ترامب يبحث عن «مخرج» وخوف مشترك من الحرب

تحليل سياسي لعبد الهادي محفوظ يتناول تناقض مواقف دونالد ترامب بين الحرب والدبلوماسية مع إيران، ودلالات مواقف المرشد علي خامنئي، واحتمالات الحرب الإقليمية وتداعياتها على إسرائيل والخليج والصين وروسيا، ودور الوسطاء في تفادي المواجهة.

فبراير 4, 2026 - 07:48
 0
ترامب يبحث عن «مخرج» وخوف مشترك من الحرب

 كتب عبد الهادي محفوظ:

 تصريحات متناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحرب مع ايران تارة حربية وتارة ديبلوماسية. وهو يمكن أن ينجز بالديبلوماسية ضغوطا حربية تؤدي إلى تلبية مطالبه من جانب طهران. غير أن ما أعلنه المرجع الروحي علي خامنئي من أنه «على الأميركيين أن يعلموا إن أشعلوا حربا هذه المرة فستكون حربا إقليمية...». كلام المرجع له دلالاته. فهو وإن كان يجزم بأن ايران لن تكون البادئة بالحرب غير أنها مستعدة لها. هذا أولا.


وثانيا بأن هذه الحرب ستكون أيضا ساحتها الأساسية اسرائيل.

وثالثا أن الكلمة الأولى والأخيرة هي له في ايران وأن ذلك يعني أن طهران لا تستجيب إطلاقا لمطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستبعاد المرجع الروحي عن القرار السياسي.

ورابعا أن الحرب فيما لو حصلت ستكون طويلة وتحمل الفوضى إلى المنطقة وتستتبع سقوط أنظمة سياسية محسوبة على واشنطن.

وخامسا الحرب الأميركية على ايران هي حرب غير مباشرة على الصين التي لا تقف مكتوفة الأيدي ومعها روسيا المتضررة، وكذلك أوروبا التي يهمّشها ترامب ويعمل على تقويض نظامها الاتحادي. وأما دول الخليج فمصلحتها الفعلية هي في الاستقرار الاقليمي خصوصا بعد تطبيع علاقاتها مع ايران.

والواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن «مخرج واقعي». فهو خائف من نتائج الحرب وإن كان يعرف أن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن مقارنة قوتها العسكرية بقوة ايران أو غيرها. و»الخوف» هو القاسم المشترك بين واشنطن وطهران وتل أبيب رغم المظاهر المعاكسة. وهذا ما يعطي فرصة للوسطاء. حتى إن هناك من يقول في الأوساط الديبلوماسية الغربية إن الهدف من لقاء رئيسي الأركان الأميركي والاسرائيلي هو «التنسيق»، إضافة إلى أن اسرائيل تريد أن يكون موضوع حزب الله مدرجا على «لائحة المفاوضات» بين واشنطن وطهران، خصوصا بعد تكرار ترامب الكلام «بأن ايران تريد اتفاقا معنا ونحن لا نمانع».

لكن ماذا عن الكلفة الأميركية الباهظة لنقل الأساطيل والجنود والعتاد والطائرات إلى البحر والبر في المنطقة؟ هذا الجواب تعطيه أوساط ديبلوماسية غربية أوروبية بالقول «الدول الخليجية مستعدة لدفع هذه الكلفة المالية» لأنها تبقى أقل من الأضرار الناجمة عن الحرب في النفط والاقتصاد والتوتر والأمن.