الراعي: فلتعد الكلمة الى بيوتنا وضمائرنا
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس احد تذكار الكهنة ولمناسبة اليوبيل الماسي(٧٥) على تأسيس رابطة الاخويات في لبنان، على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي "كابيلا القيامة " عاونه فيه المطرانان الياس سليمان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، رئيس رابطة الاخويات في لبنان نقولا ابو ضاهر، نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك،رابطة الاخويات من مختلف المناطق اللبنانية، وحشد من الفعاليات والمؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: "من تراه الوكيل الأمين الحكيم" قال فيها: " نبدأ في هذا الأحد والأسبوع الطالع زمن التذكارات، فنتذكر االكهنة المتوفين، والأحد المقبل الأبرار والصديقين، والأحد الثالث الموتى المؤمنين.تقرأ الكنيسة اليوم إنجيل الكاهن الأمين الحكيم الذي أقامه المسيح سيّده ليعطي المؤمنين طعام الكلمة والنعمة والمحبة. في تذكار الكهنة، نصلّي لراحة نفوس المتوفين، ونذكر في صلاتنا الكهنة الأحياء لكي يعيشوا الأمانة والحكمة في دعوتهم ورسالتهمفي نصّ الإنجيل، يحدّد يسوع بوضوح معنى الدعوة ومعنى الخدمة. الكاهن ليس مالكًا بل وكيلًا، ليس سيدًا بل خادمًا، ليس مصدر النعمة بل مؤتمنًا عليها. أُعطي أسرار الله وكلمته، لذلك يُطلب منه أكثر من غيره. فالمعرفة تزيد المسؤولية، والقرب من الله يزيد المحاسبة، والخدمة ليست امتيازًا يُفتخر به، بل أمانة يُسأل عنها. «ليعطيهم الطعام في حينه» ليست عبارة عابرة، بل جوهر الرسالة. الطعام هنا هو كلمة الله التي تُغذّي الضمائر، والأسرار التي تُقدّس الإنسان، والتعليم الذي يثبّت الإيمان، والمحبّة في الرعاية التي تواكب الجراح، والحضور الأمين الذي لا يهرب منه احد ساعة التعب. هذا الإنجيل يعلن بوضوح أن الخدمة قد تكون طريق قداسة، لكنها قد تتحوّل أيضًا إلى دينونة إن فُقدت الأمانة".
وأضاف الراعي: "في هذا الأحد أيضا نفتتح أسبوع كلمة الله بعنوان: "الكتاب المقدس: عهدان في كتاب". وفيه نختتم أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين. وكان بموضوع: "إنّ الجسد واحد والروح واحد، كما دُعيتم أيضًا برجاء دعوتكم الواحد" من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4:4. يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، وبخاصة برابطة الأخويات، بمناسبة الاحتفال بيوبيل تأسيسها الماسي لمرور خمس وسبعين سنة بمبادرة انطلقت سنة 1951 أثناء الاحتفال باليوبيل المئوي الأول لتأسيس أخوية الحبل بلا دنس للرجال في بلدة بكفيا العزيزة. ولا يسعنا في هذه المسعى إلّا أن نذكر المرحوم الأب جورج خوري اليسوعي، صاحب الفضل الكبير في إنعاش وتنظيم الأخويات، وجعلها متألّقة بوحدتها، وارتباطها في رسالة الكنيسة، وعنصرًا أساسيًّا في حياة الرعية والأبرشية، بارتباطها الدائم بكاهن الرعية ومطران الأبرشية. تحتفل الرابطة اليوم بثلاثة:
أوّلًا، افتتاح اليوبيل الماسي.
ثانيًا، تخريج الدورة الثانية لحماية الطفل من الجامعة الغريغورية في روما في نهاية هذا القداس، ويبلغ عدد خرّيجي هذه الدورة تسعين خرّيجًا.
ثالثًا، انعقاد المجلس الإداري الأول للرابطة في سنة 2026 الذي يحضره أكثر من مائتين من أعضاء المجلس الذي يضم اللجنة الإدارية لرابطة الأخويات ولجانها المركزية والإقليمية في لبنان بفئاتها الأربع: أخويات أمّ وشبيبة وطلائع وفرسان العذراء، ومرشد وإدارة معهد التنشئة والتدريب في الرابطة، بمشاركة وحضور سيادة أخينا المطران الياس سليمان المشرف على الرابطة، والأب دجوني الحاصباني المرشد العام، ورئيس الرابطة نقولا ابو ضاهر،وتُبحث في هذا الاجتماع أمور روحية وإدارية وتنظيمية تعني جميع الأخويات".
وتابع: "من تراه الوكيل الأمين الحكيم الذي أقامه سيّده ليعطي الطعام في حينه" (لو 42:12). هذا الطعام ليس مادّيًا، بل هو غذاء الحياة الروحية: كلمة الله التي تُنير العقل والضمير، الأسرار التي تُقدّس الإنسان في ضعفه، التعليم الذي يثبّت الإيمان، والمحبة الراعوية التي ترافق الجراح، والحضور الأمين الذي لا يهرب ساعة التجربة. هذا الإنجيل يعلن بوضوح أن الخدمة ليست امتيازًا بل دينونة. فمن يعرف مشيئة سيّده ولا يعمل بها يُحاسَب بشدّة، ومن لا يعرف يُحاسَب أقل، لأن المعرفة تزيد المسؤولية. إنه إنجيل الوكالة لا الملكية، إنجيل الخدمة لا التسلّط، إنجيل الأمانة لا النجاح، إنجيل الحساب أمام الله. ولهذا يقف الخادم أمام ضميره، والراعي أمام راعي الرعاة، والوكيل أمام السيّد، وتُقال الكلمة الحاسمة التي لا تهرب منها الكنيسة ولا الرعاة: «فكلّ من أُعطي كثيرًا، يُطلب منه اكثر». إنجيل اليوم يسمّي كلَّ مسؤول، أيًّا كان حجم مسؤوليته، "وكيلاً"، مؤتمنًا على ما استودعه الله من مواهب وعطايا ومقدرات مادية أو روحية أو ثقافية، وهي في خدمة من هو مسؤول عنهم وغيرهم من الذين يحتاجون إلى خدمة الله. وسمّى خدمته "إعطاء الطعام في حينه لبني بيت الله". وطلب من هذا "الوكيل" أن يتحلّى بفضيلتين: الأمانة والحكمة. الأمانة لله الذي انتدبه للخدمة ووكّله، والأمانة للذين أُوكلوا إلى عنايته. الحكمة فضيلة التصرّف من دون مأخذ ولوم، واستحضار الله واتّقاؤه في عباده: "فرأس الحكمة مخافة الله" (سي ١: ١٦). نفتتح اليوم أسبوع كلمة الله، بعنوان: "الكتاب المقدس: عهدان في كتاب". هذا العنوان ليس توصيفًا تقنيًا للكتاب المقدس، بل إعلان إيمان. الكتاب المقدس ليس كتابين متجاورين، ولا تاريخين منفصلين، بل هو قصة خلاص واحدة، تمتد من الوعد إلى الاكتمال، من الانتظار إلى التحقيق، من النبوءة إلى التجسد. العهد القديم يهيّئ الطريق، والعهد الجديد يكشف الوجه. كلاهما كلمة الله، كلاهما نور، وكلاهما يقود إلى المسيح. وفيما نحيي أسبوع كلمة الله، تقول الكنيسة لأبنائها: عودوا إلى الينبوع. عودوا إلى الكلمة التي خلقت، والتي دعت، والتي خلّصت. في زمن الضجيج، الكلمة دعوة إلى الإصغاء. في زمن التشويش، الكلمة معيار. في زمن الانقسام، الكلمة وحدة. الله هو الكلمة، ونحن الصوت. الصوت لا يصنع الكلمة، بل يحملها ويعلنها. الصوت لا يملك المعنى بذاته، لكنه يعطي الكلمة إمكانية أن تُسمع وتصل. الكلمة هي الحقيقة، المصدر، الجوهر، المبادرة الإلهية. والصوت هو الشهادة، والخدمة، والإرسال. متى صمت الصوت، تبقى الكلمة. ومتى شوّه الصوت نفسه، ضاعت الكلمة في الضجيج. يُشترط أن يبقى الصوت خادمًا للكلمة، لا بديلًا عنها".
وختم الراعي: "فلنصلِّ أيها الإخوة والأخوات، ونحن نفتتح أسبوع كلمة الله، أن تعود الكلمة إلى مركز حياتنا، وإلى بيوتنا، وإلى قراراتنا، وإلى ضمائرنا. ونصلّي فيما نختتم أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، أن يجعلنا الرب واحدًا في الحق، واحدًا في المحبة، واحدًا في الإصغاء لكلمته. فلنفتح قلوبنا لكلمة الله، ولندعها تفتح لنا الطريق، ولنسمح لها أن تصنع فينا، وفي كنيستنا، وفي وطننا، ما لا يستطيع البشر أن يصنعوه وحدهم. إنها كلمة الله، كلمة الحق والحياة، وبها نفتتح، وبها نسير، وبها نحيا. ونرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".
وفي ختام القداس، أقيم احتفال تخريج ٩٠ شخصا من الدورة الثانية لحماية الطفل من الجامعة الغريغورية في روما. كما كانت كلمة ترحيب وشكر لرئيس الرابطة ابو ضاهر الذي قال: "بكل محبة وتقدير وامتنان عائلة رابطة الاخويات في لبنان وبلاد الانتشار وبكل فئاتها فرسانا وطلائع عذراء وشبيبة واخويات ام تشكر لغبطتكم رعايتكم الدائمة المتجددة، ابوتكم الساهرة، صبركم وطول اناتكم ارشاداتكم منذ ان عرفتم الاخويات ورافقتموها وشجعتموها نشكر لكم استقبالكم لنا في صرحكم المبارك وترؤسكم هذا القداس الالهي وعظتكم المباركة فمنهما نستمد العزم والقوة والثبات لمتابعة مسيرة القداسة التي بدانا بها كبارا وصغارا، صحيح ان عددنا بلغ المئة الف مؤمن ومؤمنة منتسبين الى الاخويات في لبنان والانتشار حسب تقدير سيدنا المشرف المطران الياس سليمان".
واضاف: "لكننا نرى انفسنا قلة لان الحصاد الذي ينتظرنا كثير جدا ولن يهدا لنا بال قبل ان ندخل من نفتش عنهم ونلتقيهم الى الاخويات حركة الحياة المسيحية المتجددة بالروح ، فطموحنا السماء وفرحتنا تكتمل حين نسعى الى تسجيل اسماء سوانا في سجل الملكوت السماوي عبر تدوينهم في سجل الاخويات الماسي والذهبي والبرونزي فالاخويات طريق امن برفقة يسوع ومريم الى الحياة الابدية. قال البابا بيوس التاسع:" اعطوني جيشا يصلي المسبحة الوردية وانا اغزو العالم".ها نحن حاضرون لتكثيف صلاة المسبحة الوردية. اما انتم يا صاحب الغبطة فقد قلتم ان الاخويات هي جيش الكنيسة وانتم احباء قلب يسوع". فها نحن جاهزون لنبقى دائما الجيش المؤمن المصلي الرحوم لنقاوم الشر ومكائد ابليس ونتكاتف في اعمال الرحمة والمحبة "كونوا رحماء كما ان اباكم السماوي رحوم هو".
وقال: "حضرة السيدة اللبنانية الاولى الفاضلة قالت لاخوياتنا خلال تكريم الشبيبة والطلائع ومسؤولي الفرسان في لقاء جل الديب لدى راهبات الصليب اثر زيارة قداسة البابا للبنان:" انتو الاخويات دولة اسم الله .وبدنا نحنا واياكم نتساعد حتى نبني الدولة". نعم ايتها السيدة الاولى نحن مواطنون صالحون نعطي ما لقيصر لقيصر ومالله لله نسهم في بناء الدولة بالعلم و الثقافة والتقوى والادب وعيش القيم الانسانية والمسيحية والوطنية، نمد ايدينا ونفتح قلوبنا الى اخوتنا المسلمين لنبني6 الوطن ونحصنه بالوحدة الوطنية والشراكة والمسؤولية والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات . نحن لن نتباهى، كما تطلبون منا يا صاحب الغبطة لكن سنتواضع ونقول ان مسؤولياتنا كبيرة ونحن ضعفاء عبيد بطالون لكننا نستطيع ان نعمل كل شيء بالمسيح ، الذي يقوينا ويعطينا خدمة المصالحة والغفران والشهادة . رجاؤنا غبطة ابينا ان تشمل بركتكم ايضا اعضاء المجلس الاداري البالغ عددهم ثلاثمائة شخص مع المطران الشرف والمرشد العام والمرشدين الذين يمثلون كل فئات الاخويات وهم في سيلتقون في رحاب صرحكم المبارك بعد القداس".
وختم: "لامنا العذراء الشفيعة المباركة نقول: نعم سنعمل بما يامرنا به ابنك يسوع صانع المعجزات العظام وحده حينئذ يفرح قلبك ويتهلل ،لان رسالتك هي توجيه المؤمنين نحو ابنك فادي العالمين منير البرايا ومنقذ الجنس البشري من الهلاك الابدي له المجد الى الابد امين".


