حين يتحوّل التصفيق إلى صمتٍ أبدي… فنانون لفظوا أنفاسهم الأخيرة تحت أضواء المسرح

تحقيق فني يرصد قصص نجوم عرب رحلوا على خشبة المسرح أو أثناء عروض مباشرة، بين تصفيق الجمهور وصدمة اللحظة الأخيرة، حين تحوّل الفن إلى وداع أبدي.

فبراير 11, 2026 - 13:02
 0
حين يتحوّل التصفيق إلى صمتٍ أبدي… فنانون لفظوا أنفاسهم الأخيرة تحت أضواء المسرح

 

يُقال إن المسرح كائن حيّ يتنفّس بجمهوره، وإن الممثل أو المغني يترك جزءًا من روحه في كل عرض. لكن في حالات نادرة وموجعة، لم يترك بعض الفنانين “جزءًا” من أرواحهم فقط، بل رحلوا بالكامل وهم يؤدّون رسالتهم أمام الجمهور. بين نوبات قلبية مفاجئة وسكتات دماغية أو انهيارات صحية طارئة، تحوّلت لحظات الفن إلى لحظات وداع نهائي، فامتزج التصفيق بالذهول، والدهشة بالصدمة.

هذا تحقيق يرصد أبرز الأسماء العربية والعالمية التي انتهت رحلتها على خشبة المسرح أو أثناء عرض فني مباشر، مع توثيقٍ لسياقات الوفاة كما وردت في تقارير إعلامية وشهادات معاصرة.

فريال كريم 

تُعد فريال كريم من أبرز المونولوجيستات في لبنان خلال السبعينيات والثمانينيات، واشتهرت بخفة ظلّها وأغانيها الساخرة التي كانت تقدمها على المسارح وفي البرامج التلفزيونية. في عام 1988، وأثناء مشاركتها في عرض مسرحي، تعرضت لأزمة صحية مفاجئة أدت إلى وفاتها.

رحيلها المفاجئ شكّل صدمة كبيرة في الوسط الفني اللبناني، إذ كانت لا تزال في ذروة نشاطها الفني، وتُعد من الأسماء النسائية القليلة التي فرضت حضورها في فن المونولوج الكوميدي في لبنان. وقد ظلّت قصتها تُستعاد كلما ذُكر الفنانون الذين أنهوا حياتهم فوق الخشبة، في مشهد تختلط فيه الكوميديا بالقدر، والضحكة بالوداع الأخير.

طلال مداح 

في 11 أغسطس/آب 2000، وأثناء مشاركته في فعاليات سياحية على مسرح “المفتاحة” في أبها، سقط “صوت الأرض” فجأة على الكرسي قبل بدء وصلته الغنائية. التقارير الطبية والإعلامية أكدت أن الوفاة جاءت نتيجة أزمة قلبية مفاجئة. كان يبلغ من العمر 60 عامًا، واعتُبرت الحادثة صدمة كبرى في الوسط الفني الخليجي، إذ كان طلال مداح أحد أعمدة الأغنية السعودية الحديثة وصاحب رصيد لحني وغنائي ضخم.

نصري شمس الدين 

أحد أبرز أصوات مسرح الرحابنة، توفي في 18 مارس/آذار 1983 في دمشق إثر أزمة قلبية مفاجئة خلال وجوده في سوريا للمشاركة في نشاط فني. ورغم اختلاف الروايات حول ما إذا كان على الخشبة لحظة الوفاة أم خلف الكواليس، فإن الثابت أنه رحل في سياق عرض مسرحي مرتبط بأعمال الرحابنة، ما عزّز رمزية “الموت في حضرة الفن”.

مصطفى متولي 

رحل إثر أزمة قلبية مفاجئة خلال مشاركته في مسرحية “بودي جارد” في القاهرة. ورغم أن الوفاة حدثت خلف الكواليس، فإنها وقعت أثناء العرض المسرحي، ما جعلها تُدرج ضمن الحوادث الفنية المرتبطة مباشرةً بالخشبة.

محمود مبسوط 

المعروف بشخصية “فهمان”، توفي في لبنان خلال عرض فني مباشر، بعدما تعرض لأزمة صحية مفاجئة على المسرح. الحادثة وثّقتها وسائل إعلام لبنانية وأكدت أنه سقط أمام الجمهور قبل أن يُنقل إلى المستشفى.

رغم انتشار عبارة “مات على المسرح” في السرد الشعبي، تكشف العودة إلى المصادر أن بعض الحالات وقعت أمام الجمهور مباشرة، فيما حدثت أخرى خلف الكواليس أو أثناء البروفات. لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو أن اللحظة الأخيرة كانت مرتبطة بالفعل الفني ذاته: غناءً أو تمثيلاً أو عرضًا مباشرًا.

المسرح، الذي يُفترض أن يكون مساحة للحياة والانفعال، تحوّل في هذه الوقائع إلى مسرح للقدر. وبينما يظل الموت حدثًا إنسانيًا قاسيًا، فإن رحيل فنان وهو يؤدي فنه يمنح القصة بعدًا دراميًا إضافيًا، كأن الستار أُسدل في اللحظة التي اكتمل فيها المشهد.

في النهاية، قد يختلف توقيت النهاية، لكن يبقى الثابت أن هؤلاء الفنانين عاشوا – حتى اللحظة الأخيرة – في المكان الذي أحبوه أكثر من أي مكان آخر: تحت الضوء، وأمام الجمهور