تفاصيل مواجهة مباشرة بين فضل شاكر وأحمد الأسير تكشف خفايا جديدة

جلسة مطوّلة في المحكمة العسكرية تعيد ملف أحداث عبرا إلى الواجهة، مع مواجهة مباشرة بين فضل شاكر وأحمد الأسير ونقاش حول إطلاق النار والتمويل وتأجيل الجلسة إلى آذار المقبل.

فبراير 13, 2026 - 10:48
 0
تفاصيل مواجهة مباشرة بين فضل شاكر وأحمد الأسير تكشف خفايا جديدة

 

بعد سنوات على اندلاع أحداث عبرا التي شكّلت محطة دامية في تاريخ المواجهات مع الجيش اللبناني، عاد الملف إلى واجهة المشهد القضائي مع جلسة مطوّلة عقدتها المحكمة العسكرية  امس الخميس 12 شباط/فبراير، خصّصتها للاستماع إلى إفادتي الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، في خطوة أعادت فتح النقاط الأكثر حساسية في القضية، وخصوصًا مسألة “من أطلق الرصاصة الأولى”.

ساعة ونصف من الأسئلة الدقيقة

الجلسة التي استمرّت قرابة ساعة ونصف، اتسمت بطابع استجوابي دقيق، إذ ركّزت هيئة المحكمة على تحديد الجهة التي بادرت بإطلاق النار على حاجز الجيش اللبناني، باعتبار أن توصيف هذه اللحظة ينعكس مباشرة على التكييف القانوني للأحداث برمّتها.

مصادر متابعة للجلسة أكدت أن القضاة وجّهوا أسئلة تفصيلية إلى الشيخ أحمد الأسير بصفته شاهدًا، تناولت ظروف اندلاع الاشتباكات، طبيعة المسؤوليات داخل المجموعة، وحدود علاقته بفضل شاكر خلال تلك المرحلة الحساسة.

رواية الأسير: “لم أشارك في القتال”

الأسير أفاد بأن الاشتباكات تزامنت مع إطلاق نار كثيف من الأبنية المحيطة، ما أدى إلى تفجّر الوضع ميدانيًا، نافيًا أن يكون قد أطلق النار أو شارك في القتال. وشدّد على أنه لا يجيد استخدام السلاح ولم يحمله في حياته، موضحًا أن إدارة التحركات الميدانية كانت بيد المسؤول العسكري في مجموعته، فيما اقتصر دوره وفق روايته على الجانب الديني والإرشادي.

هذا التوصيف أعاد طرح سؤال مركزي: هل كان الأسير قائدًا ميدانيًا فعليًا أم مرجعية خطابية تركت القرار العسكري لجهات أخرى؟ وهو سؤال لم يُحسم داخل القاعة، لكنه شكّل محورًا واضحًا في مجريات الجلسة.

مواجهة مباشرة داخل المحكمة

في مشهد لافت، حرصت هيئة المحكمة على إجراء مواجهة مباشرة بين الأسير وفضل شاكر، في محاولة لتوضيح طبيعة العلاقة التي جمعتهما في عبرا قبل أن تنتهي بخلاف شخصي.

الأسير أكد أن شاكر لم يشارك في القتال، مشيرًا إلى أنه كان مختبئًا في غرفة مخصّصة للموسيقى، فيما كان هو داخل ملجأ، قبل أن يغادر شاكر المنطقة لاحقًا. وأضاف أن علاقة شاكر به كانت قائمة على متابعة خطبه ونشاطاته الدينية، نافياً أن يكون له أي دور ميداني في الاشتباكات.

هذه المواجهة، وإن بدت هادئة من حيث الشكل، حملت دلالات مهمة، إذ وضعت الطرفين وجهاً لوجه أمام روايتين تتقاطعان في نفي المشاركة المباشرة في القتال.

التمويل والسلاح... النقطة الأكثر حساسية

الشق المالي من القضية حضر بقوة في الجلسة. المحكمة توسّعت في مناقشة مسألة تمويل المجموعة المسلحة التي قُدّر عدد عناصرها بأكثر من مئتي شخص.

الأسير نفى بشكل قاطع أن يكون فضل شاكر قد قدّم أي مساهمة مالية لجماعته، مؤكداً أن الدعوات إلى التبرع كانت تُطرح بصيغة عامة خلال خطاباته، من دون تسمية أشخاص بعينهم. كما أوضح أن لجوء شاكر إليه آنذاك كان بدافع الخشية على حياته نتيجة تهديدات مباشرة، وأن الأمر اقتصر على طلب الحماية.

أما في ما يتعلق بالسلاح، فنفى الأسير أن يكون قد شاهد شاكر يحمل سلاحًا، باستثناء مقطع مصوّر جرى تداوله سابقًا، معتبراً أنه أُخرج من سياقه وأسيء تفسيره.

وفي ختام الجلسة، استفسر ممثل النيابة العامة عن الجهة التي كانت تتولى تمويل المجموعة المسلحة، فأجاب الأسير بأن المسؤول العسكري كان يتابع هذا الملف، مؤكداً أنه لا يملك معلومات إضافية حول مصادر التمويل.

إلى آذار... واستكمال الشهادات

بناءً على ما تقدم، قررت المحكمة إرجاء الجلسة إلى الرابع والعشرين من آذار/مارس المقبل، للاستماع إلى شاهدين إضافيين: أحدهما تختاره الهيئة القضائية، والآخر بطلب من فضل شاكر.

التأجيل لا يعني تجميد الملف، بل على العكس، يوحي بأن المحكمة تسعى إلى استكمال عناصر الصورة قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حسماً في المحاكمة.

ملف لم يُقفل بعد

إعادة طرح أسئلة التمويل، السلاح، ومسؤولية القرار الميداني، تؤكد أن ملف عبرا لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة. وبين روايات النفي المتبادلة، تبقى الكلمة الفصل لما ستكشفه الإفادات المقبلة، في قضية تختلط فيها الاعتبارات القانونية بالأبعاد السياسية والأمنية، وتتابعها الأوساط القضائية والرأي العام بدقة.