأسرة تقف إلى جانبه، خاصة في لحظات الإخفاق، يمنحه أرضية صلبة ينطلق منها بثبات.

في ظل التحولات الرقمية وضغوط المقارنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد أهمية دور الأسرة في حماية صورة الطفل عن نفسه. فهل نمنح أبناءنا ما يكفي من الدعم العاطفي؟ وهل ننتبه لرسائلنا اليومية التي قد تبني أو تهدم ثقتهم بأنفسهم؟

بناء طفل واثق ليس مهمة عابرة، بل استثمار طويل الأمد في جيل أكثر توازناً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.