الخطوط العريضة للتسوية «الإيرانية - الأميركية»: سلاح حزب الله أولاً

تسوية إقليمية شاملة تضع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، تشمل إنهاء دوره العسكري، إعادة تنظيم وضعه السياسي، ضمانات دولية، إعادة إعمار لبنان، وانسحاب إسرائيل، في إطار صفقة كبرى لإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط.

فبراير 2, 2026 - 08:22
 0
الخطوط العريضة للتسوية «الإيرانية - الأميركية»: سلاح حزب الله أولاً

 كتبت منال زعيتر في "اللواء":

 في ظل تراجع احتمالات الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وصلت الى بيروت خلال الأيام الماضية مسودة تسوية شاملة تهدف الى إعادة تنظيم وضع حزب لله داخل الدولة اللبنانية وحل مسألة سلاحه بالكامل... وفقا لمصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، فان هذه التسوية تندرج ضمن المسار التفاوضي القائم بين طهران وواشنطن برعاية إقليمية وعربية ودولية، ويمكن اختصارها بما يلي:

أولا: إنهاء الدور العسكري للحزب بشكل كامل مقابل اعتراف دولي بدوره السياسي، ومنحه ضمانات دولية بعدم ملاحقة أو استهداف عناصره، ورفع اسمه عن لائحة العقوبات الدولية ولوائح الارهاب، ودمج عناصره ضمن الجيش اللبناني.

ثانيا: وضع صواريخ حزب لله وأسلحته الثقيلة تحت إشراف دولي وليس تلفها أو تسليمها الى الجيش اللبناني أو نقلها الى أي دولة عربية، والأهم تنفيذ ذلك خلال مهلة أقصاها أربعة أشهر.

ثالثا: تشمل التسوية تمويلا «عربيا - أوروبيا» لإعادة إعمار كل المناطق المدمرة، والتعويض على أهالي القرى الأمامية، والتزام الدولة بتأمين بدلات الايواء والتعويضات اللازمة عن الوحدات المهدّمة في الضاحية والبقاع والجنوب.


رابعا: ترتيب وضع الطائفة الشيعية ضمن الدولة اللبنانية عبر منحها امتيازات ضمن وظائف الفئة الأولى، بما يعني عمليا ادخال بعض التعديلات على اتفاق الطائف.


خامسا: انسحاب العدو الإسرائيلي بشكل كامل من كل النقاط المحتلة، وإعادة الأسرى، وحل مسألة مزارع شبعا.


سادسا: توقيع اتفاقية «ربط نزاع» بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية الأمم المتحدة والدول الراعية للاتفاق بمن فيهم إيران.


سابعا: تشكيل قوات أممية «عربية - أوروبية - أميركية» لمراقبة وتنفيذ الاتفاق على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، كما على الحدود «اللبنانية - السورية».


وكشفت المصادر ان هناك بحثا جدّيا «عربيا - إقليميا» مع جهات لبنانية فاعلة بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع طهران مباشرة للبحث في تفاصيل هذه التسوية، ومدى إمكانية تجاوب حزب لله، ولا سيما ان طهران تلقّت تسويات مماثلة لحل مسألة الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق.


وفيما لفتت المصادر إلى ان أي تسوية محتملة مع إيران هذه المرة لن تكون جزئية أو تقنية كما في السابق، بل ستأتي في إطار سلة سياسية وأمنية شاملة، تمتد من طهران إلى بغداد، وصنعاء، وبيروت.


فالتسوية المرتقبة، إذا حصلت، ستعيد رسم قواعد الاشتباك والنفوذ في الشرق الأوسط، وستشمل مستقبل الدور الإيراني في العراق، وشكل النفوذ العسكري والسياسي في اليمن، ووضع حزب لله ودوره في لبنان، إضافة إلى وضع الخليج والممرات البحرية «مضيق هرمز وباب المندب».
وبحسب المصادر، فإنّ المدخل الحقيقي لأي تسوية إقليمية شاملة يبدأ من الساحة اللبنانية، وتحديدا من ملف سلاح حزب لله، إذ يشكّل تجاوب إيران في هذا الشأن الشرط الأساسي لإرساء تهدئة دائمة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.


واعتبرت المصادر أنّ هذه التهدئة، المتزامنة مع تنفيذ اتفاق غزة كاملا، ستمنح واشنطن هامشا سياسيا وأمنيا واسعا للتفرغ لتوسيع دائرة الاتفاقيات الإبراهيمية، وإعادة هندسة المشهد الإقليمي من الخليج إلى البحر المتوسط.


بكلام آخر، رأت المصادر، انه لا ينظر إلى ملف حزب لله كساحة لبنانية داخلية فحسب، بل كحجر الزاوية في صفقة كبرى تهدف إلى إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، وضبط مسارات الصراع مع الكيان الغاصب، وفتح باب التطبيع بالقوة الناعمة، على قاعدة مقايضات أمنية وسياسية عابرة للحدود تضمن مرحلة طويلة من الأمن والإستقرار لدول المنطقة بمن فيها الدولة العبرية.